أزمة قيادة أم أزمة ضمير ؟ صراع المدنيين في الانتخابات بين غياب القاعدة الجماهيرية والمصالح الشخصية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يبدو شعار المدنية هو الاكثر انتشاراً وبريقاً في الانتخابات الحالية، فبعد ان كانت المدنية تتمثل بقائمة واحدة فاز منها 3 نواب فقط في الانتخابات الماضية، تفرقت هذه القائمة الى عدد لا يحصى من القوائم، التي تتناحر فيما بينها، وتشهد صراعات بينية، وصراعات داخل القائمة الواحدة على القيادة او التمويل، وهو الأمر الذي يطرح إعادة التفكير بحقيقة تمثيل هذه القوائم للمدنية، أو انطلاقها من قواعد متينة موجودة على ارض الواقع. ويؤكد مدير مركز افق للتحليل السياسي جمعة العطواني : وجود صراع مصالح داخل القوائم المدنية، نافياً وجود تيار مدني في العراق، متوقعاً ان يحصل المدنيون على 6 مقاعد في افضل الاحوال. وقال العطواني لـ(المراقب العراقي) «لم استغرب التشرذم داخل المدنيين، لأنهم كتلة متشرذمة لا تستطيع الوصول الى مصدر القرار، وتتصارع على التمويل الخارجي او الداخلي»، وأضاف: «يوجد طمع وجشع عند المدنيين فكيف إذا وصلوا الى مراكز اتخاذ القرار بعد الانتخابات؟»، موضّحاً ان «هذا التشرذم ناجم عن الصراع على المال العام والخاص بوجود تجار تكفلوا بتمويل الحملات الانتخابية المدنية، وهذا المال الخاص صار مغنماً لبعض المدنيين». وتابع العطواني :أن «ما نسمعه من صراعات هو نموذج لهذا الجشع والصراع»، وبيّن انه «لا يوجد تيار مدني في العراق، فإذا تحدثنا عن مفهوم اللبرالية والعلمانية يجب ان نتحدث عن مبانٍ وأسس لبناء الدولة»، مؤكداً «ان بعض الشخصيات المدنية سطحية سياسياً ومعظمها أمية سياسياً لا تحمل مشروعاً سياسياً». ولفت العطواني الى ان «تفرقهم وذوبان بعضهم مع أحزاب اسلامية يمثل تهافتاً للمواقف السابقة للشخصيات المدنية التي ترفض حمل السلاح خارج نطاق الدولة»، وأشار الى ان «من تبقى من المدنيين برغم قلة أعدادهم وانقسامهم سيفوتون آخر فرصة للحصول على مقاعد في البرلمان»، متوقعاً ان يحصل المدنيون على 5 أو 6 مقاعد على الاكثر. ونبه العطواني الى ان «فشل أغلب الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية بالسلطة أنتج رد فعل وأنتج شخصيات لا تعبّر إلا عن نفسها ولا تحمل مشروعاً ولا تستطيع التواصل مع الجمهور»، وتابع ان «بداياتهم متلكئة وفاشلة».
من جهته عدّ الكاتب والإعلامي كامل الكناني ان المدنيين لا ينسجمون ضمن فكرة منسجمة، مؤكداً عدم وجود قاعدة جماهيرية ومجتمعية للمدنيين. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي) «لا يمكن عدّ موقف المدنيين واجتماعهم بقوائم وحدة فكرية منسجمة»، وأضاف: «لا يوجد بالواقع العراقي كتلة مدنية تتبنى أفكاراً موحدة ومتقاربة ولا توجد مجموعة اجتماعية منسجمة تدعي انها تيار مدني او حزب مدني او كتلة مدنية»، موضحاً ان «هذه عناوين فارغة وليست مضامين على أرض الواقع».
وتابع الكناني «تجري عملية تسويق وتضخيم لهذا التيار وأنه سيفوز بالانتخابات او يحصل على نسبة مقاعد جيدة، إلا أن تجربة زعامة الكتل والتسلسلات أطاحت بالكثير من التفاهمات التي اُجريت على انها قاعدة لتفاهمات مستقبلية»، وبيّن ان «وجود صراع على الرقم 1 أدى الى التفكك وتوجيه الاتهامات بالدكتاتورية والابتزاز»، لافتاً الى انه «لا توجد قاعدة جماهيرية ومجتمعية للمدنيين وسيجدون صعوبة بالحصول على أصوات الناخبين».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.