الفساد يعاد تسويقه من جديد في ظروف غامضة ..شركات ضمن القوائم السود تحصل على عقود نفطية حصتها 75 % من الأرباح

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أعلن وزير النفط جبار اللعيبي عن إحالة 6 رقع استكشافية للتأهيل والتطوير خلال جولة التراخيص الجديدة التي نظمتها الوزارة الخميس الماضي من أصل الإحدى عشرة رقعة.
فهناك الكثير من التساؤلات بشأن موعد الجولات الجديدة , فضلاً عن مشاركة شركات كانت موضوعة في القائمة السوداء من وزارة النفط وتمَّت إحالة مشاريع لها في هذه الجولة مما يثبت وجود شبهات فساد في تلك العقود.
فعقود هذه الجولات نصّت على ذهاب 25% من الأرباح الى الحكومة والباقي تتمُّ مناقلته ما بين الشركات العاملة , وهذه المادة تعيدنا إلى مربع العقود السابقة التي ارتبطت بالفساد , ودفع العراق الثمن غاليا عند انخفاض أسعار النفط , واليوم تعيد الجهات السياسية المسؤولة عن وزارة النفط لعبة الفساد من جديد والعمولات من الشركات المشاركة والتي تُعدُّ على أصابع اليد.
إعلان جولات تراخيص الجديدة مع انتهاء عمل ولاية الحكومة والبرلمان أمر مقلق ومدعاة للشكوك , ويعيد للذاكرة تاريخ الجولات السابقة التي عقدت عام 2009 مع انتهاء عمر الحكومة آنذاك وقد شابها فضائح فساد على المستوى العالمي .
ويرى مختصون: التاريخ يعيد نفسه فالقوى السياسية هي نفسها المسيطرة على مقاليد امور الدولة عام 2009 هي نفسها وراء تنظيم هذه الجولات غير المبررة والتي ليس بحاجة لها العراق ولم يُمنَح وقت لدراسة الفساد والعمولات وستفضح الأيام المقبلة هذه العقود الفاسدة , فضلا عن محدودية تصدير نفط العراق من الجنوب (4,5) ملايين برميل يوميا , وخط الشمال ما زال يواجه مشاكل كبيرة , فالسؤال المثار كيف يصدّر العراق الزيادة الحاصلة , والعقود اثبتت الأرباح على أساس الانتاج من فوهة البئر وليس على كمية التصدير.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): لا يخفى على أحد ان اجواء انعقاد جولات التراخيص الاولى 2009 مشابهة لأجواء انعقاد جولة التراخيص الحالية , فقد تمَّ اختيار نهاية عمر الحكومة وتعطيل البرلمان من أجل انعقاد تلك الجولة حتى لا تتمَّ مسألة أحد عن تلك العقود وطبيعتها التي تؤكد وجود فساد مبطن , ومشاركة شركات وضعت في القائمة السوداء من وزارة النفط وتمًّت إحالة عطاءات لها مما يثير شبهات فساد واضحة في هذه الجولة .
وتابع المشهداني: ان إعطاء 25% من الأرباح للحكومة العراقية والباقي تتمُّ مناقلته من بين الشركات العاملة باب جديد للفساد وسرقة المال العام , فالعراق عانى ما عانى من عقود جولات النفط السابقة واليوم يعاد المشهد من جديد مما يدلُّ على وجود جهات سياسية تريد بيع النفط بأية أثمان من أجل الحصول على عمولات مالية .
وبيّن : ان طاقة العراق التصديرية لا يمكن لها استيعاب الزيادة الجديدة في الانتاج , فالجنوب يصدر (4,5 ملايين) برميل يوميا والخط الشمالي ما زال يواجه مشاكل في عمله لأسباب معروفة , فأين يذهب النفط المنتج ؟!, ولماذا تتمُّ إعادة الخطأ في العقود والاعتماد على فوهة البئر في الانتاج وليس على التصدير مما يدل على عدم وجود رؤيا علمية وإنما ارتجالات واستغلال للوقت لتمرير صفقات فساد جديدة.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ما زالت الفضائح المالية لجولات التراخيص السابقة تملأ وسائل الإعلام العالمية , واليوم تعيد وزارة النفط نفس اللعبة وتحيل عقوداً لشركات كانت قد وضعت خطوطاً حمراً عليها , وهذا يدل على حجم الفساد في تلك العقود وعدم نزاهتها, كما ان المصالح الشخصية للأحزاب الحاكمة هي السائد في تعاملات الدولة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.