توظيف التكنولوجيا للدمار

لسوءِ استخدام التكنولوجيا آثام جسام، أفرزتها عبثية الإدارات فِي المجتمعاتِ الغربية الَّتِي تحكمها علاقات متوترة تغلب عليها الماديات، فضلاً عَما صدع رؤوس الناس مِن الطروحاتِ الكاذبة حول التعايش السلمي، والزائف مِن الاحاديثِ والمؤتمرات بشأنِ احترام حقوق الإنسان؛ إذ لم تكتف الإدارات الغربية بالهيمنةِ عَلَى ثرواتِ الشعوب المقهورة واستلاب قدراتها والاستمرار بإجهاضِ طموحاتها، حيث عمدت عنصرية الغربي وعنجهية ما يهيمن عَلَى تفكيره إلى سرقةِ الطفولة بعد أنْ أهانتها حكوماته فِي الحروبِ والصراعات.
مِنْ بَيْنَ تلك الآثام، أقدام شاب يحمل الجنسية الروسية يدعى «فيليب بوديكين» عَلَى تصنيعٍ لعبة إلكترونية يشار إليها باسم «لعبة الحوت الأزرق»، وَالَّتِي لم يكن القصد مِن ابتكارها التسلية والترفيه مثلما يتبادر إلى الذهن للوهلةِ الأولى، إنما هدفها الاول والرئيس يتمحور حول قتل الأطفال والمراهقين بأسلوبِ التحريض عَلَى الانتحار. ولتأكيدِ ريادته فِي التشبثِ بمعطياتِ عالم الرذيلةِ وشغفه بممارسةِ الإجرام، بعث هذا المسخ – الَّذِي لا تتشرف بانتمائه إليها حتى أكثر الحيوانات وحشية – رسالة إلى العالمِ ضمنها وصفه ضحايا لعبته الإجرامية بعبارةِ «النفاياتِ البيولوجية»!!.
لا رَيْبَ أَنَّ هذه التقنية تُعَدّ لعبة رعب تعتمد بشكلٍ أساس عَلَى غسلِ عقول المراهقين والأطفال خلال فترة زمنية قصيرة تنتهي فصولها بانتحارِ ممارسها الَّذِي يجد نفسه فِي دوامةٍ مِن التحدي، وما يكتنفه مِنْ ضغطٍ علَى نفسه؛ لأجلِ القيام بتلبيةِ الإيعازات الخاصة بلعبةٍ كارثية المخرجات، وَالَّتِي تقوم عَلَى حزمةِ إجراءاتٍ ملزمة التنفيذ، أولها اختيار أفلام رعب غريبة، تفرض عَلَى الطفل والمراهق مشاهدتها حتى النهاية، وثانيها الطلب مِنْ ممارسِها الاستيقاظ فِي أوقاتٍ غريبة خلال الليل؛ لأجل إفساد نظام الجسم وساعته البيولوجية، ثم لا يلبث أنْ يصدرَ الأمر الخاص بإيذاءِ النفس مثل تقطيع اجزاء مِنْ جسم اللاعب وقطع العروق، أو الوقوف عَلَى حافةِ المباني ذات الارتفاع الشاهق، بالإضافةِ إلى أوامرٍ أخرى مِنْ جملتها الشروع بقتلِ الحيوانات وتعذيبها وتصوير عملية القتل والتعذيب فيديواً.
المذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ «بوديكين» البالغ مِن العمر (21) عاما، نجح فِي حصدِ ثمار رغبته الخبيثة، حيث أودت لعبة الحوت الأزرق بحياةِ أطفالٍ ومراهقات فِي بدايةِ حياتهم، بلغ عددهم ما يقرب مِنْ عشرين طفلا لحد الآن. وَمِنْ المؤكّـدِ أنَّ هذا الوحش البشري سيتمادى فِي إنتاجِ اختراعاتٍ أخرى أكثر سوءاً فِي حالِ عدم إلقاء القبض عليه عَلَى خلفيةِ بلاغٍ قدمته ضده بالأدلةِ فتاة مراهقة قامت ببدءِ هذه اللعبة، غَيْرَ أَنَّها تركتها فِي المرحلةِ الأخيرة ولم تستمر فِي إطاعةِ أوامر الانتحار. وَأَدْهَى مِنْ ذلك أنَّ مخترعَ اللعبة المذكورة آنفاً لم ينكر التهمة الَّتِي وجهت إليه، بل أكد تمسكه لعبته المشؤومة وإصراره عَلَى إنسانية مقاصده بالقول: «إن ضحايا لعبة الحوت الأزرق مجرد نفايات بيولوجية، كان يجب تخليص وتطهير المجتمع منهم فهم غير مفيدين». كذلك أشار ايضاً إلى أَنَّ جميعَ الضحايا كانوا سعداء جداً بخوضِ هذه التجربة، فضلاً عَنْ سعيهم إلى الموت !!.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.