رمال صحراء طبس ابتلعت المعتدين الأمريكان

منى خواسته
منطقة الشرق الأوسط منذ القدم كانت من المناطق الحساسة والهامة في العالم وبؤرة للحوادث، كما اننا نرى حاليا والظروف التي تمر بها حالياً، وحيث نرى التدخل الأجنبي ولا سيما الأمريكي بشؤون دول المنطقة، ليس هناك ملفّ في هذا العالم كما هو ملفّ اميركا يفيض بالتدخلات العسكرية او السياسية في كافة بلدان العالم. لكن في الوقت نفسه لا توجد دولة مثل الادارة الأمريكية في ضغطها على بقية الدول لإحترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ويرفضون على الآخرين احترام هذه القوانين، في حين نرى الازدواجية في تعاملها مع هذه القوانين! كما رأينا أخيرا العدوان الثلاثي على سوريا قبل اعلام نتائج لجنة تفحص الحقائق الأممية فيما يتعلق بالكذبة المزعومة حول استخدام سوريا للسلاح الكيمياوي ضد المواطنين العزل. وفي يوم كهذا اليوم نذكر تدخلها في شؤون ايران في بدايات انتصار الثورة، حيث واجهت هزيمة منكرة بعون الله تعالى، ففي يوم 25 أبريل في صحراء طبس، اعمت رمال الصحراء عيونهم، وكانت هذه الهزيمة مصدراً واضحاً للدعم الإلهي وصفعة مؤلمة لأمريكا، كما تعيد للأذهان هزيمة ابرهه الحبشي وجنوده حيث ارسل الله تعالى طيور الأبابيل رمتهم بحجارة من سجيل، فقال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ* وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ* تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ). وفي يوم 25 أبريل رمى الله تعالى الأمريكيين بالعاصفة الرملية. في بدايات انتصار الثورة الاسلامية وسيطرة طلاب الجامعة على وكر التجسس الامريكي في طهران وأخذ العاملين فيها كرهائن، كان الأمريكيون يبحثون عن فرصة ويخططون لإنقاذ جواسيسهم من وكر التجسس، الأمريكيون في 4 نوفمبر 1979 شكّلوا وحدة العمليات الخاصة تحت عنوان: «دلتا فورس» التي كانت تتألف من 132 عنصراً، للهجوم على ايران وتحرير رهائنهم بعملية عسكرية تحت عنوان: «مخلب النسر»، وكان ذلك باستخدام طائرات «سي 130» ومروحيات متطورة وأجهزة عسكرية كاملة، وكان ذلك في عهد جيمي كارتر رئيس الجمهورية في أمريكا، وكذلك كان قريب موعد انتخابات الرئاسة في أمريكا وهذا الفشل ادى الى فشل كارتر في انتخابات 1980، كما قال هو: «يا للعجب فمصير انتخابات رئاسة الجمهورية في هذا البلد الكبير يسطّر في طهران وليس في شيكاغو او نيويورك»! وهناك ثمة نقاط اخرى ينقلها قائد عمليات طبس «تشارلي بيكويث» المحارب المخضرم من الوحدات الخاصة، عن تلك العمليات حيث يقول: «لقد توقف هؤلاء في مصر وعمان اثناء حركتهم تجاه ايران، وكان من المقرر ان يستريحوا ليلاً في مصر، لكنهم تعرّضوا في مصر لوابل من البعوض خطف نومهم وهذا ما ادّى الى ارهاق قوات العمليات وكسلهم اثناء اداء مهامهم في طبس»، وبإذن الله تعالى فعلت الحشرات فعلها. تقرير الارصاد الجوية في يوم العمليات كان يشير الى ان المناخ مساعد، كما ان بيكويث الذي دخل ايران بالطائرة