سلامة الغذاء بين الرقابة والمستهلكين

يعاني العراق ضعفاً فِي الرقابةِ عَلَى الطعامِ فِي المطاعمِ والمعروض مِنه فِي محالِ بيع المنتجات الغذائية؛ بالنظرِ لتعددِ جهات الاختصاص وكثرة التشريعات القانونية النافذة، بالإضافةِ إلَى تلاشي فاعلية البرامج الرقابية واقتصارها عَلَى تدابيرٍ وقتية تعكس ردة فعل تلك الأجهزة عَلَى ما يظهر مِنْ إخفاقاتٍ ذات أثر فِي المجتمع بأداءِ إدارة المطاعم والمحال التجارية الخاصة بترويجِ المواد الغذائية فِي السوقِ المحلي. وَلا رَيْبَ أَنَّ نظافةَ الفنادق والمطاعم وغيرها مِنْ مواردِ هذا القِطاع، تبقى أسيرة وعي إدارتها بأهميةِ تطبيق قواعدِ الأمن الغذائي والتمسك بالإجراءاتِ الناظمة لضوابطِ الصحة العامة، فضلاً عَنْ المواظبةِ عَلَى تحديثِ شهادات التفتيش الصحية الَّتِي تعبر عَنْ التزام تلك الإدارات بأخلاقياتِ المهنة. وَمِنْ المعلومِ أنَّ تفعيلَ الأنظمة الخاصة بسلامةِ الغذاء يقتضي تدعيمها بعقوباتٍ رادعة مثل القرار بإغلاقِ المخالف مِنْ تلك الموارد أو إصدار غرامات عَلَى أصحابِ المطاعم والفنادق وغيرها فِي حال الإخلال بشروطِ الجهات المعنية الخاصة بمقتضياتِ الصِحة العامة.

لَعَلَّنا لا نبعد عَنْ الواقعِ أو نبالغ إذا قُلْنَا إنَّ الكثيرَ مِن المطاعمِ والفنادق ومحال بيع الأغذية، يغلب عَليها تدني مستوى النظافة عَلَى حسابِ صحة المستهلكين، إلى جانبِ افتقارها إلى الحدِ الأدنى مِنْ شروطِ ممارسة العمل، وبخاصة نظافةِ المكان والغذاء وأدواته، فضلاً عَنْ أبدان العاملين. وَأَدْهَى مِنْ ذلك إغفال بعض عمال المطاعم أهمية تطوير قابلياتهم، والاحتفاظ بعاداتٍ غذائية وسلوكية سلبية كالتخلي عَنْ ارتداءِ القفازات والصدريات وغيرها مِنْ المظاهرِ السيئة. وَالمذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ تنبيه المستهلك لعمالِ المطاعم بخصوص أهميةِ اعتماد سبل النظافة، قد يودي بِه إلى قانون العشائر، وهو الأمر ساهم فِي زيادةِ الأمر سوءاً وتشجيع بعض الإدارات فِي تماديها بالإهمالِ وعدم اكتراثها باشتراطاتِ العمل.

ليس بالأمرِ المفاجئ القول إنَّ نسبةً كبيرة مِن منافذ إعداد وتقديم الطعام فِي بلادِنا، أصبحت تفتقر إلى الحدِ الأدنى مِن شروطِ النظافة، وَالَّتِي تُعَدُّ أحد معايير الجهات المعنية المهمة المعتمدة فِي تقويم أداء المطاعم والفنادق ومحال بيع الأغذية، حيث أَنَّ مَن يتأمل وضعها، سيفاجئ فِي تدني مستوى النظافة ابتداءً بمكانِ إنتاج أو حفظ أو عرض أو تقديم الطعام، وانتقالاً إلى نظافةِ الأدوات المعتمدة فِي عمليةِ الطهي، بالإضافةِ إلى مجموعةِ أدوات تقديم الطعام. كذلك يشمل الأمر نظافة العمال فِي تلك الأماكن، فضلاً عَنْ الطعام ذاته وطريقة حفظه وتخزينه، ولعل خير شاهد عَلَى ما تقدم ذكره هو تباهي أصحاب المطاعم بعرضِ اللحوم مكشوفة وسط ظروف مناخية مليئة بالغبارِ والأتربة.

إنَّ ركونَ نسبة كبيرة مِن إدارات مواقع إنتاج وطهي وتقديم الطعام إلى ما مِنْ شأنه خرق القواعد والقوانين النافذة وإصرارهم عَلَى تجاهلِ النظافة العامة لمواقعهم وإغفال النظافة الخاصة بالعاملين فيها، يعبر عَنْ ضعفِ أداء الأجهزة الرقابية وعدم اكتراث الزبائن بضرورةِ توفر الشروط الصِحية فِي تلك الأماكن، بالإضافةِ إلى انعدام الوازع الوطني والإنساني والأخلاقي والمهني لدى تلك الإدارات، وهو الأمر الَّذِي يقود إلى التشجيعِ عَلَى الفساد.

فِي أمَانِ الله..

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.