ايها الفاسدون؛ نحن معكم ..!

نشرة أخبار الأنتخابات؛ تفيد أن الحديث عن الفساد موضوعها الرئيس، جميع المرشحين ينزهون أنفسهم، بإعلانهم أن الحرب على الفساد، وكشف ملفات الفاسدين، هي اولوية رقم واحد في برامجهم الأنتخابية.
النشرة تفيد ايضا؛ أن فاسدا يطالب بمحاسبة الفاسدين، وفاسدين يطالبون بإستجواب فاسد، والفاسد يتهم الفاسدين بالفساد، والشعب كله يصيح غيروا الفاسدين، ونتائج الانتخابات ستسفر، عن فوز كثير من الفاسدين، وسيتساءل الناخبون في نهاية الحفل الأنتخابي: الفاسدون من انتخبهم؟!
سيقول الناخبون أنهم لم ينتخبوا فاسدا، وأن فاسدينا لم ينتخبوا فاسدكم، مثل ما فاسديكم لم ينتخبوا فاسدنا، كما أن فساد فاسدنا، ليس بقدر فساد فاسدكم، لأن فاسدنا «أنزه» من فاسدكم، في حين أن فاسدكم «أفسد» من فاسدنا، فكيف فاز فاسدكم، مع أن جمهور ناخبينا الفاسدين؛ اكثر عددا من جمهور ناخبيكم الأكثر فسادا؟!
يبقى السؤال يدور في الأفواه، متى نتخلص من الفساد والفاسدين؟، ويتحول السؤال الى جدل بيزنطي، أيهما قبل؟ البيضة أم الدجاجة..الفاسد أولا أم الفساد؟! ومن أوجد من؟، أ أوجد الفساد الفاسدين، أم أن الفاسدين هم الذين أوجدوا الفساد؟ ومن أين أتى الفاسدون؟! هل هم من كوكب آخر مثلا، أم هل هم عراقيون لحما وشحما ودما وعظاما؟!
بعضهم يعطي للفساد الأنتخابي بعدا جديدا، وبعضهم الآخر يشرعن الفساد الأنتخابي، بشرعنته قبول رشى المرشحين للناخبين، الانتخابات لبعض العراقيين مناسبة لاخذ رشى من المرشحين، وهم لا يعلمون انهم يبيعون الاثمن بالابخس؛ سلات غذائية مقابل الأصوات، كارتات موبايل، ولائم وملابس وهدايا متنوعة، وبيوت شيوخ العشائر ورؤساء القبائل والوجهاء، أصبحت محجا للمرشحين، والشيوخ والرؤساء الوجهاء هذا موسمهم، فهم يعطون وعودا لكل المرشحين؛ أن نحن معكم..!
شيخ عشيرة يقيم حفلة فساد، عفوا حفلة عشاء؛ على شرف حضور مرشح فاسد، والمرشح الفاسد يدفع تكلفة حفلة الترويج لفساده، باربعة أضعاف التكلفة الحقيقية، في نهاية الحفل يقول أحد الوجهاء،، بعد أن يلتهم هبرة لحم فخذ ضأن، ثم يمسح شاربه ببقايا الشحم الذي يسيل من بين يديه، رحم الله من قرأ الفاتحة على أرواح موتى …الخ!
فاسد يضحك على ذقن فاسد، يعطيه وعدا فاسدا، بأنه سيقبل بفساده، وانه وفساده موضعا إحترام وتقدير لديه، بل ويوهمه أن ما يقارفه من فساد، هو في مصلحة الشعب، وأن من يطلق عليه أسم فاسد هو الفاسد!
في قصة الأخلاق والحلال والحرام؛ معظم الفاسدين يعلمون أن فسادهم، حرام شرعا ولكنهم مع ذلك يصلون، ويؤدون الشعائر الدينية بمظاهرية فجة؛ أن صوروني، ليضيفوا حراما على حرامهم السابق، فهم يعلمون أيضا أنهم لا أخلاقيون جملة وتفصيلا، ما داموا غارقين بالفساد، ولكنهم مع ذلك يتحدثون عن النزاهة، متفوقين في ذلك على العواهر اللائي لا يتحدثن عن العفة!
يمتلك العراق أكبر إحتياطي من مادة»السبيس»..!
كلام قبل السلام: لا تبصم لأحد بعشر أصابع، أترك إصبعاً واحداً على الأقل، فقد تحتاج أن تعضه ندما يوما ما، المجرب لا يجرب..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.