الانتخابات؛ كم ثلث الثلاثة ؟!

في قصة المعركة الأنتخابية؛ فإن الغايات المعلنة كثيرة, غير إن الواقع يسقط كل الفرضيات والأقاويل؛ التي تدور حول تلك الغايات.
رغم فقر تجربتنا في الديمقراطية؛ بيد إنها مكثفة لدرجة؛ نستطيع من خلالها إستخلاص العبرة، والوصول إلى وضع عام مريح ، يتأتى بوساطة الفرز والعزل، ومصارحة الفاشل عبر ورقة الإقتراع, لاسيما إنا جميعا نتطلع نحو الأفضل..!
لا تكمن مشكلتنا في أننا حديثو العهد على الوضع الديمقراطي, خصوصا مفردة الإنتخابات؛ إنما في الوسائل المستخدمة؛ من القوى السياسية, فكثير منها يعتمد السفسطة؛ وإثارة المخاوف لدى الفئة المستهدفة، بغية الإستقواء بحاضنة مكوناتية، ليس لإستخلاص رؤية ومشروع ناهض, بل لأن الهدف من العملية، شرّعنة المطالبة بكرسي في المقدمة كغاية سامية..!
طالما أتفق الشعب على هول المصائب؛ التي جرت وتجري على العراق, وعلى غياب الجودة في الإداء الحكومي والبرلماني؛ لذا فإن الطريق نحو التقدم سالكة, وممكنة، ولا تحتاج سوى الى الإتفاق على وسيلة الوصول, وهنا يكمن جوهر المشكلة..!
الشعوب التي تنعم بالديمقراطية, تقدّس وسائلها؛ فهي الضامنة لديمومة الإستقرار، ومضي الحياة الكريمة التي تحياها بفضل خيارها؛ فأصبحت تلك الشعوب حاكمة لنفسها, عارفة لما تريد، ساعية للمزيد عبر التغيير.
التغيير يعد حجر الزاوية للديمقراطية كنظام, وهو ما يصطلح عليه بـالتداول السلمي للسلطة، الذي يُعَدُ المعيار الذي يعكس؛ مدى تقبل تلك الشعوب لروح النظام الديمقراطي؛ فإن عَرَفَت ما تريد وعَمِلَت وفقه؛ عُدت شعوباً متطورة، تستحق اللحاق بركب العالم المعاصر وتعيش روائعه؛ إما إذا تعاطت مع كوابح عجلة التقدم, فستتحول إلى قوة ضاغطة؛ على الفرامل التي لا تعمل دون ضغط..!
أي منا مطالب بالجلوس مع نفسه، وأحصاء خسائره وحصر أولوياته التي يطالب بها, يعمل وفقها, يبحث ويُضيّق دائرة المتنافسين..وسنجد أننا نشترك بمطلبين أساسين, الأمن وتسوية الخلافات السياسية؛ وسنكتشف أن إبعاد هذه الأزمات، يجعل الأجواء أكثر صفاءا، وستكون مدى رؤية الفرد العراقي؛ أقوى من العين البرلمانية, الأمر الذي يحوّلنا إلى جنود ساعين لإرضاء الشعب..
لن يكون عندها رأي لعاطفة ولا لمجاملة صديق أو قريب؛ على حساب مستقبلنا وإستقرارنا وأمانينا؛ فالمعادلة واضحة, وسيخرج من دائرة التنافس؛ كل من لم يوفق في تحقيق ما نريد, وعندها سيكون يسير علينا، الوصول الى معرفة رجال الدولة لا طلاب السلطة.
كلام قبل السلام: انقلبت الآية الديمقراطية رأساً على عقب. فالشعب يكلف أحد المواطنين؛ بأن يكون ممثلا له، ثقة في شخصه، ومن دون أن يشترط عليه أي شرط. و»هذا» «يتكرم» بقبول هذا «التكليف»، دون أن يتعهد للشعب بأي شيء، ليمارس بعد ذلك تلك السلطات الهائلة التي يمنحها له الدستور، فيسود ويحكم بلا قيد ولا شرط ولا تعهد ولا مُساءلة، ولا يصبح من حق أحدنا نتيجة لذلك كله، أن يقول له كم ثلث الثلاثة..؟!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.