المرشحون والفوتوشوب الصارخ

عبد الناصر جبار الناصري
مع إعلان مفوضية الإنتخابات بدء انطلاق الحملة الانتخابية ؛ سارع المرشحون للتسابق على حجز الأرصفة والأعمدة والجزرات الوسطية لتعليق صورهم عليها ؛ المثير في الأمر أن غالبية هذه الصور عملت داخل استوديوهات لا تجيد استخدام برنامج الفوتوشوب بطريقة جيدة حتى بدت صور المرشحين غارقة بألوان بعيدة كل البعد عن ملامح المرشح الأصلية . أعرف مرشحا معروفا بسمار بشرته لكنني تفاجأت بصوره التي أظهرته شديد البياض لم يعترض سيادة المرشح على التبييض الصارخ لأنه يعرف جيدا ان الطريق الى البرلمان يتطلب تزييفا واضحا لكل المعالم التي يتحلى بها فهو يريد أن يخرج الى الشارع المؤيد له أكثر بياضا من غيره . لذا يعمل سيادته على غشنا حتى في ملامح وجهه ولون بشرته. إننا نعيش في زمن الفوتوشوب الذي يساهم في تلميع الصور لكنه لا يستطيع ان يغير شيئا من الحقيقة فمهما عمل المرشحون الفاسدون على خداعنا لكنهم لا يستطيعون إخفاء حقيقة فسادهم وغشهم لان الفوتوشوب سيبقى داخل جهاز الكومبيوتر ولا يستطيع الخروج معهم لتظليل وجوههم بألوانه الزاهية وسيخرجون بوجوههم الكالحة وسيلاحقهم الشعب في كل مكان مثلما حصل مع الكثير من الفاسدين وهم في أوروبا لم يستطع الفوتوشوب إنقاذهم من نقمة الشارع العراقي الواعي .يعتقد المرشحون إن زيادة عدد الصور وزيادة ألوانها ستساهم في زيادة ناخبيهم لذلك ساهموا مساهمة كبيرة من خلال يومين فقط على تسميم ذائقتنا بإخفائهم لجميع معالم الشوارع التي كانت تتميز بألوانها الطبيعية برغم ما أصابها من خراب ودمار وعدم اهتمام واضح لكن تلك المعالم تبقى أجمل بكثير من ألوان هذه الصور البائسة التي تتزاحم بطريقة فجة لأجل الخداع والغش لا يريد المرشح معرفة إن المواطن بدأ يتشكل وعيه شيئا فشيئا وأصبح يميز اللون الأصلي من اللون الكاذب ؛ بدأ يعرف ان الاساليب الفوتوشوبية السابقة والمراد تكرارها الآن لم تنطل عليه مجددا لأنه ذاق مرارة زيفها. يا أيها المواطن قل لكل مرشح «أعطني إنجازاتك قبل ان تطالبني بانتخابك ماذا عملت ماذا قدمت اعطني مشروعا متكاملا وما مؤهلاتك لتحقيق هذا المشروع ؛ لا تقل لي طائفية ولا مذهبية ولا مناطقية لأنها باتت من الخداع الماضي ؛ لقد فشلت يا سيادة المرشح في المرة الاولى فما المبرر لانتخابك مرة اخرى ؛ آسف دعني أبحث عن جديد لا يريد خداعي».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.