شغف

محمد جاسم العكيلي

برغم كونها جميلة، يقيم الحزن في عينيها المدورتين بشكل دائم، كل شيء فيهما يروي لمن حولها حياءاً واسع النطاق من ذكر الاسباب، كان شعرها الاسود المتموج وسيلتها الوحيدة للتعبير عن ما يختلجها من مشاعر، تارة تطلق له عنان التجوال على كتفيها ومداعبة قلوب من يراها، هنا تكون مليئة بالفرح والطمأنينة، وتصدرها الى من حولها ضحكات و لطافة لا تمتلكها انثى سواها، يكون يوم حضورها بهذا الشكل مثل ارجوحة كبيرة تسع رجال العالم وتحيلهم اطفالا يستمتعون بخطواتها التي تهزهم ألقا وشغفا.
اما تعبيرها عن الألم والحزن، فقد كان برفع شعرها الى عنان رأسها وجمعه مثل الكرة، ومرة تجمع خصله المتلامعة مثل «ذيل الحصان» او تجدله ضفائر، ولكل من هذه التسريحات قصة مختلفة، وضع الكرة يفصح لديها عن افكار منهمرة بلا توقف، تتعلق عادة بالعائلة، أب وأم على خلاف دائم، اخوة وأخوات منشغلون بشؤونهم ولا يجدون لها متسعا للاطلاع على احوالها، تكون هي في هذه الحالة ايضا في صراع بين مجتمعها غير المتمدن و مدنيتها العالية.
وبالتعريج الى حكاية تسريحة ذيل الحصان.. فهي التعبير عن كون رأسها منشغلا بافكار جامحة لا تجد لها حلا سوى بعض التجاهل المصطنع، واللا ابالية المفضوحة من خلال شرفات عينيها اللامعتين دوما.
بينما تعبر مجموعة الضفائر التي تجدلها عادة في ضفيرة واحدة، عن استذكار الحزن الاكبر في حياتها،فقدان حبيبها الذي ادعى عدم امكانية الارتباط بها لاسباب ما تزال تجهلها، ويتزوج صديقتها المقربة امام عينيها.
كل هذه التعابير كانت تطلقها لااراديا عند خروجها من المنزل، وادعاء عدم الاكتراث للامواج المتلاطمة في داخلها، الا انها تكون اكثر شفافية وهي تقابل المرآة البيضوية المزخرفة وسط غرف نومها وهي تذرف اللؤلؤة تلو الاخرى نادبة حالها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.