صواريخ الغرب الجميلة وخيبة الأمل العربية

لا نبعد عَنْ الصَوَابِ إذا قُلْنَا إنَّنا ما عرفنا طوال عقود مِن الزمانِ أنَّ للحربَ شذىً، ولا للصواريخِ جمالاً يمكن أنْ يجلبَ للشعوبِ السعادة والاستقرار، حيث أنَّ الصواريخَ لا تجلب معها غير الموت والدمار والهم والحزن والجراح والتشرد، فأَمْرٌ مُسَلَّمٌ بِهِ أنَّ هناك بوناً شاسعاً ما بَيْنَ تنمية البشاعة وبَيْنَ زرع معالم الجمال، ولعلَّ ما أفرزته الحروب عَلَى مرِ العصور مِنْ تداعياتٍ كارثية، وَلاسيَّما بشاعة الأوضاع الإنسانية في المناطقِ الَّتِي شهدت – وما يَزال بعضها يشهد – عمليات عسكرية بمختلفِ أرجاء المعمورة خير مصداق عَلَى ما تقدم.
الجمالُ بجنبته المعنوية، وعَلَى الرغمِ مِنْ استحالةِ الإنسان إدراكه بحواسِه الخمس، يُعَدّ عميقاً جداً؛ بالنظرِ لما يكتنزه مِنْ قيمٍ ومشاعر وأخلاق جميلة، تفضي إلى تأجيجِ المشاعر الإيجابية والعواطف النبيلة، وَمَا مِنْ شأنِه بث الرّاحة والطمأنينة فِي النفوس، ويفضي إلى جعلِها أقدر عَلَى الارتقاء. وَمِنْ المعلومِ أنَّ عالمَ اليوم يعيش فوق صفيح ساخن؛ بالنظرِ لتوغلِ آلة الحرب فِي مناطقٍ كثيرة، الأمر الَّذِي أدى إلى التسببِ فِي حصدِ أرواحٍ بريئة، فضلاً عَما خلفته الحروب مِنْ ندوبٍ وجروح جسمانية ونفسية يصعب إزالتها. ولعلّ مِن المناسبِ أنْ نشير هُنَا إلى أنّ الزعيم النازي «أدولف هتلر» عند مشاهدته لوحة «الجورنيكا» الموجودة حالياً فِي الأممِ المتحدة، وَالَّتِي تعبر عَنْ الحربِ الأهلية الاسبانية، سأل الفنان العالمي «بيكاسو» عَنْ سرِ المشاهد البشعة الَّتِي تتناولها تلك اللوحة، فأجابه بيكاسو قائلاً: «أنتم من تقومون بتلك البشاعة»، ويعني أهل السياسة.
سوريا استقبلت صواريخ ترامب «الجميلة» وحلفائه مِن القارةِ العجوز وهي تتهاوى عَلَى العاصمة دمشق بالتزامن مع تحضيراتِ وزراء الخارجية العرب فِي مدينةِ الظهران السعودية لجدولةِ أعمال القمة العربية العادية الـ (29) الَّتِي تعقد – تحت عنوان بحث سبل تعزيز مسيرة «العمل العربي المشترك» والتصدي للتحديات والتهديدات الَّتِي تتعرض لها المنطقة العربية – بمشاركةِ عدد كبير مِن القادةِ والرؤساء والملوك والأمراء العرب. وما أثارنا فِي الحديثِ عَنْ الموضوعِ هذا هو ما اطلعنا عليه مِنْ موقفٍ متخاذل للحكومات العربية إزاء العدوان الثلاثي الجديد عَلَى البنى التحتية السورية، حيث أعلنت راعية مؤتمر القمة العربية المملكة العربية السعودية عِبر مصدر مسؤول بوزارةِ الخارجية عَنْ «تأييدِها الكامل للعمليات العسكرية الَّتِي قامت بها كل مِن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية عَلَى أهداف عسكرية في سوريا. وَيَبْدُو أنَّ أغلب ما ظهر مِن المواقفِ العربية جاء منسجماً مع إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضرباتِ الَّتِي نفذت بحسبه «بإحكام» فِي سوريا، وَالَّتِي أعلنها عَلَى حسابه الرسمي عبر تويتر بالقول: «المهمة أنجزت». لا عجب فِي سلبيةِ رد فعل الحكام العرب، إذا ما علمنا أنَّ بعضَ الحكومات العربية كانت تنتظر بفارغِ الصبر إيفاء الرئيس ترامب بوعدِه فِي توجيه ضربة صاروخية إلى سوريا، فالتاريخ يعيد نفسه، الضحية ذاتها والمبرر ذاته، والنتيجة واحدة : تدمير شعب عربي بمالٍ عربي؛ لتحقيقِ رغبةٍ عربية .
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.