موسكو قلقة من رفض الغرب مساعدة سوريا الجيش السوري يواصل تقدمه جنوبي دمشق ويستهدف مقار المسلحين في الحجر الأسود

أعلنَ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو قلقة من تصريحات الدول الغربية بأنها ليست جاهزة لتقديم المساعدة للمناطق السورية الواقعة تحت سيطرة سلطات الرئيس بشار الأسد. وقال لافروف بعد جلسة مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في بكين: «يثير قلقاً كبيراً لدينا موقف الدول الغربية المعلن رسمياً الذي مفاده أنها لن تقدم أي مساعدة للمناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة السورية». وأضاف أن المؤتمر الدولي حول مساعدة سوريا الذي ينطلق في بروكسل الأسبوع الجاري، سيظهر الوضع الحقيقي في هذا المجال. وتابع: «لنرى موقف منظمي هذا المؤتمر، وقبل كل شيء الاتحاد الأوروبي والدول الغربية الأخرى، من مهام إعادة إعمار الاقتصاد السوري». هذا وأفاد بأن الأطراف المشاركة في الجلسة أعارت اهتماماً خاصاً لنشاط المنظمة الهادف إلى تحريك مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والتسوية السلمية للنزاعات والأزمات. وأكد الوزير الروسي أن هذا العمل يتمتع بأهمية خاصة في ضوء محاولات بعض الدول لـ»تقويض عملية تشكيل النظام العالمي الديمقراطي متعدد المراكز»، مشيراً إلى أن العدوان الغربي ضد سوريا يعد آخر مثال على هذه المحاولات. تصريحات لافروف جاءت بعد إعلان مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى «G7» استعدادها للمساعدة في إعادة بناء سوريا، مشترطة البدء أولاً بانتقال سياسي ذي مصداقية في البلاد. وجاء في البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع الكبرى في مدينة تورونتو الكندية: «نؤكد مجدداً، أننا سنكون مستعدين للمساعدة في إعادة إعمار سوريا، فقط إذا تم تنفيذ انتقال سياسي موثوق به». في الوقت نفسه أشار الوزراء إلى أنهم «قلقون للغاية بشأن استمرار تصاعد العنف في سوريا، واستخدام أساليب الاستسلام أو الموت جوعاً، وعدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية». وأضاف البيان «في ضوء هذا الوضع الإنساني المروع واستمرار العنف في سوريا، ندعو إلى التنفيذ الفوري والكامل لوقف إطلاق النار، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2401». من جانب آخر أعلن ممثل برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، يعقوب كيرن، إن إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في سوريا ستتطلب من 200 ـ 300 مليار دولار على الأقل. وقال كيرن: «إعادة الإعمار يجب أن تكون هائلة، نتكلم عن أنها ستتطلب 200 ـ 300 مليار دولار على الأقل»، مشيراً إلى ضرورة إعادة بناء المباني السكنية والمصانع والخطوط الكهربائية والبنية التحتية. ورداً على سؤال عمّن يجب أن يقدم المال لسوريا في ظل رفض عدد من البلدان القيام بذلك بسبب موقفها السلبي تجاه الرئيس بشار الأسد، أكد كيرن: «هذه أزمة إنسانية، وكل من له ضمير سيساعد السوريين».
وشدد على أن هذه الأزمة ليست أزمة السوريين فقط، مشيراً إلى أن قوات الدول الإقليمية والعالمية موجودة في هذا البلد.
وجاء ذلك في الوقت الذي تحتضن فيه بروكسل مؤتمراً دولياً للمانحين بشأن الأزمة السورية حيث يشارك فيه أكثر من 85 دولة ومنظمة. ميدانياً يواصل الجيش السوري عملياته جنوبي العاصمة دمشق. وأفاد الاعلام الحربي بأن الجيش استعاد مزارع متعددة عند المنطقة الفاصلة بين أماكن انتشار مسلحي تنظيم داعش جنوب الحجر الأسود، ومنطقة انتشار الفصائل المسلحة في بلدة يلدا وصولاً إلى «متنزه العاشق» و»منطقة البوايك». وأفاد مصدر عسكري بأن الجيش السوري يستهدف مواقع داعش بقصف مركز في الحجر الأسود ووسط اشتباكات عنيفة متواصلة في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة في جنوب دمشق خاصة. وأوضح المصدر أن استئناف العملية العسكرية جاء بعد نكثت الجماعات المسلحة في التفاهم على خروجها من بلدات جنوب العاصمة. وأشار إلى أن التداخل الكبير بين البلدات التي يسيطر عليها المسلحون وأحياء دمشق يضفي أهمية كبيرة على العملية العسكرية، لافتاً إلى أن داعش هو أكبر الجماعات المسيطرة في جنوب دمشق إلى جانب عناصر من جبهة النصرة وجماعات مسلحة أخرى. وفي القلمون الشرقي اختار ألف شخص من المسلحين وعائلاتهم التسوية مع الدولة السورية بعدما كان مقرراً خروجهم كدفعة ثالثة وأخيرة، وفق ما أعلن الإعلام الحربي. هذا وخرجت فجر الثلاثاء، 35 حافلة تحمل على متنها 1078 مسلحا وافراد عوائلهم من نقطة التجميع في بلدة الرحيبة بالقلمون الشرقي في ريف دمشق الى مدينة ادلب. وكان من المقرر ان يخرج الثلاثاء ايضا دفعة ثالثة وأخيرة الى الشمال السوري ولكن بعد دخول عدة حافلات رفض أهالي قرى وبلدات القلمون الشرقي الذين كان من المقرر ان يخرجوا وعددهم قرابة 1000 شخص الخروج من مناطقهم وقرروا البقاء فيها ورحبوا باتفاق التسوية. وكان الجيش السوري قد تسلم من الجماعات المسلحة ترسانة من الأسلحة الثقيلة، شملت الدبابات والعربات المدرعة والصواريخ المتنوعة في خطوة تسبق إعلان القلمون منطقة آمنة بالكامل.
وكانت تواصلت عملية إخراج المسلحين وعائلاتهم من آخر جيب في منطقة القلمون الشرقي تنفيذاً للاتفاق القاضي بإخراجهم من الرحيبة وجيرود والناصرية إلى جرابلس وإدلب في الشمال السوري. وأفاد الإعلام الحربي بأن الجيش السوري والقوات الرديفة أحكموا السيطرة على حي الزين الفاصل بين حيي يلدا والحجر الأسود بعد مواجهات مع داعش، كما فجّر الجيش السوري بصاروخ موجّه عربة مفخخة للتنظيم قرب جامع إبراهيم الخليل. وفي السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «نهج تخريب سوريا اتخذه عدد من البلدان»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة لن تغادر سوريا على عكس تصريحاتها». وأضاف لافروف إن «واشنطن تستقر بنشاط على الضفة الشرقية لنهر الفرات ولن تغادر من هناك ورئيس فرنسا يشجعها».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.