مخاوف من استغلالها من جهات متنفذة…العــراق يفشــل في استعــادة أموالــه المجمــدة بالخــارج

على الرغم من صدور قرار دولي برفع العراق عن طائلة البند السابع التي فرضت عليه في تسعينات القرن الماضي والتي تتيح للعراق حرية التصرف بأمواله المجمدة في الخارج والتي تقدر بنحو أربعة مليارات دولار، الا أن هناك معوقات عدّة تحول دون استعادتها بحسب المختصين للشأن المالي والاقتصادي.وطالب المختصون الحكومة العراقية بالتحرك الجاد لاستعادة الأموال العراقية خاصة ان العراق بأمس الحاجة الى تلك الأموال في ظل تحديات الحروب و الإعمار والديون المترتبة على العراق.ولا زال العراق يعاني من ازمة اقتصادية كبيرة على الرغم من الارتفاع النسبي بأسعار النفط بسبب عدم وجود رؤية اقتصادية واضحة توظف من خلالها الموارد الاقتصادية في تعزيز الإيرادات المالية .وبحسب تقارير دولية فان للعراق أموالاً في المصارف التركية تصل الى 38 مليون دولار، يجري التفاوض مع انقرة بشأنها في الوقت الحالي، اذ شكلت حكومة العراق لجنة للتفاوض مع السفارة التركية في بغداد بهذا الشأن، تبعها مفاوضات امين عام مجلس الوزراء مهدي العلاق مع وفد تركي رفيع يزور العراق في الوقت الحالي بشأن المنح والقروض التركية الى العراق في اطار إعادة الإعمار.واضافت التقارير «كما فتح ملف الأموال بذمة الدول المجاورة في الوقت الحالي، ينم عن حرص الحكومة على تسريع مهلة تسديد الديون التي ترتبت على العراق في ظل الازمة المالية التي رافقت انهيار أسعار النفط (2014 – 2016)، بينما التقديرات الأولية تشير الى وجود نحو 3 مليارات دولار لدى العديد من الدول على شكل ودائع وعقارات واملاك يجري دراسة إمكانية اعادتها الى العراق، للمساهمة في تخفيف حد الديون على العراق».وفي السياق ذاته، عبرت اللجنة المالية البرلمانية، عن محاولاتها العديدة عن طريق تشكيل لجان لاستعادة الأموال المجمدة، الا انها لم تحصل حتى الان على أي نتائج ملموسة تخص الموضوع.وتقول عضو اللجنة المالية النيابية محاسن حمدون ان «اغلب الاموال العراقية الموجودة في الخارج هي ليست نقدية وانما على شكل املاك ومزارع متوزعة في جميع دول العالم» ، معربة عن خشيتها في حال بيع تلك العقارات لأنها تذهب الى جهات بطرق غير مشروعة ولم تخدم البلد بحسب قولها.واضافت ان «موازنة عام 2018 تضمنت بيع عقارات الدولة في الخارج لكن الكثير من النواب اعترضوا على هذه المادة خشية من استغلالها من بعض الجهات السياسية «، مبينة ان «أي ملك للدولة العراقية في الخارج يعدّ رأسمالاً للعراق في الدولة الموجود فيها الملك «.واشارت الى «وجود مزارع لدى العراق بدول مختلفة لكنَّ للأسف هناك إهمالاً وعدم متابعة من الحكومة العراقية فيمكن استثمارها واستغلالها يمكن ان تجلب ايرادات كبيرة جدا».واوضحت الأموال التابعة للنظام السابق قد تكون تابعة لأشخاص فيحتاج الى قرار دولي لاستعادتها والحكومة العراقية ليس باستطاعتها جلب هذه الاموال لأنها قد تكون ملكية خاصة.ويؤكد عضو لجنة النزاهة النيابية النائب طه الدفاعي صعوبة استعادة الأموال العراقية المجمدة في البنوك الدولية لعدم معرفة مصادر الأموال والعقارات وعائديتها، كما ان بعضها مهربة بطريقة غير شرعية في زمن النظام السابق بأسماء وشخصيات غير معروفة لذلك ليس من السهل استرجاعها “.ويضيف الدفاعي أن “هناك معلومات تفيد بوجود عقار تابع لوزارة التربية في اسبانيا بمساحة 17 الف متر وسعره لا يقل عن 250 مليون دولار، وكذلك هناك عقار تابع لدوائر ومؤسسات الدولة منها في فرنسا وبريطانيا ومصر وغيرها من الدول”، داعيا الى “تحريك الدبلوماسية العراقية للتفاوض مع تلك الدول لانهاء هذا الملف”، مبينا انه ” تم استرجاع بعض ممتلكات النظام السابق في الخارج “اليخت” الذي تمت اعادته الى ميناء ام قصر، ولكن المشكلة ليس في الاستعادة وانما في عدم استثمار هذه الممتلكات بالشكل الذي يخدم البلد “.كما و أكدت ايضا عضو لجنة العلاقات الخارجية النائبة سميرة الموسوي صعوبة انهاء ملف الاموال المجمدة في الخارج ، مبينة انه يحتاج الى جهود دولية وتعاون كبير مع هيأة النزاهة ومنظمات مختصة في كيفية استعادة هذه الأموال.وأشارت الموسوي الى “مجلس النواب العراقي يسعى الى التواصل مع وزارتي المالية والخارجية، لاستعادة الأموال سواء كانت في البنوك الاوربية ام غيرها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.