مشكلة بحاجة إلى حل

يرى المتخصصون أنَّ الزحامَ المروري يُعَدُّ أحد المشكلات الَّتِي تخلف الكثير مِن الآثارِ المهمة عَلَى الاقتصادِ الوطني، فضلاً عَنْ بيئةِ الحياة والصحة العامة. وتتمثل التكاليف المباشرة للاختناقاتِ المرورية فِي نقص الإنتاجية وكثرة أخطاء العمل وزيادة استهلاك الوقود بفعلِ طول الأوقات المهدورة فِي التوقفات، بالإضافةِ إلَى ما يخلفه الانبعاث الناجم عَنْ اشتغالِ محركات السيارات مِنْ آثارٍ عَفي البيئة. وفِي هذا السياق تؤكد بعض الدراسات أنَّ الأفراد الذين يواجهون الزحامَ المروري ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالأزماتِ القلبية ثلاث مرات عَنْ غيرهم، إلى جانبِ تحذيرها مِنْ آثارِ التكدس المروري عفي الأفرادِ الَّذين يعانون مِنْ أمراضٍ مزمنة كالسكري وأمراض القلب. كذلك تشير دراسة حديثة إلى ارتباطِ إصابة شخص واحد مِنْ بَيْنَ كل (12) فرد بأزمة قلبية.
تشكلُ مشكلةَ الزحام المروري عبئاً حقيقياً تتفاقم حدته يوماً بعد يوم فِي بغداد، حيث أصبحت الاختناقات المرورية مِن المشاهدِ اليومية المألوفة الَّتِي باتت تؤرق سكان العاصمة، إلَى جانب ما يترتب عَليها مِنْ آثارٍ سلبية عفي الاقتصادِ الوطني. ولا يخامرنا شك في أنَّ تلك المشكلة تعود أسبابها الرئيسة إلى إخفاق الطاقات المتاحة للشوارع فِي استيعابِ التدفق المروري، وَلاسيَّما خلال ساعات الذروة الصباحية أو بعد انتهاء الدوام الرسمي، وَأَدْهَى مِنْ ذلك أنَّ تلك السمة المميزة لمعاناةِ أهالي العاصمة، بالإضافةِ إلَى مَنْ يفدَ إليها مِنْ محافظاتِ البلاد الأخرى حتى بعد انتهاء ساعات الذروة. وَعَلَى الرغمِ مِنْ عجزِ مديريةِ المرور العامة عَنْ مواجهةِ مشكلة انسيابية العدد الكبير مِن السياراتِ فِي شوارعِ بغداد، فضلاً عَنْ محاولةِ رمي الكرة فِي ملاعبِ جهات أخرى، وبخاصة تعدد إقامة نقاط التفتيش فِي الشوارع الرئيسة وإغلاق بعضها، إلا أنَّ تصريحاتَ بعض المسؤولين فِي تلك المديرية كانت تشير صراحة إلى عدمِ إمكانية إلغاء نقاط التفتيش والتخلي عَنْ متطلباتِ الأمن عَلَى الرغمِ مِنْ أنَّ الاختناقاتَ فِي الحركةِ المرورية تحولت مع مرورِ الأيام إلى أحد أكبر المشكلات الَّتِي يعيش تحت وطء شدتها السكان فِي مدينةِ بغداد، وَلَمْ تكن هناك إشارات واضحة لعدمِ توافقِ قدرة الشوارع الاستيعابية مع الموجودِ مِن السيارات.
فِي الأولِ مِنْ نيسان الحالي، أعلن مسؤول رفيع المستوى بمديريةِ المرور العامة فِي العاصمةِ بغداد أنَّ هناك شللاً شبه تام فِي حركةِ سير المرور بسببِ الاعداد الهائلة مِن السيارات، وَالَّذِي لا يتناسب مع التصميم العمراني لمدينةِ بغداد، مضيفاً أنَّ الطاقةَ الاستيعابية لمدينةِ بغداد هو (450) ألف سيارة بينما الموجود حالياً منها الآن يصل إلى أكثرِ مِنْ مليون وثلاثمئة سيارة، فضلاً عَنْ تأكيده أنَّ جسرَ بغداد يعاني مشكلاتٍ فِي المفاصلِ الحديدية الحرارية فِي التمددِ بفعلِ انعدام عمليات الصيانة، وهو الأمر الَّذِي أفضى إلى التسببِ بإرباكٍ فِي حركةِ السير وحصول الازدحام.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.