قد ابصر صفاء الجو في طبس الى حد قوله: «الهواء عليل وصاف، والنجوم يمكن رؤيتها ببساطة. نور القمر يكفي لرؤية افراد يبعدون ثلاثين او اربعين ياردا». ولكن عندما بدأ الأمريكيون مهمتهم، واجهوا الغيوم التي كانوا لا يتوقعونها هم ولا قسم الإرصاد الجوي الأمريكي، وواجهوا عاصفة رملية رهيبة، فحينها تعطّلت احدى المروحيات، والثانية اصطدمت بطائرة «سي 130» وفجأة اندلعت النيران فيهما واختفت طائرتان ومروحيات، ومن جهة اخرى وإثر انفجار المعدّات والذخائر العسكرية الموجودة في طائرات «سي 130»، وتطايرها نحو المروحيات، تفجرت المروحيات، وينقل بيكويث عن طيار احدى المروحيات حيث يقول: «انني لا ادري من الذي يدير اعمالي، يمكنني القول متيقناً انه على الجميع اخذ كل شيء بعين الاعتبار للعمل على الغاء هذه العمليات. انكم لا تعلمون ماذا يمرّ عليّ، اننا نواجه اعتى عاصفة اراها في حياتي، انها رهيبة للغاية، فكرت في ذاتي انني غير متأكد من قدرتنا على انجاز هذه العمليات، فعلاً لست مطمئناً لقدرتنا على انجازها». اصدر كارتر أوامره بإلغاء العمليات، وقد فعلت العاصفة فعلها، وفشلت العملية وكان هذا عاراً لأميركا، وشاءت العناية الإلهية التي تكفلت في صون الثورة الاسلامية، فالله سبحانه قد انعم على الحكومة الاسلامية بمعجزة «العاصفة الرملية» عوناً لها، وربما فعل البعوض فعله في مصر وخطف الأمان عن عيون قوات الدلتا، والآن جاءت العاصفة الرملية لتكمل المهمة الالهية. وقال الامام الخميني (قدس) بمناسبة الحملة العسكرية الاميركية على ايران عام ۱۹۷۹ حادثة طبس: «ايها الشعب الايراني المجاهد، لقد شهدتم التدخل النظامي الاميركي وسمعتم اعذار كارتر، وقد قلت لكم مراراً وتكراراً ان كارتر من اجل الوصول الى سدة رئاسة الجمهورية مستعد لإرتكاب اي حماقة ويحرق العالم برمته. ودلائل ذلك ظهرت وتظهر واحدة تلو الاخرى، ولعلّ خطأ كارتر في ظنه انه بارتكابه مثل هذه الاعمال الحمقاء يتمكن من صرف الشعب الايراني عن طريقه، الشعب الذي لم يألُ تضحية يوماً في الدفاع عن حريته واستقلاله واسلامه العزيز، دون ان يدرك كارتر أي أمة يواجه ومع أي مدرسة يلعب. امتنا أمة الدم ومدرستنا مدرسة الجهاد». ان أهمية ما حدث في صحراء طبس لم تكن في العدوان الأمريكي المكشوف على الأراضي الايرانية، لأننا نرى أنها تدخل جنودها في مختلف بلدان منطقة الشرق الأوسط ومنها العراق وغیرها، کما اعتدت اخيراً على سوريا، ولكن تكمن الأهمية في أن الله تعالى اذا أراد شيئاً، حتى أقوى جيوش العالم مع أكبر وأفضل وأحدث الأجهزة والمعدّات، سوف تُهزم بالرمال والعاصفة، وکانت هذه وصمة عار لأمريكا لا تنسى، ان يد الله فوق أيديهم، ونرى بعد أعوام وسنين طويلة بعد ذلك وعلى مدى التاريخ انتصار وانجازات الثورة الاسلامية وفي جميع المجالات، وأصبحت الجمهورية الإسلامية قوة اقليمية في منطقة الشرق الأوسط التي لا تجرؤ أمريكا ولا حلفاؤها على الاعتداء عليها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.