سلسلة المزارات الشيعية الشريفة مــزار نبــي الله ذي الكفــل «ع»

إبراهيم الخطاط الفرطوسي

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (ابراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الاستاذ الكاتب والاعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.إسمه ونسبه
هو يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن نبي الله إبراهيم (ع)، وهو بكر يعقوب (ع). وقيل: ان ذا الكفل هو بشير بن ايوب النبي (ع)، بعثه الله نبيا بعد (حومل) بن ايوب (ع)، وسماه ذا الكفل وامره بالدعوة الى التوحيد ، وكان مقيما طوال عمره في الشام حتى مات عن (95) سنة. وقيل انه الياس، وقيل انه اليسع، وقيل انه احد الانبياء بعد سليمان (ع)، وقيل انه تكفل لبني قومه ان يقضي بينهم بالحق فسمي ذا الكفل.
وفي رواية: انه نبي بعث قبل عيسى (ع)، سمي ذا الكفل لانه كفل سبعين نبيا ونجاهم من العذاب. وقال الثعلبي في العرائس: ذو الكفل هو بشر بن النبي أيوب (ع)، وقيل عرف بالكفل لأنه تكفل بمئة ركعة كل يوم، وآخرون نسبوا التسمية الى تكلفه بعدم الغضب فان كان والده أيوب مضربا للمثل بالصبر، فهو سيكون بهذا المعنى مضربا للتحمل والحلم. وقد ورد اسمه في القرآن الكريم {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ} سورة ص, الآية 48.
وفاته
وتشير المصادر التأريخية الى ان الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني قام بترحيل سبايا اليهود من مملكة يهوذا بفلسطين إلى بابل وعرف هذا الترحيل بالسبي البابلي، وكان على مرحلتين: الاولى وقعت عام 597 ق. م. وجلب اكثر من ثلاثة آلاف يهودي الى بابل ومن ضمنهم الحاكم (يهويا كين) وعائلته، والنبي حزقيال (ذو الكفل) مع مجموعة من الكهنة والقواد والصناع, واسكنهم جنوب العاصمة بابل.، وتشير تلك المصادر الى ان النبي حزقيال قد كلف بدعوته في هذه المنطقة التي تعرف اليوم بمدينة الكفل والتي تبعد نحو (25) كم جنوب محافظة بابل.
مرقده
يقع مرقده الشريف في قضاء الكفل التابع لمحافظة بابل، منتصف الطريق بين الكوفة والحلة على الضفة الشرقية لنهر الفرات له حرم واروقة سميكة البناء مرتفعة الدعائم قديمة الانشاء.
والمزار الشريف باحة واسعة هي ساحة المرقد الرئيسة (الصحن) المحاطة بالاواوين ذات الأقواس الرائعة التصميم وهي غرف مخصصة لأكثر من غرض ومنها امتصاص درجات الحرارة العالية التي يتصف بها مناخ العراق صيفاً. ويمكن القول ان هذه الاواوين الجميلة غرف مفتوحة متداخلة متعددة الأغراض. ويغطي القبر الشريف صندوق خشبي من الصاج الخالص الجميل وضع في قاعة ترتفع إلى الأعلى على شكل قبة مخروطية مبنية على الطراز السلجوقي في هندسة معمارية غاية في الروعة والجمال، استخدم فيها نظام الزخرفة والتزجيج بالألوان القديمة الرائعة وللقبة التي تضم الجسد الطاهر بابان خشبيان منقوش في أعلى كل منهما عبارات باللغة العبرية، هذه الأبواب تطل من جهة الشمال على بناء متداخل بعضة على بعض وبدعائم ضخمة جدا على شكل أقواس وفي شرقه توجد غرفة لها باب حديدية ثقيلة جدا يقال أنها كانت مكتبة عامرة بالكتب العبرية متجمعة من وقف أصحابها وقد تم الاحتفاظ بجزء من هذه الكتب لدى الدولة العراقية، في منتصف السبعينيات من القرن العشرين والقسم الأخر تبعثر بين أيدي السكان بعد هدم احد الجدران.والى جانب مرقد النبي ذي الكفل وتحت نفس البناء يرقد خمسة من الحواريين اصحاب النبي ذي الكفل متجاورين في قبورهم وهم يوسف الربان, ويوشع وخون ناقل التوراة, ويوحنا الديملجي, وباروخ. وقيل بأن هؤلاء هم الذين كتبوا التلمود البابلي القديم. وقيل: ان اليهود قاموا بإزالة منبر كبير من الصخر كان موجوداً في المسجد وحفروا الى جنبه حفرة كبيرة واردوه فيها ثم سووا عليه التراب ولا يزال موجودا تحت الارض.
وعن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين علي (ع) قال (هذا قبر يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم (ع)، بكر يعقوب، وهو الذي اشار الى اخوته بأن يلقوا اخاهم يوسف الصديق (ع)، في الجب لما اراد بعضهم قتله وسل عليه السكين، وحكى القرآن الكريم ذلك بقوله «قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابت الجب».
وللخضر (ع) مقام بالقرب من مرقد ذي الكفل (ع) والمرقد بمجموعة وجامع النخيلة ومنارته يحتاج الى رعاية خاصة وترميم وتحديث مع المحافظة على المعالم الاثرية الاصلية ليتناسب مع اهمية الموقع التأريخية والدينية. والى جانب المشهد يقع مسجد النخيلة، ومنارته ما زالت قائمة مع شرفات المسجد الاسلامي القديم الذي لم يبق منه سوى جزء يسير من السور. وتحمل المنارة كتابات إسلامية، وفي مسجد النخيلة محراب في الموضع الذي صلى فيه الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) عند خروجه الى صفين مرة، وعندما بلغه قتل عامله على الانبار مرة ثانية، وثالثة عند خروجه لحرب الخوارج في النهروان مارا ببابل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.