فوائد لغوية

(1)
ذكر الّلغويون أنّ الاستعمال الفصيح للفعل (اضْطَرَّ) بالبناء للمجهول دائماً,أي, (اضْطُرَّ) وتابعهم الباحثون على هذا, وإذا سمعوا أحداً قال (اضْطُرَّ) بالبناء للمعلوم حكموا عليه بالخطأ.
أقول: ليس هناك أيّ خطأ, لكنّه ضعف في الاستقراء وعدم الدقّة, فقد ورد هذا الفعل في القرآن الكريم في سبع آياتٍ, ورد مبيناً للمعلوم في آيتين فقط هما, قوله تعالى: «فأمتّعه قليلاً ثمَّ اضطرّه إلى عذاب النار وبئس المصير» سورة البقرة, الآية (126)، «نُمتّعهم قليلاً ثمَّ نضطرَّهم إلى عذاب غليظ» سورة لقمان الآية (24).
وورد مبنياً للمجهول في خمس آيات, هي قوله تعالى: «فمن اضطُرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثمَ عليه» سورة البقرة الآية (173)، «فمن اضطُرَّ في مخمصةٍ غير متجانف لإثم» سورة المائدة, الآية (3)، «إلاَّ ما اضطُررتُمْ إليه» سورة الأنعام الآية (119)، «فمن اضطُرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فإنَّ ربك غفور رحيم» سورة الأنعام الآية (145)، والصحيح فهو يُستعمل مبنياً للمعلموم ومبنياً للمجهول.
(2)
ذكرت المعجمات أنّ الفعل (كَبِرَ) بكسر الصوت الثاني معناه (أسنَّ), وهو من الباب الرابع (كسر فتح) و( كَبُرَ) بضمّ الصوت الثاني, ومعناه (عَظُمَ) وهو من الباب الخامس (ضمُّ ضمُّ). وذكر بعض المحدثين انّ (كَبِرَ) بكسر الصوت الثاني يُستعمل للأشياء المادّية الملموسة, أي, نقول كَبِرَ الطفلُ, وكَبِرَتِ الشجرةُ. و(كَبُرَ) بضمّ الصوت الثاني يُستعمل للأشياء المعنوية المحسوسة.
وبعد استقرائنا لآي القرآن الكريم وجدناها وردت في ستّ آيات تشير إلى الأشياء المعنوية وكلّها بصيغة (فَعُلَ) بضمّ الصوت الثاني, كما في قوله تعالى: «وإنْ كانَ كَبُرَ عليهم إعراضهم» سورة الأنعام, الآية (35)، «إنْ كان كَبُرَ عليكم مقامي» سورة يونس, الآية (71)، «كَبُرَ على المشركين ما تدعوهم إليه» سورة الشورى, الآية (13)، «كَبُرَ مقتاً على الله أنْ تقولوا» سورة الصف, الآية (3)، «كَبُرَت كلمةَ تخرج من أفواههم» سورة الكهف, الآية (5)،
(3)
قبل أيام أنشد بعض الشعراء قصيدةً وذكر فيها كلمة (الحَزَن) بقتح الحاء والزاي فاعترض عليه بعض الفضلاء المعروفين بحرصهم على اللغة العربية. لكنني رأيتُ أنّ الشاعرلم يُخطىء، إذ إنَّ (الحَزَن) مصدر قياسي للفعل (حَزِنَ), ذكر القدامى أنَّ كل فعل على وزن (فَعِلَ) فالمصدر منه على (فَعَل) مثل ( نَدِمَ: نَدَم, فَرِحَ:فَرَح, حَزِنَ:حَزَن) وكذلك هناك مصدر آخر هو (حُزْن) وهو سماعي وهو مستعمل كثيراً علماً أنّ المصدرين وردا في القرآن الكريم. قوله تعالى «وابيضّتْ عبناه من الحُزْن فهو كظيم» سورة يوسف, الآية (84)، وقوله تعالى: «وقالوا الحمدُ للهِ الذي أذهبَ عنّا الحَزَنَ» سورة فاطر, الآية (35).
وقال الشاعر أبو نواس:
غيرُ مأسوفٍ على زمنٍ
ينقضي بالهَّم والحَزَنِ
وكان الأستاذ الفاضل يريد كلمة (حَزْن) بسكون الزاي وجمعها (حُزون) وهي ما ارتفع من الأرض.

 

د. علي حسن مزبان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.