المرشح النبي .. حقيقة ام ماذا ؟

تبدو الحملة الدعائية للأنتخابات البرلمانية هذه الدورة تختلف عن سابقاتها شكلا ومضمونا فقد حملت بين جنباتها فضائح اخلاقية وظواهر صوتيm وشطحات عقائدية وطرقات نفاقية وهستريا دعائية واعلانية احتوت الكثير من المرشحين والمرشحات والسياسيين والسياسيات والإعلاميين والإعلاميات ورجال الدين والملايات والسّحارين والسّحارات والفنانين والفنانات والشاطرين والشاطرات والحلوين والحلوات . لكن ما لم يكن بالحسبان وما جاء خارج دفة الميزان وهو ما تم ترويجه وتداوله عبر صفحات التواصل الأجتماعي عن المرشح النبي الذي قدم نفسه بلافتة تحمل صورته وبقائمة رقم واحد وبتسلسل رقم واحد ولا ثاني لقائمته ولا ثاني بعد تسلسله . للأسف الشديد استقبلنا الخبر على انه كارثة عقائدية وتعاملنا معه على انه حقيقة وكأننا مصداق للمثل الشعبي القائل (على حس الطبل خفن يا رجلية ) من دون ان نسأل ونتساءل عن حيثيات الموضوع ومن يقف وراءه وانا هنا اتحدث عن رؤيتي ووجهة نظري فالرجل النبي على وزن الرجل الوطواط اعلن عن نفسه وصفته بالنبوة في الجنوب العراق وفي بيئة شيعية 100% ولصق بنفسه لقب آية الله العظمى وصورته رجل دين يرتدي الزي الحوزوي والعمامة الشيعية . طبعا لا بد ان نعرف ان رقم قائمته وإسمها هو وهمي ولا وجود له في المفوضية وتم اعتقاله على اساس ذلك ولكن لماذا هذا السيناريو ومن يقف وراءه ؟. بيئة شيعية وعمة شيعية ولقب شيعي وادعاء بالنبوة أين هذا الأمر من نظرية المؤامرة والقصدية وارتباطه بجهات محلية او خارجية ترتبط بدوائر مخابرات دول اقليمية تعمل لتشويه مذهب آل البيت عليهم السلام وضرب القداسة الحوزوية إنطلاقا من الحقد الطائفي والتعصب المذهبي ولنتحرَ في دول الجوار لنعرف اين تشير اصابع الأتهام ولأي دولة لا زال مسؤولوها يصرحون هم وقنواتهم الفضائية بحقدهم على الشيعة والحشد الشعبي خصوصا لأنه جوهرة الشيعة والعسل المصفى في النموذج الجهادي لمذهب آل البيت وفتوى المرجعية العليا التي حاول هذا الأمعة المساس بهيبتها من خلال ما قدم به نفسه شكلا ولقبا . أنا لا استطيع انا افصل بين هذا الأمر والمشهد الفضائحي لأكثر من مرشحة وما تم تداوله من معلومات عن دور دوائر مخابرات عربية وراء ذلك وبالخصوص المخابرات السعودية . اني هنا لا ابرر الفعل الفاحش ولا ادافع عنه فالفاحشة هي الفاحشة والرذيلة هي الرذيلة انما اتداول الموضوع من بواطن جوانبه اكثر من ظاهرها الذي تلقاه المتلقي وطبل له البعض وساهم في نشره والترويج له من دون ان يقف عنده ويتامل في خفاياه . ربما لا يتقبل البعض مني رؤيتي خصوصا وإني ارى إن ما حصل ويحصل بما نشهده بين الحين والآخر من ظهور بعض المثابات التي يروج لها على انها قبور اولياء أو ابناء الأئمة او بناتهم لتغدو مزارات يحج لها الوافدون وتعمر فيها الأسواق وتروج بها التجارة وهو ما يدعو للبحث والتدقيق والوقوف على حقيقتها واعلان ذلك من المرجعية الدينية خصوصا ان هذا الأمر لم ولن يتوقف ما دمنا نرحب به ونهلل له مع العلم والتذكير والتأكيد ان كل ذلك يحصل في البيئة الشيعية والمجتمع الشيعي فلماذا وكيف والى متى ؟ ان هذا الأمر وغيره هو من مهد لأن يتجرأ من يقف وراء ذلك بعد ان وجدنا و نتقبل كل شيء وأي شيء بأن لا عجب إذن أن يظهر بيننا كما يعتقدون نبي جديد مع اختيار بيئة تغلب عليها البساطة والسذاجة وانتشار الأمية وتأليه الطقوسية التي ما انزل الله بها من سلطان حتى وصل بعضها الى مرتية الأساءة للشعائر الحسينية المقدسة التي تخشع لها قلوب ملايين المسلمين . هذه البيئة التي أمست تشجع على ظهور هذا النوع من الدجالين والمنافقين هي نفسها التي ازدهرت بين جنباتها حركات ثقافية و فنية وهي نفسها التي منحت العراق ولم تزل مئات من شعراء و كتّاب ومفكرين و فنانين وادباء نفخر بهم جميعا .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.