المرأة العراقية مميزة بين نساء العالم

لا رَيْبَ أَنَّ أغلبَ العراقيين عاشوا إبان العهد الملكي حياة يصح فِيها القول إنَّها بدائية، فضلاً عَنْ كونِها بالغة القسوة بفعلِ مَا خيم عليها مِنْ فقرٍ مدقع وَجهل وَمرض، الأمر الَّذِي فرضَ عَلَى الأُمَّهاتِ العظيمات وَالنساء الجليلات اللائي تحملن شظف العيش ومرارته بحكمةٍ وَجلد، مواجهة مهمةِ رعاية أسرهن. وَلا أظنني أبـالـغ أو أخاصم الحقـيـقـة إذا مَا قلت إنَّ المرأةَ العراقية لم تجد فرصتها فِي التعبير عَنْ حياتها حتى مع تقادم الزمن فِي العهدِ الجمهوري، إذ إنَّ هناك مَـا يعجز إنْسَان عَـنْ إحصائه مِن القصصِ وَالروايات الَّتِي تجعل المرء يقف مذهولاً حيال مَا تعرضت له المرأة العراقية – وَمَا تَزال – مِنْ انتهاكٍ لحقوقِها الَّذِي يَعكس فِي الوقتِ ذاته مظلوميتها وَمدى صلابتها فِي تحملِ المآسي وَ ويلات الحروب، بالإضافةِ إلى تحليها بالصبرِ وَالتضحية، فالكثير منهن عَلَى سبيلِ المثال لا الحصر، لا يخلدن إلى النومِ إلا سويعات قليلة؛ حرصاً عَلَى مستقبلِ أولادهن وَمِن أجلِ المحافظة عَلَى بيوتهن بعد فقد المعيل فِي الحروبِ أو العمليات الإرهابية، ولعلَّ الأكثر أسىً حين تفقد المرأة معيلها أمام عينيها.
مِنْ بَيْنَ أبشع صور القبح الإنسانيّ حين يلمح المرء فِي ساعاتِ الصباح الباكر خروج امرأة مسنة فِي أجواءٍ ماطرة صوب ناصية الشارع، وَهي تحاول بالكادِ دفع عربة محملة بالأواني المعدنية أو البلاستيكية؛ لأجلِ الوصول إلى إحدى محطات تعبئة الوقود كي تحصل عَلَى حصةِ عائلتها مِنْ مادةِ النفط أو الغاز. وَأَمْرٌ مُسَلَّمٌ بِهِ أَنَّ العنفَ ضد المرأة فِي بلادِنا طالما اتخذ شكلاً جسمانياً بأساليبِ الضرب وَالركل، إلى جانبِ مَا تباين مِنْ أنواعِ التعنيف الجسماني الَّذِي تتعرض لَه المرأة العراقية فِي محيطِ الأسرة أو غيرها مِن الفضاءاتِ كالاغتصاب وَالتحرش وَغيرهما. يُضافُ إلى ذلك تعنيف المرأة المرتبط بأساليبٍ دنيئة أخرى قوامها القهر وَالتعذيب النفسي عبر بعض الإجراءات المتخلفة كالقمع الَّذِي قد يتخذ أشكالاً عدة، لعلَّ مِنْ بَيْنَها قباحة الإهانات اللفظية، وَمنع النساء مِن دخولِ الحياةِ الطبيعية بجميعِ مستوياتها الإنسانيَّة مثل التعليم وَالعمل وَالمشاركة فِي النشاطاتِ الثقافيَّة وَالحضور المجتمعي وَالإنسانيّ وَحالات الزواج المبكر الَّذِي اصبح مَعَ شديد الأسف تجارة عند بعضِ الأسر.
المذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ المرأةَ العراقية مَا تَزال أسيرة الشعور بالخوفِ وَالهلع نتيجة مَا يحدث من أعمالِ العنف، مثل الخطف وَالقتل وَالتعرض للتفجيرات. وَالمثيرُ للاهتمامِ أَنَّ دخول المرأة فِي العمليةِ السياسية، لَمْ يجعلها بمنأى عِنْ انتهاكاتِ زملائها، حيث أشارت إحدى البرلمانيات الَّتِي تحمل شهادة الدكتوراه فِي أحدِ المجالات العلمية إلى أَنَّ بعضَ النواب ينادونها تندراً باسْمِ « حجية «، مَعَ العرضِ أَنَّ بعضَهم لَم يحصل عَلَى الشهادةِ الأولية. وَلا رَيْبَ أَنَّ المرأة العراقية تُعَدّ بالاستنادِ إلى مَا قدمته مِنْ تضحياتٍ وَمَا عانته مِنْ مخاطرَ واضطهادٍ بمَا تباينت أنواعه وَأشكاله، بالإضافةِ إلى مَا لحق بِها مِنْ عنفٍ وَانتهاكات، مميزة مَا بَيْنَ نساء العالم؛ إذ تجاوزت فِي بعضِ الأحيان جهود الكثير مِن الرجالِ فِي مواجهةِ المحن الَّتِي عاشها العراق.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.