منظمات عالمية تقيّم الجنسية العراقية بمنظور عنصري

المراقب العراقي – سعاد الراشد
أصدرت مؤسسة «هيلني اند بورتنر» البريطانية المتخصصة استطلاعاً يتعلق بقوة جنسيات (168) دولة ، وبحسب هذا الاستطلاع جاء العراق بالمرتبة «165» ولم يتخلّف عنه إلا الصومال وأفغانستان، فهو الاسوأ عالميا والأخير عربيا بحسب الاستطلاعات وتصدّرت فرنسا القائمة ، وقد اعتمدت المنظمة محددات لهذا المؤشر تتعلق بالقوة الخارجية للجنسية وحرية السفر والإقامة وقوة الجنسية في تعاطي الدول معها.
اختلفت الآراء حول هذه النتيجة (بافتراض صحتها وحياديتها) أن سلوك النظام السياسي في العراق هو الذي أدى إلى هذه النتيجة، وأن الحكومات الجديدة هي التي تسببت في هذا التدني،بينما يرى آخرون أن هذا التصنيف يكشف عنصرية وانحيازية ضد العراق الجديد ،وأن الدول التي ترفض أعطاء الفيزا للعراقي أو ترفض أقامته فيها لا تنطلق من أسباب موضوعية بل من نظرة عدائية قائمة على خلفيات عقائدية ،فلم يسجل العالم أن العراقيين في الخارج مصدر للإرهاب أو الجريمة المنظمة أو أنهم مواطنون فوضويون لا يحترمون القانون بخلاف ما ثبت تجاه مواطني دول تتمتع بامتيازات وتمنح لمواطنيها تأشيرة الدخول والإقامة بكل سخاء في معظم دول العالم كما هو الحال مع السعوديين.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على طبيعة هذا الاستطلاع ودوافعه ودرجة تفاعل العراقيين معه حيث تحدّث بهذا الشأن المواطن حيدر ابو ارغيف الموظف في قطاع الصحة قائلا: لو ان الحكومة حافظت على حقوق الشعب فبكل تأكيد سوف لن نكون بالصدارة وفي المراتب المتقدمة من دول العالم بأسوأ جنسية وجواز والسبب وراء ذلك حكومة المحاصصة والفساد المستشري بكل مؤسساتها.
أما باسل حسن حمدون موظف في قطاع التعليم فيرى «ان مكانة المواطنين تأتي من مكانة حكوماتهم الرصينة والجيدة ذات الطابع المؤسساتي وهي بذلك تعطي مكانة جيدة لمواطنيها الذين يكونون محط اهتمام وترحيب في دول العالم.
في حين تعتقد الدكتورة جنان رسول عبد الرضا ان الاستبيانات التي تقوم بها هذه المنظمات ليس فيها أساس من الصحة لأنها ذات معايير مزدوجة وتخفي وراءها غايات سيئة ولا يمكن الأخذ بها لأنه عنصري.
أما المحلل السياسي محمد عبد الرزاق فأكد «ان هذه الاستبيانات هي احدى وسائل الدعاية التي لها أثر بالغ لما تقدمه من الحقائق بشكل أرقام وتجلب قناعات المستمعين بشكل سهل، لافتا في حديثه الى ان بعض هذه الاستبيانات في الحقيقة وبحسب منظري الدعاية تخفي خلفها الكثير من الكذب والدس والدجل».
ووصف عبد الرزاق هذا الاستبيان بالكذبة الكبيرة معللا ذلك انه من غير منطقي ان يكون العراق اسوأ من السودان والصومال عربيا أو اسوأ من عشرات الدول الافريقية المملوءة بعصابات السرقة والأنظمة المتهرئة أو مليئة بالأنظمة والانقلابات أو بغيرها.
وقال عبدالرزاق، ان موضوع قوة الجنسية العراقية والجواز العراقي القائم على قبول السفر في الحقيقة معظمه تصنيف عنصري في الوطن العربي خصوصا وان العراق بعد 2003 ينظر اليه بطريقة خاصة فيما يتعلق بمواطنيه وجنسيته.
ويرى عبدالرزاق، ان المؤشر الذي يتعلق بهذا الاستبيان هو يتحرك باتجاه ما يسمى بقوة الجنسية في الخارج بمعنى ان قبول هذه الجنسية في الاقامة والسفر ومنح الفيزا وحرية الاقامة.
وقال عبدالرزاق: العراق فتح أبوابه في مصر وهو مثقل بالحرب والديون واستقبل أكثر من سبعة ملايين مصري أو أكثر من ذلك، عاشوا واستغنوا في العراق ولكن العراق عندما يريد السفر الى مصر يمنح فيزا تجارية بمبلغ كبير ولمدة اربعة عشر يوما أو أقل من ذلك ثم يحمل نفقات البقاء كغرامات بالمقابل تستقبل مصر على الرحب والسعة سياحاً اسرائيليين ومن دول أخرى في حين لم يسجل على العراقيين بما فيهم النازحون ومواطنون عراقيون انهم شكلوا عصابات سرقة في هذه الدول أو ساهموا في قلب نظام دولة من الدول وكانوا سبباً في اخلال النظام.
مؤكداً ان معظم العراقيين الذين يسافرون الى العالم فأنهم يأخذون الأموال والعملات الصعبة وهم مصدر مهم في انتعاش اقتصاد تلك الدول ولكن هذه الدول تقابل العراقيين تحديداً بنكران الجميل والعنصرية التي رافقت العراق فهذا الاستطلاع عنصري بامتياز. بحسب تعبيره.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.