بعد تلويح ترامب في الانسحاب… واشنطن تبحث مع دول انشاء قوة عربية بديلة عن قواتها في سوريا

مسؤولون أميركيون يكشفون عن خطة تُعدّها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإحلال قوات عسكرية قوامها بعض الدول العربية مكان قواتها المنتشرة في سوريا، ويشيرون إلى اتصالات تُجرى مع كلّ من مصر والسعودية والإمارات وقطر لبحث حجم القوة التي يمكن المساهمة بها.وأعلن مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تنوي إحلال قوة عسكرية قوامها من بعض الدول العربية مكان قواتها المنتشرة في سوريا «درءاً لحدوث فراغ جراء انسحابها.. والإعداد لبسط الاستقرار في منطقة الشمال الشرقي من سوريا بعد إنجاز هزيمة داعش».وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية التي نقلت عن مصادرها في البيت الأبيض، فإنّ مستشار الأمن القومي جون بولتون أجرى اتصالاً هاتفياً مع مسؤول المخابرات المصرية بالوكالة عباس كامل لبحث حجم القوة التي بإمكان مصر المساهمة بها.وأضافت الصحيفة أن المسألة المشار إليها برزت على بساط البحث عقب العدوان الثلاثي على سوريا، مشيرة إلى جملة للرئيس ترامب خلال إعلانه عن بدء العدوان «طلبنا من شركائنا التحلي بقدر أكبر من المسؤولية لتوفير الأمن في حديقتهم الخلفية، ومن ضمنها تخصيص موارد مالية كبيرة».وفي هذا السياق، قال المسؤولون الأميركيون للصحيفة إنّ إدارة ترامب توجهت أيضاً لقطر والسعودية والإمارات لتتحمل الكلفة المالية لتلك الخطة قيد الإعداد، مشيرة إلى أنه نظراً لانخراط الأخيرتين في الحرب على اليمن فقد تمّ استثناء هاتين الدولتين من المساهمة البشرية. وكشفت تسريبات صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أيضاً أن هناك اتفاق أو طلب أميركي من السعودية أن تدفع مبلغ 4 مليارات دولار ثمن بقاء القوات الأميركية أو تأجيل بقاء القوات لفترة من الزمن.وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز قالت الأحد الماضي إن ترامب «لا يزال يريد سحب القوات الأميركية من سوريا في أقرب وقت ممكن، ولكنه لم يحدد وقتاً معينا لذلك»، مضيفة أن «مهمة الولايات المتحدة لم تتغير، وأن ترامب كان واضحاً أنه يريد عودة القوات الأميركية في أسرع وقت ممكن»، وفق المتحدثة.وفي وقت سابق أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه اتخاذ قرار قريبا بشأن إعادة القوات الأمريكية وإخراجها من سوريا، مشيرا أنه سوف يستشير حلفاءه قبل اتخاذ مثل هذا القرار.وقال ترامب «حتى الآن نشعر بالقلق تجاه سوريا، وكانت مهمتنا الأساسية هي إخراج تنظيم داعش، واقتربنا من إتمامها»، مضيفا «سوف نتخذ قرارا سريعا بالتعاون مع الآخرين في المنطقة حول ما يجب فعله، والمملكة العربية السعودية مهتمة للغاية بقرارنا».وأوضح في هذا السياق، أن «السعودية مهتمة جدا بقرارنا. وقلت، حسنا، كما تعلمون فإذا كنتم تريدوننا أن نبقى فربما يتعين عليكم أن تدفعوا».بدورها، وجهت مجلة «The American Conservative»، انتقادات لاذعة لترامب، بعد أن أشار في مؤتمره الصحفي إلى اهتمام السعوديين بالقرار الأمريكي حول الانسحاب من سوريا.وكتبت المجلة: «يبدو أن حماية حياة الجنود الأمريكيين والمصالح الأمريكية لا تهم ترامب طالما أن هناك من يعرض دفع الثمن». وتابعت: «هذا يعني أن ترامب يعتقد أن خدمات الجيش الأمريكي متاحة للاستئجار من قبل زبائننا المستبدين متى ما يقدمون قدرا كافيا من المال.. لا يكترث ترامب إلى ما إذا كان البقاء في سوريا يجعل أمريكا أكثر أمنا، لكنه يركز فقط على ما إذا كان هناك طرف آخر يرغب في دفع الفاتورة».وشددت «The American Conservative»، على أنه «إذا كان البقاء في سوريا مهما لأمن الولايات المتحدة إلى درجة تبرر المخاطرة بحياة الجنود الأمريكيين، فلا ينبغي أن نكترث لما إذا كان السعوديون سيدفعون مقابل ذلك أم لا».واعتبرت المجلة أن الوجود في سوريا ليس مهما لأمريكا إلى هذه الدرجة، محذرة من تحول القوات الأمريكية إلى «جيش مرتزقة» لخدمة السعوديين، وعبرت عن المخاوف من أن ترامب سيتخذ قراره حول هذا الموضوع انطلاقا من «اعتبارات هي أكثر خبثا».وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قال في تصريحات لمجلة «تايم» الأمريكية، إنه يدعم بقاء القوات الأمريكية في سوريا على المدى المتوسط، موضحا، أن «وجود قوات أمريكية في سوريا، من شأنه الحد من طموحات إيران في توسيع نفوذها».من جانبها نفت وزارة الخارجية الأمريكية أن تكون لديها أية معلومات بشأن خطط لسحب القوات الأمريكية من سوريا. وأكدت المتحدثة باسم الخارجية، هيذر نويرت، عدم وجود معلومات لديها بتصريحات ترامب رافضة التعليق عليها.يذكر ان وثيقة موازنة وزارة الدفاع الأمريكية لـ 2019 كشفت عن طلب «البنتاغون» أسلحة وذخائر لقوة مؤلفة من 60 إلى 65 ألف مقاتل من القوات الكردية «قوات سوريا الديمقراطية».وطلب البنتاغون في موازنة الدفاع للعام المالي 2019 التي عرضها على الكونغرس، في فبراير الماضي، دعم أسلحة بقيمة 300 مليون دولار للقوات المتعاونة مع واشنطن في إطار مكافحة تنظيم داعش بسوريا.كما طلب البنتاغون دعما بمبلغ 250 مليون دولار للجماعات ذاتها من أجل أمن الحدود.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.