الإمام المهدي «عجل الله فرجه الشريف» في كلام القائد الخامنئي «دام ظله»

هذه الأمّة مقدّر لها، بفضل الله تعالى وألطافه الغيبيّة وهدايته، وبفضل دعوات إمام زماننا وليّ الله الأعظم أرواحنا فداه؛ مقدّر لها أن ترفع راية الحضارة الإسلاميّة الحقّة من جديد في جميع أرجاء هذه المعمورة. وهذا هو المستقبل اليقينيّ الآتي لهذه الأمّة. وعلى الشباب أن يعملوا على إعداد أنفسهم لهذه الحركة العظيمة، وأن يتجهّزوا ليكونوا هم الجنود المخلصين للإمام (عجّل الله تعالى فرجه) في سبيل تحقيق هذا الهدف.. فأهمّ واجباتنا اليوم التمهيد لحكومة صاحب العصر والزمان «عج».. نحن الذين ننتظر ظهور إمام زماننا (عليه آلاف التحيّة والثناء وعجّل الله تعالى فرجه) علينا أن نوجّه كلّ مساعينا في اتّجاه تشكيل دولته (عليه السلام)، يجب أن نبني كلّ حياتنا على هذا الهدف، أن نحوّله إلى محورٍ تدور عليه كلّ جهودنا. وإن كنّا نعترف ونقرّ بأنّنا أصغر وأقلّ من أن نتمكّن من أن نبني حكومة أولياء الله، كما بنوها هم، وكما سيبنيها هو (عليه السلام) عند ظهوره المبارك. غير أنّ هذا لا يبرّر لنا ترك السعي في هذا الاتّجاه، بل يبقى هو واجباً ملقىً علينا قدر الإمكان. فإمام زماننا (عجّل الله تعالى فرجه) هو مظهر عدل الله سبحانه. ونحن نعلم جيّداً أنّ أهمّ وأبرز الخصوصيّات التي يُوصف بها (عجّل الله تعالى فرجه)، والتي وردت في الأدعية والزيارات والروايات، هي خصوصيّة العدالة: «يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً»..فعلينا اليوم أن تعملوا من أجل توفير الظروف والأرضيّة المناسبة لعصر ظهوره الشريف (عجّل الله تعالى فرجه)، ذلك العصر الذي لا يوجد فيه أيّ شكلٍ من أشكال الظلم والعدوان. وذلك العصر الذي ستتحوّل فيه عقول البشر وأفكارهم، لتصبح أكثر خلّاقيّةً وأكثر فعاليةً وأكثر إبداعاً من أيّ وقتٍ مضى. وذلك العصر الذي لا تتقاتل فيه شعوب الأرض ولا تتصارع ولا ينشب بينها حروب وخلافات. وذلك العصر الذي تتعطّل فيه أبواق الفتن وقوى الاستكبار التي تُشعل اليوم نيران الحروب والصراعات في المنطقة والعالم وتُرغم على الكفّ عن كلّ أفعالها ومؤامراتها الشيطانيّة. وذلك العصر الذي هو ـ بكلّ المقاييس ـ عصر السلام والأمن الكاملين. يجب علينا أن نعمل ونسعى من أجل ذلك العصر..فمن الممكن أن لا يرى البعض ذلك اليوم. من الممكن أن لا يدركوا ذلك العصر، لكنّ هذا العصر آتٍ لا محالة، لا شكّ ولا ريب في ذلك. وينبغي لنا أن نعلم أنّنا لن نكون منتظرين على الحقيقة إلّا إذا عملنا وبذلنا كلّ جهدنا في سبيل إتاحة الظروف وتهيئة الأرضيّة المناسبة لظهوره المبارك (عجّل الله تعالى فرجه).. فلكي يتحقّق الظهور الشريف يجب أن تتوفّر الأرضيّة المناسبة لذلك، وهذا لا يكون إلّا بالعمل بأحكام الإسلام، والعودة إلى حاكميّة الإسلام والقرآن..يجب أن نعرف أنّه كلّما عملنا وبذلنا جهداً في إصلاح أنفسنا في مجالات المعرفة والأخلاق والسلوك واكتساب الفضائل والملكات، كلّما اقترب ذلك المستقبل إلينا أكثر فأكثر. إنّ اقتراب عصر الظهور منوط بإرادتنا نحن، وهو موكول إلينا، فكلّما اقتربنا من صلاح أنفسنا أكثر كلّما دنا ذلك اليوم الموعود منّا أكثر فأكثر. كما أنّ شهداءنا الذين ضحّوا بأنفسهم قد قرّبوا موعد يوم الظهور، وهذا الجيل العظيم من المضحّين في سبيل الثورة الإسلاميّة، استطاعوا بتضحياتهم أيضاً أن يجعلوا ذلك اليوم أقرب إلينا، فكذلك نستطيع نحن أيضاً، من خلال مسارعتنا إلى الخيرات، وإصلاح دخائل نفوسنا، والسعي من أجل إصلاح المجتمع عموماً، نستطيع أن نجعل يوم الظهور المبارك يقترب ويدنو منّا أكثر فأكثر..فعلينا أن نعمل لإعداد أنفسنا كي نكون جنوداً لإمام الزمان (عجّل الله تعالى فرجه). جنوداً مستعدّين لمواجهة جميع مراكز الاستكبار والتجبّر والفساد في العالم. ولكي نكون كذلك، فلا بدّ لنا من أن نصنع أنفسنا، أن نهذّب نفوسنا ونربّيها، أن نمتلك الوعي والوضوح والرؤية الثاقبة للأمور. ولا ينبغي على الإطلاق أن نسمح لأنفسنا بالتفكير بأنّه ما دام إمام زماننا سيظهر، وما دام هو سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإنّنا اليوم لا نحمل أيّة مسؤوليّة، ولسنا موظّفين بأيّة وظيفة. لا؛ بل الأمر بالعكس تماماً. فإنّنا اليوم موظّفون بأن نكرّس كلّ جهودنا ونوجّهها في اتّجاه التمهيد لظهوره المبارك. فالاعتقاد بإمام الزمان ليس بمعنى القعود والانزواء. واليوم، إذا كنّا نرى انتشار الظلم والجور والتمييز والنفاق والتزوير وانعدام الصدق والعدالة في بقاعٍ من هذا العالم؛ فإنّ هذه هي الأمور التي سيأتي صاحب العصر والزمان لمواجهتها ومحاربتها. فإذا كنّا نعدّ أنفسنا جنوداً لإمام الزمان (عجّل الله تعالى فرجه)، فيجب علينا أن نعدّ أنفسنا لمواجهة كلّ ذلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.