ثلاثة سيناريوهات معدة في حال انسحاب أمريكا… إيران: لا نقبل أيَّ اتفاق جانبي بین أوروبا وواشنطن حول الاتفاق النووي

خلال العقدين الماضيين لعبت إيران دوراً إيجابياً وحاسماً في كلٍ من أفغانستان والعراق وسوريا واليمن ودول أخرى في المنطقة وبهذا أصبح هذا البلد أهم قوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط وعقب توقيع إيران على الاتفاق النووي مع أمريكا وتشكيلها تحالفاً استراتيجياً مع روسيا من أجل حل الأزمة السورية، أصبحت من أهم اللاعبين المؤثرين في الساحة الدولية والعالمية.إزاحة الستار عن عش «النسور» والرادارات والصواريخ الإيرانية التي تُعد جزءاً من القوات العسكرية لإيران لقد عكف العديد من مراكز الأبحاث ودوائر صنع القرار الغربية والشرق أوسطية خلال العقود الماضية على دراسة الخطط والبرامج المثيرة للجمهورية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط والدور الذي لعبته في التطورات الإقليمية الأخيرة (كما يعتقد الخبراء الغربيون) ولكنهم في نهاية المطاف لم يستطيعوا أن يثبتوا أي شيء من ادعاءاتهم تلك التي وجهوها ضد إيران ولهذا فلقد تخلوا عن موقفهم العدائي تجاه هذا البلد وأيقنوا بأنه يجب عليهم التعاون مع طهران لتحديد مصير التطورات الإقليمية الحالية.وأشار معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في جزء من تقريره، إلى نقاط الضعف الموجودة في الاتفاق النووي من منظور الكيان الصهيوني وإلى تلك التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي «ترامب» بانسحاب واشنطن من هذا الاتفاق النووي ولفت هذا المعهد إلى أن التهديد الإيراني للولايات المتحدة وحلفائها وخاصة الكيان الصهيوني، لا يقتصر فقط على المجال النووي وإنما أيضاً يتضمن برنامج الصواريخ المتطورة التي تمتلكها طهران.ومن جانبه كشف وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عن ثلاثة سيناريوهات محتملة امام ايران في حال انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.واضاف «اذا ارادت أمريكا القضاء على الاتفاق النووي، فهي لديها هذا الخيار ولكن يجب ان تواجه تداعياته»؛ مضيفاً، « ان ترامب منذ 15 شهرا قد حاول إلحاق الضرر بالاتفاق النووي، وذلك عبر الاخلال بالتجارة العادية مع ايران».واضاف، ما هو مهم لإيران تحقيق منافع الاتفاق النووي، فإيران لديها ثلاثة سيناريوهات في حال انسحاب ترامب من الاتفاق النووي؛ السيناريو الاول، هو ان تنسحب من الاتفاق النووي ايضاً، وان تنهي التزامها بمضمون الاتفاق وتستأنف تخصيب اليورانيوم، لايجب ان تتوهم امريكا ابدا بأن ايران تسعى وراء القنبلة الذرية ولكن سنسعى وراء التخصيب بقوة.وتابع، السيناريو الثاني، يستخلص من آلية الخلاف والنزاع في الاتفاق النووي، حيث تسمح لجميع الاطراف تقديم شكوى رسمية في اللجنة التي تم تشكيلها للبت في انتهاك مضمون الاتفاق، اذ ان ايران قدمت حتى الان 11 شكوى الى هذه اللجنة، وقد تم ابلاغ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي والتي تترأس هذه اللجنة، حالات الانتهاك التي قامت بها امريكا، ان الهدف الرئيس من هذه العملية هو اعادة امريكا الى الالتزام بمضمون الاتفاق النووي.وبيّن ظريف ان السيناريو الثالث هو الاكثر جدية وقوة حيث ان ايران من المحتمل ان تتخذ القرار بشان الانسحاب من معاهدة «ان بي تي» (للحد من انتشار الأسلحة النووية)، فإيران تعدّ من الموقعين على هذه المعاهدة.وفي السياق ذاته أشار وزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف في حوار مع قناة (CBS) الأمريكية إلى الأحاديث حول اتفاق جانبي بين أوروبا وأمريكا حول الاتفاق النووي، قائلا: «إيران لن تقبل بهذا الاتفاق الذي يقول عنه الأوروبيّون أنه يهدف للحفاظ على الاتفاق النووي في مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب».وفي رده على سؤال إذا توصّلت أمريكا وحلفاؤها إلى اتفاق جانبي على هامش الاتفاق النووي لرفع قلق الرئيس الأمريكي ترامب، فهل تقبلون بهذا الاتّفاق؟».ورد ظريف بالقول: «كلا، لأنه من المهم أن يدفع الاوروبيّون الولايات المتحدة للإلتزام بالاتفاق النووي. فأمريكا هي التي لم تلتزم بالاتفاق النووي».وردّا على سؤال اخر حول رفض الرئيس الإيراني لمقترح الرئيس الأمريكي بعقد لقاء ثنائي بين الطرفين، قال: «لقد ألقى ترامب آنذاك كلمة مسيئة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ونحن نعتقد أن أي لقاء ثنائي يلزمه الاحترام المتبادل، وإذا لم يكن الرئيس الأمريكي على استعداد لهذا الامر فإن اللقاء لن يعود بأي نتيجة إيجابيّة».وعن احتمال لقاء وزير الخارجية الإيرانية ب «مايك باميو» المقترح من ترامب للتصدي لمسؤولية وزارة الخارجية الأمريكية، قال: «أجدد القول إن أي تعامل دوليّ يلزمه الاحترام الثّنائي؛ ويجب أن ننتظر لنرى ماذا يجري».وتطرّق ظريف إلى بعض تصريحات مسؤولي إدارة ترامب، ومن بينهم المستشار الأمني القومي للبيت الأبيض حول الجهود الامريكية لإسقاط النظام في إيران، عادّا هذه التّصريحات هي «وهم».وأضاف: «برأيي فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تضع جانبا فكرة تغيير النظام في إيران مطلقا. هم اليوم يُبرزون ذلك صراحةً. لكن النقطة الملفتة للانتباه هي أنّهم اعتادوا على ان تعتمد الديكتاتوريات في المنطقة على الولايات المتحدة. وكما قال الرئيس الأمريكي ترامب فإن هذه الدول لا تستطيع الاستمرار لأسبوعين بدون الدعم الأمريكي. أمريكا تقيم العلاقات مع الأنظمة الديكتاتوريّة في المنطقة ولهذا فإنهم يطلقون التصريحات عن تغيير النظام في إيران. هم لم يستطيعوا التأثير في قرارات الايرانيين خلال أربعين السنة الماضية حتى عندما كانت الثورة الإسلامية في مهدها وفي ظروف الحرب المفروضة التي امتدت لثماني سنوات».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.