محصلة الهجوم على سوريا؛ أدفع يا محمد بن سلمان !

التحليلات السياسية للعدوان الثلاثي الغربي على سوريا، تذهب في إتجاهات شتى، بعض هذه التحليلات ترى أن القصف الصاروخي، الذي قام به الكاوبوي الأمريكي، وشاركته به العاهرة الفرنسية ، والعجوز الشمطاء البريطانية، ما هو إلا رسائل موجهة الى روسيا وإيران والمقاومة.
الحقيقة أن هذا المنحى بالتحليل، وأعني به منحى «الرسائل»، يعد من طرق التحليل المقبولة، لإستكناه المرامي والأهداف لأي تصرف تقوم به جهة ما، فما بالك بقوى دولية كبرى؟.
لو سلمنا جدلا بأن هذا العمل الإجرامي من النمط المشار اليه، فسنكتشف بيسر، أن الصواريخ التي ضربت سوريا، من أمريكا وبريطانيا وفرنسا، كانت رسائل فارغة المحتوى، الى روسيا وإيران، لأنها لم تغير شيئاً على الأرض، وأنها لم تكن إلا هواءاً في شبك.
لكن هنالك قراءة «تحليلية» أخرى، تبدو من عنوانها مرتبطة بشكل ما بالقراءة الأولى، وهي تلك التي تقرأ الاحداث الماضية والحاضرة، والتوقعات المستقبلية للدور الروسي في الشرق الأوسط، بطريقة تضع الحصان خلف العربة، عادّة أن الروس اجبن من أن يواجهوا امريكا وحلفاءها، وأن الروس لن يقفوا مع حلفائهم حتى النهاية، بل يطأطئون رؤوسهم، ويتغاضوا عن ما حدث وينسحبون، بعد أن يتسلموا المقسوم بالدولار من حلفاء امريكا..
هذه قراءة تقارب حركة التاريخ، والموقع الروسي في الصراعات الدولية، ولكنها قراءة مردودة من أساسها، لأنه لو كانت روسيا تبحث عن «المقسوم»، لأخذته منذ البداية و رحلت، ولم تقدم خسائر وتضحيات، ولما أتت بجيشها وقواتها الجوية وأساطيلها، الى سوريا والبحر المتوسط، لا سيما أن عربان الخليج والجزيرة العربية؛ كانوا مستعدين على الدوام للدفع؛ وألأمر لا يتطلب الرئيس بوتن أو وزير الخارجية لافروف، بل كانوا سيدفعون وبالأرقام؛ التي يضعها اصغر موظف يعمل في الخارجية الروسية.
التحليل الثالث وهو الجدير بالتأمل ؛ والذي يرى أن الضربة كانت فقط لحفظ ماء وجه ترامب، عبر الهجمات الصاروخية التي لم تجد أمامها اهدافا حقيقية، يمكن ان تحقق فيها وعيدها، لأن بنك المعلومات الهزيل للاماكن التي استهدفوها، والذي اعلنوه بعد الضربة، يثبت ان كل ما جرى؛ ما هو الا ضربة لحفظ ماء الوجه، ولاقناع السعوديين والاماراتيين، بان اموالهم التي اخذتها الضباع الثلاثة، الامريكية والفرنسية والبريطانية قد تم استخدامها على اتم وجه، وعليهم ان يقدموا المزيد من المال، لو ارادوا المزيد من الضربات.
هذا التحليل يستند إلى تحليل شخصية الرئيس الأمريكي، رجل المال والتجارة ترامب، الذي أمعن في حلب آل سعود ومن في دورة مياههم، وسيبقى يحلب بهم بصناعة مزيد من الأفلام الهوليوودية، وفي كل مرة سيضربهم على مؤخرتهم وسيعودون أليه صاغرين.
الصواريخ الأمريكية الفرنسية البريطانية، والتي ضربت اهدافاً سورية، كانت بخطة صهيونية؛ وأموال سعودية إماراتية، وبتسهيلات قطرية أردنية وشماتة تركية، لم تصب أهدافها مع أن ترامب قال أنها جديدة وذكية وقوية، ولكن أتضح أنها من طراز عتيق؛ تعاطت معه الدفاعات السورية بكفاءة، وأسقطت عددا كبيرا منها.
كلام قبل السلام: المحصلة من كل هذه العملية، التي كانت مقدماتها ضخمت، جعلت العالم يتصور أنه يقف على كف عفريت، وأن الحرب العالمية الثالثة قادمة لا محالة، كانت محصلة مرتبة وفقا لعقلية ترامب: أدفع يا محمد بن سلمان بالتي هي أحسن..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.