الدبلوماسية العراقية الغائبة واستئناف دفع الديون الكويت ترفض شطب ديونها والعراق يتجاهل سيطرتها على الممرات المائية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مازالت سياسة العراق الخارجية تعاني ضعفا شديدا في ظل غياب كامل لأية انجازات تذكر لها , بل ما لمسه المواطن في سفارات العراق بائسة ومليئة بالفساد والشخصيات غير الكفوءة التي تقودها جاؤوا نتيجة المحاصصة الطائفية وليس مبدأ الكفاءة .
فوزارة الخارجية لم تساهم في حلحلة الملفات العالقة ما بين العراق ودول الجوار , بل ما نراه زيارات مكوكية غير هادفة وايفادات تستهلك جزءاً كبيراً من موازنة العراق.
فالكويت تلك الدولة الجارة ما زالت ترفض شطب جزء من ديونها على العراق جراء غزو النظام السابق , بل ما نراه هو سيطرتها على حصة الممر المائي على الخليج العربي , وإنشاء ميناء مبارك لخنق موانئ البصرة , فضلا عن سيطرة الكويت على خور عبد الله الذي يعود تاريخيا للعراق وتضييق الخناق عليه بمساحات غير صالحة لإبحار السفن .
فالخارجية العراقية لم تحرك ساكنا من اجل المطالبة بحقوق العراق المائية , بل ما جرى هي رحلات مكوكية لوزير الخارجية العراقي الى الكويت لم تتطرق لتلك الملفات , ولم نرً تحركاً عراقياً على الصعيد الدولي (الأمم المتحدة) من أجل المطالبة بحقوق العراق.
ويرى مختصون: ضعف الحكومة العراقية وصمتها عن الحقوق الوطنية التي استغلت من الكويت, والتنازلات التي قدمتها بغداد تدلُّ على غياب الرؤية الاستراتيجية للخارجية العراق , فوزير الخارجية إبراهيم الجعفري لم يتحرك بشكل جاد يثير الكثير من الشكوك وهي تدل على فشل الخارجية العراقي في المطالبة بحقوق العراق التي استولت عليها الكويت والتعويضات جراء الغزو المبالغ فيها , ومؤتمر الكويت لإعمار العراق ثبت أنه كذبة كبيرة لم تقدم شيئاً ملموساً للعراق.
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الملاحظ على الدبلوماسية العراقية أنها متلكئة في عملها خاصة في التعاطي مع الملفات المهمة , فبرغم التنازلات العراقية لدول الجوار كالأردن الذي باع له العراق النفط بأسعار بخسة وإعفاء بضائعه من الرسوم الكمركية هو والسعودية لم نرَ تنازلات حقيقة عن ديون الرياض للعراق سوى تصريحات , والأردن حاضنة للشخصيات المطلوبة للقضاء وعدم إعطاء العراق الأرصدة المجمدة لأزلام النظام البائد , فنرى ان الخارجية العراقية لم تتعامل مع هذه التنازلات بشكل جدي للمطالبة بحقوق العراق نتيجة ذلك التطبيع.
وتابع الخزعلي: الأمر الآخر هو ديون الكويت من تعويضات حرب النظام السابق عليها , إذ لم تتنازل عن تلك الديون في الوقت الذي تجاهلت الخارجية العراقية سيطرتها على الممرات المائية للعراق والاستحواذ على خور عبد الله والأراضي العراقية والحفر المائل للحقول النفطية المشتركة , ولم نرَ تحركا دبلوماسيا حقيقيا , وما جرى في مؤتمر فاشل لم يستفد العراق منه.
وبيّن ان ذلك يدل على ضعف الخارجية العراقية وعملها المربك والذي يشوب سفاراتها الفساد في ظل وجود سفراء لا يعملون لمصلحة العراق , وإنما أصبحت اقطاعيات عائلية.
من جهته يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في اتصال مع (المراقب العراقي): من المؤسف أن دولاً بعيدة عن العراق تنازلت عن ديونها , ودولاً شقيقة لم تتنازل عن جزء بسيط من ديونها , وتصرُّ على أنها ملك للشعب الكويتي , فالكويت تدرك ان الشعب العراق ليس له علاقة بغزوها وإنما كان نظام صدام الذي قام بذلك .
وتابع الهاشمي: المواطن العراقي ليشعر بالحزن نتيجة التنازلات التي قدمتها حكومة العراق للكويت دون الاعتراض في مجلس الأمن عليها كونها انتهاكات بحق العراقيين ,فالدبلوماسية العراقية اثبتت فشلها في عدة مرات بسبب عدم كفاءة وزرائها الذين يعملون بعيداً عن مصلحة العراق وهم وراء معاناة العراقيين .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.