الحرب تحرق قيم المجتمع

الحربُ ترعى أوزارها بعناية لتؤكد وجودها ، معلنة عن ولادتها من جديد ؛ لذا صار علاج أوزارها جهادا أكبر فبعد كل موسم حرب تظهر متغيرات تُعلن عن وجودها كسلوك في المجتمع الذي مرّت بداره الحرب وأخطر ما يهدد القيم هو قساوة الحرب ، ونتائجها المدمرة التي تنهش الكثير من وجود القيم ، وتهُشم هياكلها المجتمعية ، فتعمل على تفكيك عُرى التزام أفراد المجتمع بقيمه الأصيلة التي تشكل هويته وفي العراق الذي ولد في ميدان الحرب ، ورضع من ثدي آلامها ، وتربى على جمرات أوجاعها ، ونضج وعيه في ظل تاريخها..عاش ظهور ، وصراع ، وانكماش ، وركود ، وكساد ، وانتعاش القيم في دورة حياتها ، ضمن مراحل التطور التاريخي للمجتمع..اليوم بعد خروج العراق منتصرا في حربه العادلة ضدّ داعش ، لا ينبغي لنا أن نكتفي بنشوة النصر – على الرغم من أهميتها ونسكت عن الآثار الكبيرة التي تركتها هذه الحرب على سيكولوجية المجتمع ، لذا لابد لنا من العمل على التنقيب عن هذه الآثار ، وضرورة إعداد البرامج لإزالة تأثيرها ، فيما الضرورة تأخذ بأيدينا الى التأسيس لمقياس رصد القيم كمؤشر حيوي فعال يعطي إشارات ، ويرسل تنبيهات بالنسبة للقيم المهددة بالانقراض أو التي أفلت من سماء المجتمع ؛ ليتم العمل على إعادة انبعاثها من جديد في جسد الأمة ، وفق برنامج مختص يوضع لذلك .
أبن السكيت

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.