البرلمان وأيامه الأخيرة .. فقدان الشعور الأخلاقي والقانوني وراء عدم انعقاد جلساته

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يجيز الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب بالاستمرار في عمله وعقد جلساته إلى نهاية شهر ايار القادم ، وقد حاولت رئاسة المجلس في اطار اعطاء صورة إيجابية عن الدورة الجارية أن تعقد جلسة في الوقت الضائع لتمرير قوانين معطلة باقية على مرحلة التصويت ، وقد كان التبشير والتأكيد على تحقيق انعقاد الجلسة بدرجة قطع الجميع بوقوعها، إذ صرّح مقرر المجلس أن الجلسة سوف تعقد بنسبة 90% إلا أن الواقع كذّب كل تلك التوقعات وكشف عن حقيقة المجلس.
بعد محاولة لتحقيق النصاب والذي لم يكتمل مما أدى إلى رفع الجلسة إلى وقت غير محدد مع تكرار الوعود بعقدها ، ظهر جليا مسار انشغال النواب بشأنهم الخاص ودعايتهم الانتخابية والتي سجلت قوائم الغياب لمعظمهم التغيّب عن عشرات الجلسات لأسباب غير مبررة.
تكمن خطورة عدم انعقاد الجلسة في طبيعة الملفات التي سيتم ترحيلها إلى الدورة القادمة والتي ربما كان نسبة حظوظ في ظل شكل البرلمان الحالي لتمر في ظل صفقات التوافق التي عهدها البرلمان، أما الحديث عن المستقبل فهو مجهول تحدده شكل مخرجات العملية الانتخابية القادمة.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على أسباب توقف جلسات المجلس وغياب النواب غير المبرر مع عدم انتهاء المدة الفعلية لعمر السلطة التشريعية والتي حددها الدستور .
اذ تحدثت بهذا الشأن النائب عن دولة القانون المنضوية في التحالف الوطني عالية نصيف قائلة «برغم أهمية الموضوع ولاسيما ان الجلسة الاخيرة كانت مخصصة للدور الرقابي والاستجوابات التي بقت سائبة ومفتوحة ولم يحسمها مجلس النواب وكان من المفترض ان يناقش كون كثير من الوزراء المتهمين بقضايا فساد لم تحسم ملفاتهم ذهبوا الى الترشيح ورشحوا.وبينت نصيف «ان هذا الملف مهم وخطير جدا وكان يفترض ان يكون هناك شعور أخلاقي وقانوني في حضور هذه الجلسة ولكن لم يحضر إلا 120 نائباً والسبب وراء عدم الحضور هو الانشغال بالجانب الانتخابي وذهاب أكثر النواب لدعايتهم الانتخابية. بحسب تعبيرها.
ودعت نصيف الى ذكر اسماء المتغيبين حتى يعرف الشارع العراقي من هو ملتزم من عدمه لان عدم حضور الجلسات يعد خذلاناً للشارع العراقي.
فيما أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون منصور البعيجي، ان مجلس النواب لن يلتئم من جديد خلال ما تبقى من عمره حتى وان قامت هيأة الرئاسة بالدعوة إلى عقد جلسة خلال الأيام المقبلة.
موضحا أنه تمت الدعوة إلى عقد جلسة لأكثر من ثلاث مرات ولم تعقد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة وعدم حضور أغلب أعضاء مجلس النواب بسبب انشغالهم بحملاتهم الانتخابية وعدم الرغبة بالتصويت على القوانين المعطلة التي لم يحصل عليها توافق سياسي وعطلت إلى يومنا هذا.
وقال البعيجي «ان هيأة رئاسة مجلس النواب تتحمّل المسؤولية الكاملة لتعطيل عمل المجلس وعدم انعقاد جلسة منذ وقت طويل لكونها لم تتخذ اجراءات حقيقية رادعة بحق كل النواب الذين لم يحضروا الى الجلسات واكتفت بالاستقطاعات المالية التي تسترجع في أغلب الأحيان الى النواب المتغيبين ولم تشكل رادعاً قوياً لعدم غيابهم. بحسب تعبيره.
مضيفا: «أن جميع القوانين التي سترحّل إلى الدورة المقبلة سيتم التعامل معها كقوانين جديدة بالدورة المقبلة وهذه خسارة كبيرة ناهيك عن الاستجوابات التي حصلت ولم يتم التصويت على القناعة من عدمها فأنها ستنتهي مع انتهاء الدورة الحالية وهو أمر مؤسف، بحسب تعبيره.
محملا هيأة الرئاسة المسؤولية الكاملة كونها تقاعست ولم تتخذ الإجراءات الحقيقية لمنع انقطاع السادة النواب مما نعكس سلباً على عقد الجلسات وهذا الأمر غير مقبول نهائيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.