المغضوب عليهم

دنيا حميد عبود القريشي
لنشبّه المشهد بصورة بسيطة ومقربة من واقعنا لنفرض أن اليوم في بيت أحدهم عيد مولد طفل أو شاب بدأت مراسيم الاحتفال تعليق الزينة والمصابيح الملونة مع أنغام موسيقى سريعة مبهجة كل هذا لا بأس به من حق أي امرئ أن يحتفل بطريقته بمن يحب لكن البأس أن يعلق بالوناً مكان صورة الابن الأكبر للعائلة والذي توفي بحادث سير بكل برود أزاحت زوجة الابن الأوسط (الكنة) الصورة لتضع بالوناتها بترتيب حسب الالوان المشكلة انها نسيت أين وضعتها بعد الاحتفال هل تتخيلون الغصة التي تخنق والدة المتوفي ؟ تشبيه بسيط طرحته عن أمر حدث وقعه عظيم والعظمة للخالق أن يزيح ناخب صورة شهيد ويضع إعلانه الانتخابي بلا رفة جفن حقاً أمر محزن حد ابيضاض المقل نصف هؤلاء الشهداء أن لم يكن أغلبهم مازالوا بلا حقوق تُذكر لعوائلهم مرارة أول لحظة إعلان أسمائهم شهداء في حياة أحبتهم مازالت ولن تزول فكيف لكم أن تزيلوا ملامحهم من شوارعنا كان أجدر بكم أن تنظموا ذكراهم بشكل هندسي بجمالية تناسب منظر الشوارع أو بناء نصب لهم تكتب أسماؤهم وتعلق صورهم (بناء المولات) يكلف اكثر من نصب لشهداء معارك داعش من قوات أمنية وحشد مقدس والأماكن كثيرة لو بحثنا لتنفيذ هذا المشروع. هذا ليس ما نحن بصدده لأننا في بلد (كلمن يحود النار لخبزته) وعلى ما يبدو أن شهداء وطني منسيون لا محالة كم أرملة وثكلى مرت من على مكان صورة شهيدهم المعلقة ووجدت مكانه صورة مرشح مبتسم وكأنه يخاطبنا قائلا «رغماً عنكم سأكون ولا يهمني أمركم، جادوا بأنفسهم راحلين وكلهم يقين أن بيوتهم مؤمنة خالدون بتأريخ لا يمكن لمارق أن يؤول أحداثه في وطني كل شيء قابل للتأويل بجرة قلم على ورقة صغيرة تعنون لأي (مصرف استثمار) ليس المهم الى ماذا سيتغير التدوين، المهم العدد ونوع العُملة غالبا ما تكون بالدولار فهي العملة الأهم بالونات بمعناها الحقيقي كل المرشحين لا نفع منهم ولا دفع كيف سنثق بأشخاص لا يحترمون قداسة الكتب المنزلة على لسان الانبياء والرسل . نعم كتب سماوية هم شهداؤنا ابحثوا جيدا ستجدون أن الله خص الشهيد بمنزلة لا يمكن أن تلخص بكلمات هم آيات الله في أرضه على الاقل احترموا الجبار من انتم ؟! يا شياطين الإنس نحن مغضوب علينا بكم لأننا لا نلعنكم مع ابليسكم كل وقت علنا ولأننا صامتون تماديتم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.