جمعية «الثقافة للجميع» تحتفي بالقاص كريم جبار الناصري

المراقب العراقي/ أمل كاظم

أخذنا بعيدا إلى زنابق الضفاف ليتجول في مهب الريح وتدركه خيوط الشمس ليجري وراء طائرة ورقية، ويكون له موعد مع الصباح ينتظر زائر ليكون هناك لقاء دائم ينتهي بالهجران والمنفى ثم يرسم على لوحة لنبوءة فنان، حيث يلقى النظرة الأخيرة لجدائل جسد مسجى، ليترك عنوان وبصمة على جدار بأنامل تنث ندى. هذه كانت عناوين المجموعة القصصية للإعلامي القاص «كريم جبار الناصري» التي احتفت به جمعية الثقافة للجميع، أدار الجلسة بأسلوبه المتميز القاص المسرحي عبد السادة جبار. حضر الجلســة جمهور مــن المثقفيــن والأدباء المهتميــن بالثقافـــة العراقية منهم: (القاص والروائي سالم بخشي، والمترجم عبد الصاحب البطيحي، والدكتورعبد جاسم الساعدي رئيس جمعية الثقافة للجميع، والشاعر المتألق جاسم العلي والناقد إسماعيل إبراهيم العبد، والقاص والروائي جابر محمد جابر والقاص، عبد الكريم حسن مراد وآخرين).
افتتحت الجلسة بسرد جميل ومختصر للسيرة الذاتية للمحتفى به، والتعريف بمنتجه الإعلامي والقصصي ومحاورة مدير الجلسة له عن اختيار هذا الطريق الذي جاء عن حلمه وحبه له وهو يعني له الانفتاح الذهني وتحرير العقل نحو وعي معرفي إنساني ونشاط حيوي حضاري للعلاقات الإنسانية.
وتحدث الضيف للوقوف على مراحل حياته التي قسمت إلى ثلاث محطات رئيسة: الطفولة والتي من خلالها برز حبه لمتابعة الأفلام السينمائية ومن ثم إعادة سردها، ومرحلة الصبا والشباب وفيها بدأت تتبلور معالم ولعه بالكتابة والأدب ومن ثم مرحلة نضوجه والتقائه بالنخب الأدبية والثقافية في الباب المعظم بعد أحداث 2003 مثل القاص (عبد الكريم حسن مراد) الذي وجهه للنشر في الصحف.
ومنذ عام 2012 بدأ نشره التغطيات الإعلامية عن النشاطات الادبية والثقافية في جرائد عراقية عديدة نالت إعجاب الأدباء والمثقفين.
عرجنا بعد ذلك على مجموعته القصصية «مرايا متشظية» والتي شاركنا في نقدها وتحليلها الناقد المبدع « إسماعيل إبراهيم عبد» إذ أكد أن للقاص مهارة جميلة في بلورة عملية القص دون وجود حدث رئيس وإنما هناك «نثارات تتراكم» لتؤدي إلى رسم صورة جميلة لقصة النثار والتي تمتاز بوجود التعبير الإجرائي اللاحدثي الذي يوصلنا إلى غاية أخرى هي التوصيف، ومن خلال التوصيف يتم رسم الأحداث والمكان بطريقة سردية جميلة، وان القاص استطاع ومن خلال ربط كلماته إلى رسم الأحداث دون إن يستخدم كلمة مباشرة تحمل ذات المعنى فمثلا قوله « لم يستطع احد إرجاع نفسها الأخير» والذي عنى به الموت ….
كانت مداخلة جميلة للقاص عبد الكريم حسن حول وجود الشعرية التي تعطي جمالية للقصة وتضيف عليها مسحة رومانسية.
إن استخدام القاص لهذا الأسلوب الذي تفرد به أضاف جمالية على قصصه القصيرة والتي رسمت لوحة جميلة بتراكمية الجمل بعيدا عن وجود حدث حسي ملموس إنما يتحسسه القارئ من خلال هذا التوصيف.
شاركنا المترجم والقاص المبدع «عبد الصاحب البطيحي» بإلقاء الضوء على المجموعة القصصية للناصري كونها تمثل الواقع المعاشي اليومي لهموم العراقيين وذلك انعكس جليا على قصصه القصيرة في وصف المعاناة والآلام التي عاشها العراقيون وعقب حقب طويلة متتالية دونما وجود لفسحة من الراحة لتوالي الحروب والحصار ثم الحرب الطائفية بوجهها القميء والتي ألقت بثقل ظلالها على المجتمع برمته لازلنا نعاني منه حتى هذه اللحظة وانعكس ذلك حليا في النهايات الحزينة لقصص الناصري بالموت والهجران والمرض.
شاركتنا الطالبة (هاجر شكر) بشهادتها عن المجموعة القصصية وأقول بحق أنها طالبة نجيبة، وسيكون لها مستقبل رائع في مجال التأليف وذلك بدا جليا في آرائها التي وردت حول الكتاب وحول القصص ومغزاها والفكرة المراد إيصالها من خلال القصص…كانت شهادة الشاعر( جاسم العلي) وإشارته إلى العمل الذي جمعه بالقاص( كريم جبار) أبان القرن الماضي من خلال العمل المسرحي في فرقة مسرح المدينة في مدينة الثورة وكيف صودر عملهم المسرحي من الجهات الأمنية وتفرقهم والتقاؤهم بعد حين ليكون هو شاعراً يبث ما يجول في صدره عبر قصائده وليكون جبار الناصري قاصاً ثم إعلامياً وصحفياً ليعبر عن رأيه من خلال كتاباته وتداخل الكاتب « أبو راشد» الذي عبر عن رأيه بالقاص والإعلامي الذي وجده جادا ومتفانيا.
كانت المداخلة الأخيرة من نصيب المهندسة « أمل كاظم الطائي» حول أهمية المشاركة بصفحات التواصل الاجتماعي ونشر المجاميع القصصية من خلالها ليتسنى للجمهور متابعة ذلك، لأنه في اغلب الأحيان لا يستطيع المؤلف تحمل تكلفة الطبع في حين توفر هذه الصفحات مكانا حرا للنشر وغير مكلف، وأضافت من المهم جذب الشباب إلى هذه الصروح الثقافية بدلا من ملء عقولهم بأفكار وآراء باتت لا تنسجم مع الواقع الذي نعيشه ولا تبعث في النفوس الأمل ، بل تجعلهم يدورون في حلقات مفرغة بعيدة كل البعد عن الطموح وبناء الذات…في نهاية الجلسة شكرالقاص والإعلامي «كريم جبارالناصري» جمعية الثقافة للجميع و رئيسها الدكتور عبد جاسم ألساعدي وقدم شكره الى اللجنة الثقافية للجمعية والمداخلين والحضور.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.