تأثير القلب في حكم العقل‏

إنّ العقل في الواقع هو قاضٍ في ساحة ومحكمة الإنسان الداخليّة، فهو الذي يحكم على تصرفات الإنسان وغيره بالحق والبطلان، فإذا تمتع هذا القاضي بالحرية والإستقلالية، بحيث لا يؤثّر في عمله وأحكامه من لا شأن ولا علم له بالقضاء، فسيرى الأمور على ما هي عليه واقعاً، فيرى الحق حقاً والباطل باطلاً..أمّا إذا وقع العقل تحت تأثير القلب فسوف يحيد عن الحقّ؛ إذ يحكم بما يهوى هذا القلب وبما يحبّ، لا بمقتضى الحق..ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:»من عشق شيئاً أعشى بصرَه وأظلم قلبَه (عقله)»..فالحبّ والبغض والصداقة والعداوة إذا كان لها سلطة..وما على العقل فإنّها تؤثر في حكمه وقضائه وتؤدي إلى مجانبة الحقّ والابتعاد عنه..إذاً قد تفقد السلطة القضائية في داخل الإنسان حريتها لتقع أسيرة القلب وأهوائه، مما يجعل أحكامها سقيمة ومخطئة، وكما أن أعضاء الإنسان لا تستطيع الحركة إلا إذا كانت طليقة وحرّة غير مكبّلة بالسلاسل، كذلك أحكام العقل لا تكون مصيبة ما دامت مقيّدة بسلاسل رغبات النفس وأهواء القلب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.