شمرة عصا ؛ هي المسافة بين الحق والحقيقة..!

يمكننا أن ننظر الى الأنتخابات، كوسيلة إيجابية فاعلة ومهمة، لتغيير نمط التفكير السياسي السائد بالمجتمع عموما، ولدى المنخرطين بالحقل السياسي خصوصا، وعند الطبقة السياسية المتصدية بشكل أخص.
الأنتخابات يمكن أن تكون طريقة؛ للخروج من المأزق السياسي الخطير، الذي أوقعنا فيه ساسة الصف الأول، وفي هذا الصدد تبدو الأنتخابات قشة لغريق، فالأمور وصلت حدا لا يعرف فيه الساسة، بخلافاتهم التي لا تنتهي، أنهم آخذون بالوطن إلى المجهول.
من هؤلاء الساسة من أختصر العراق بشخصه، حتى بدت الصورة وكأن مستقبل العراق في كفة، ومستقبله السياسي في الكفة الثانية من الميزان، وكفته هي الأرجح على كفة العراق ومستقبله.
لنقف قليلا عند هذه النقطة، فالسياسي الذي يفكر بعقلية أنا ومن بعدي الطوفان، يأخذ نفسه ومعه أتباعه ومريديه وجمهوره، بعربة إطاراتها مثقوبة نحو المجهول، إذ ان تفكيره منحصر بحالة واحدة فقط، أما الفوز أو الفوز ولا خيار آخر، والخسارة عنده محرمة تماما، وثقف حزبه وجمهوره على هذه النظرة.
طبعا سيسوق صاحبنا الخسارة إن حصلت، على أنها مؤامرة دنيئة تعرض لها من خصومه السياسيين، وربما سيتهم أوساطا من داخل حزبه، أما مفوضية ألإنتخابات فالويل لها، إذ أن لائحة الإتهام لها جاهزة بالتزوير والتلاعب بنتائح الأنتخابات، وأنه تعرض لإستهداف مقصود، مدفوع بإجندات خارجية!
الحقيقة هي أن مسألة كهذه لا تقاس بالخسارة الشخصية، ولنفترض أن ثمة إستقصاداً ومؤامرة؛ من هذا الطرف أو الأطراف، ضد سياسي بعينه وضد كتلته السياسية، وهنا من حقنا أن نتساءل؛ أما كان به وبكتلته، التأشير الى ذلك مسبقا وتقديم الأدلة والطعون، ليتجنبوا الخسارة الإستقصادية كما وصوفوا خسارتهم؟، ثم أليس أولى بهم؛ البحث في الأسباب التي جعلت الآخرين، يستقصدونه بالمناكفة والعداء؟!
الحقيقة ايضا هي أنه أذا تجرد هؤلاء الساسة، ولو للحظة واحدة ووقفوا عند أنفسهم منفردين، وتخلصوا من عقلية المؤامرة، ومن مشورة السيئين الذين يحيطونهم، فسيجدون أن مع الآخرين؛ بعض الحق على الأقل!!..وأذا توصلوا إلى هذا الأستنتاج، يكونون قد قطعوا مسافة مهمة، من الطريق إلى الحقائق االمنطقية..
لكن كيف لهم أن يصلوا إلى بداية هذه المسافة؟، وهم منغلقون على جماعة لا ترقب في شعبها ذمة، همها الأول والأخير؛ أنا ومن بعدي الطوفان..
نصيحة مخلصة لهؤلاء قبل الأنتخابات؛ تأكدوا أن ثمة من يريدون بكم ولكم الخير، وأن كثيرين يريدون بالعراق الخير، وهم باسطو الكف لكم ألفة ومحبة، فقط فتشوا عنهم؛ وستجدونهم ليسوا بعيدين عنكم، فما بينكم وبينهم إلا شمرة عصا، وهي المسافة بين الحق والحقيقة
هكذا سنكون وإياكم، بمستوى المسؤولية الشرعية والوطنية، في مصارحة انفسنا، والوقوف امام نزعات رغباتنا، ليكون الوطن والشعب هاجسنا الاول، وهمنا الذي يقض مضاجعنا، لنرسم بعدها خارطة العراق، بألوان التكاتف والتسامح والمحبة، ونكران الذات، وان نلغي من قاموسنا المصالح الانية الضيقة، التي تفضي الى التناحر والتنافر، وفسح المجال امام المتربصين، للايقاع بتجربتنا في التغيير، وبناء العراق الجديد في بحر الضياع.
كلام قبل السلام: دعونا أيها المترشحون للإنتخابات، وبعيدا عن عقلية التآمر المريضة، نرسم خارطة طريق جديدة، مساحاتها حب الوطن ومصلحة الشعب، ووقف نزف الدم العراقي؛ الذي استباحه من لا يريد بنا خيرا..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.