لن تسقط الراية باستشهاد الصماد

لقد حيرتنا صورة اليمن ، وشيبتنا مأساتها ومعاناتها وتضحياتها وفواجعها ، ولقد ادهشتنا اليمن في صبرها وصمودها وثباتها على قضيتها برغم جراحها ، ولقد ابهرتنا والعالم في مقاومتها ومطاولتها وجرأتها وجسارتها في الرد على العدوان العالمي والصمت الدولي بعد ان تظاهر وتقادم الزمان عليها ، ولم يبقَ معهم سوى ثلة من الاولين وقليل من الاخرين ، فقدمت بذلك اعجازاً وانجازاً تاريخياً وعسكرياً من منظور موازين القوى ، ودروساً قيمة في فنون الحرب والقتال ، وتماسكاً منقطع النظير في الجبهة الداخلية الرافد الاساسي للمقاومة ، وضربت امثلة معاصرة وباهرة في المواساة ودفع الناس بعضهم ببعض ، سقط الصمّاد شهيداً في طريق ذات الشوكة ، ولكن الراية مازالت تخفق ولم تسقط والعلم لم يزل يرفرف ولم ينتكس ، لان الصماد كان اُمةٌ في رجل ، ورجلاً في اُمة ، وكان رمزاً تجسدت فيه ارادة الامة وآمالها ، وان الامة باقية ويقظة والشعب حي يريد الحياة ، وان هذه الامة ستقدم رجالاً ورموزاً وقيادات لتجسد ارادتها وآمالها وتطلعاتها ويحملوا رايتها ، والأمة اليمنية ولّادة للرجال ، وخلّاقة للرموز ، وصنّاعة للقيادات ، والشهيد الصمّاد ، وسائر الشهداء الذين سبقوه ، فتيةٌ كُتب عليهم القتل فمضوا الى مضاجعهم ، وآخرون منهم لمّا يلحقوا بهم ، ينتظرون دورهم ولن يبدلوا تبديلا ، ان استهداف الصماد والمجازر بحق الشعب اليمني وآخرها حفل الزفاف ، لن تضيع سدى ولن تذهب هدرا ، وسوف تزيد عزيمة وإصرار الشعب اليمني في المضي قدماً ، الاعداء يظنون انهم بقتلهم الصماد وارتكابهم المجازر بحق المدنيين العزل وسفكهم المزيد من الدماء انهم هم الغالبون ، ونسوا تأريخهم ولم يتعضوا من اسلافهم الذين اغرقتهم دماء الشهداء والمستضعفين وكسرت شوكتهم وقضت على عروشهم وامبراطورياتهم ، ولعنوا في الدنيا قبل الآخرة .
عبدالله الجزائري

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.