مطابع القطاع الخاص والعام تشكو الاهمال المتعمّد أموال الفساد في عقود طبع المناهج تذهب لتمويل حملة الوزير الانتخابية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تزامن إطلاق ملفات الفساد لبعض الوزارات باقتراب الموسم الانتخابي , فالكثير من تلك الملفات تشير الى وجود فساد مالي يتجاوز عشرات المليارات من الدنانير , وفي مقدمة تلك الوزارات وزارة التربية التي تشير المؤشرات كافة الى فشل عملها وانعكاسه على المستوى العلمي للطلبة.
وقد كشفت بعض الوثائق عن منح شركة لبنانية، عقدا لطباعة المناهج الدراسية الخاصة بمادة الإنكليزي بمبلغ 38 مليار دينار، دون إقامة مناقصة خاصة بالعقد , بالرغم من تقديم دور عراقية عروضا بمبلغ 28 مليار دينار، لنفس المادة، وبنفس العدد.
فالمطابع الحكومية الموجودة والتابعة للتربية ,فضلا عن المطابع الأهلية ,تم تهميشها ,ليس لسنة واحدة وإنما طيلة استئزار محمد الصيدلي للوزارة .
فسياسة الوزارة اثبتت فشلها في تطوير العملية التربوية , وهناك ملفات كثيرة ،اهمها المدارس المهدمة , فضلا عن المدارس الطينية التي تنتشر في المحافظات بشكل كبير جدا , وتأتي عملية طبع المناهج في الخارج عملية فاشلة وقد عانى منها الطلبة في الموسم الدراسي السابق ,حيث تأخرت توزيعها لما بعد نصف السنة من العام الدراسي.
فأغلب العقود التي أبرمت لطبع المناهج تشوبها الفساد كونها تمت بدون مناقصة اي انها احتكارية لشركات مقربة من مكتب الوزير .
ويرى مختصون ان إصرار بعض المسؤولين في الوزارة لطباعة الكتب خارج البلد نتيجة لوجود فساد مالي وإداري وإهمال القطاع الخاص والذي تتفوق على المطابع الخارجية بالسعر والجودة هو دليل واضح على رغبة اولئك المسؤولين بإيجاد فرص لسرقة المال العام وعدم تشجيع الصناعة الوطنية واستغلال تلك الأموال في الحملات الانتخابية.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): كل الوزارات التي تحتاج الى أعمال طباعة بما فيها التربية والتعليم العالي تلجأ الى الطباعة خارج البلد وتهمش المطابع العراقية الأهلية وحتى الحكومية وقد تظاهر أصحاب تلك المطابع احتجاجا على تلك السياسة التي تسبب هدر المال العام .وتابع آل بشارة ان وزارة التربية لديها مطابع وهناك مطابع حكومية من الممكن الاستعانة بها وما تبقى تتم إحالتها للمطابع الأهلية من أجل إنعاش القطاع الخاص الذي يتميز بسرعة ودقة العمل , وليس المطابع الاجنبية تتأخر في الطبع مما ينعكس سلبا على الواقع التعليمي للطلبة , كما ان هناك مؤشرات تدل على وجود شبهات فساد في العقود الجديدة التي تمت احالتها الى مطابع لبنانية وهناك فروق تصل الى عشرة مليارات دينار ستذهب لجيوب الفاسدين.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): لقد تم الكشف مؤخرا عن عقود فساد في طبع مادة اللغة الانكليزية التي تمت احالتها الى مطابع لبنانية وقيمة العقد تصل الى 38 مليار دينار بينما لو تمَّ طبعها في الداخل لكان هناك فروق في الأسعار , لكن مافيات الفساد في الوزارة تصرُّ على طبع الكتب خارج العراق وتهمش القطاع الخاص والحكومة تغض الطرف عنها.
وكان عضو لجنة التربية رياض غالي قد طالب، في وقت سابق، رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس هيأة النزاهة حسن الياسري بـ «التدخل الفوري» لمنع وزير التربية محمد اقبال الصيدلي من توقيع عقود لطباعة الكتب المدرسية خارج العراق، مشيرا الى أن الصيدلي «تحدى» قانون الموازنة الذي منع طباعة الكتب خارج البلاد. من جهتها طالبت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، رئيس الوزراء و وزير التربية والمفتش العام في الوزارة والجهات المعنية بالتدخل وإيقاف إحالة عقد طبع مناهج اللغة الإنكليزية لشركة لبنانية بتكلفة تزيد على تكلفة طبعها لدى شركات عراقية بعشرة مليارات دينار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.