نتيجة التعقيد في التعامل وابتزاز المستثمرين البصرة تفقد مشاريع استثمارية ضخمة بالرغم من امتلاكها مقومات نجاحها

ظل الاقتصاد العراقي وعلى المدى الطويل يعيش أزمات خانقة، ويعاني من اختلالات هيكلية حقيقية سواء تعلق ذلك بقطاعاته الحقيقية ام المالية، الامر الذي جعل قطاع الاستثمار احد ضحايا السياسة الاقتصادية الفاشلة في البلد، حيث الفساد والبيروقراطية اللذان يشكلان معرقلا حقيقيا لعجلة التنمية في البلد.وعلى الرغم من التوجه العام للحكومة الاتحادية العمل على تحول الاقتصاد العراقي الى السوق المفتوح، الا ان ذلك يواجه جملة من التحديات ابرزها القوانين المعقدة والروتين الطويل مما جعل العراق بيئة طاردة للاستثمار رغم توفر الفرصة الملائمة للاستثمار.وتعدُّ البصرة احدى المحافظات التي تمتلك المقومات الاقتصادية والفرص الحقيقية للاستثمار بمختلف القطاعات الحيوية الا ان المستثمرين عندما يقدمون لمشروع ما يصدمون بالضوابط والشروط المعقدة والقوانين البيروقراطية ، مما يجعلهم يسارعون الى المغادرة والاعتذار عن تنفيذ أي مشروع داخل العراق.ويقول احد المستثمرين الكويتيين في حديث متلفز، انه كان ينوي انشاء اكبر مشروع سياحي استثماري ضخم مستنسخ من جبال امريكا ، يسمى مشروع (وينتر فيند) كان بامكانه ان يجذب السياح من الخليج والدول الاوروبية ، الا انه بسبب البيروقراطية والتعقيد في التعامل واستغلال بعض ضعاف النفوس للابتزاز، مما قرر ترك فكرة المشروع ومغادرة العراق فورا.ويقول الخبير الاقتصادي سامي البياتي: ان العراق لا زال يعاني من البيروقراطية المملة في التعامل مما جعل البيئة العراقية طاردة للاستثمار بدلا من ان تكون جاذبة على الرغم من تاكيدات الحكومة ورئيس الوزراء بتذليل جميع العقبات امام المستثمرين.واضاف ان» العراق بحاجة الى الاستثمار، اذ هناك فرص استثمارية كبيرة في حال استغلالها لاصبح العراق البلد السياحي الاول في المنطقة لاسيما انه يعيش في الاونة الاخيرة حالة من الامان والاستقرار في جميع المحافظات ومن ضمنها البصرة التي تعدّ الشريان الاقتصادي للدولة».وتابع «وكان وراء عزوف المستثمرين جملة مسببات منها ما تتعلق بغياب السياسة الاقتصادية غير الحكيمة وعدم ارتباطها على المدى الطويل، فهي تنفصل وتتصل بحسب الظرف السياسي السائد في البلد، وهذا مخالف لقواعد البناء الاقتصادي الحديث، علاوة على استنزاف موارد البلد في حروب لا طائل منها، ان ما تواجهه الحكومة العراقية اليوم وهي تحاول انتشال الاقتصاد العراقي من مشاكله ولاسيما في مجال تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين هو العجز والفجوة الاستثمارية والتي يتطلب ملؤها من مصادر اخرى سواء من الاستثمار المحلي (القطاع الخاص) ام من الاستثمار الأجنبي».
واوضح « وكل ذلك يعتمد على تهيئة البيئة الاستثمارية المؤاتية الفاعلة والتي تقنع المستثمرين على القدوم الى الساحة الاستثمارية والا فسوف تستمر الصعوبات والمشاكل وعدم القدرة على رفع مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولاسيما ان العالم المتعولم اليوم اصبح ساحة واحدة للتنافس على جذب الاستثمارات، يفوز بها من يؤمن ويكسب ثقة المستثمرين.من جانبه أوضح معاون محافظ البصرة لشؤون البلدية والبلديات حسن النجار ان المشاريع التي تعتزم المديرية استكمالها بعد اطلاق اموال الموازنة المالية للعام الجاري، هي المتعلقة بالبنى التحتية للماء والمجاري والاكساء. وقال النجار : ان مشروع مجاري ياسين خريبط والذي اكملت المحافظة عمليات التخطيط والدراسة وقامت بإرساله الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يقف في مقدمة تلك المشاريع، فضلا عن مشروعي مجاري الزبير والقرنة، الى جانب مشروع القبلة المتكامل والذي تم تخصيص امواله في وقت سابق، مشيرا إلى ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وجه بالإسراع بتنفيذ تلك المشاريع.
ووصف النجار قرار مجلس الوزراء المرقم 347 الذي اوقف تنفيذ جميع المشاريع في العراق بشكل عام والبصرة خصوصا بـ الجائر لأنه لم يستثنِ المشاريع المهمة والإستراتيجية وتم التعامل مع جميع المشاريع بنظرة واحدة، مشيرا الى ان ذلك القرار لم يكن مدروسا بالشكل المطلوب وتسبب في حرمان المواطن البصري من مشاريع خدمية خاصة المتعلقة بالبنى التحتية من ماء ومجارٍ واكساء، حسب قوله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.