من أين لك هذا ؟! .. الواقع والتحديات

المراقب العراقي – سعاد الراشد
من اين لك هذا ؟.. سؤال قصير بحروف معدودة إلا أن فحواه اعلان حرب مفتوحة الأطراف ربما هي اكبر من كل الحروب التقليدية التي عرفناها.
منذ نيسان 2003 وخصوصاً بعد سنوات الميزانيات الانفجارية ضاع من العراق مال كثير بمئات بل آلاف مليارات الدولارات في عمليات فساد وسرقة مباشرة وغير مباشرة وقد مكّن هذا المال لبناء امبراطوريات مالية وسياسية لذا فان هذا السؤال يفتح الباب على معركة ساخنة مع الأطراف كافة.
كما ان مقولة : من لم يفعل الفاحشة فليرمِها بحجر تقف في طريق الكثير من دعوات المحاسبة لأن البعض ممن يتحدث بالمحاسبة نفسه متورط بالفساد.
حتى وان تمَّ الإعلان عن تطبيق هذا القانون سواء في هذه الحكومة أم في الحكومات المقبلة فان النتائج المتوقعة لن تكون كبيرة بحجم الفساد الذي تأسس كما ان ارادات داخلية وخارجية سوف تحاول حماية الفساد بطريقة أو اخرى لأنها مستفيدة منه.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على قانون من اين لك هذا ؟ وما الدوافع والأسباب لعدم التصويت عليه وموقف الكتل السياسية من هذا القانون ؟ حيث تحدث بهذا الشأن النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محسن سعدون قائلا «ان هذا القانون مقترح من اللجنة القانونية منذ مدة ليست بالقصيرة ولم تتم الموافقة عليه من المجلس حيث عرض في الجلسة الأولى وسوف يرحل إلى الدورة القادمة».
وأكد رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب ان قانون «من أين لك هذا» قانون في غاية الاهمية والضرورة.
ويرى سعدون ان وجود هيأة النزاهة ولجنة النزاهة ومفتشين عموميين جميعها مؤسسات رقابية ولكن يجب ان يكون لهم نشاط قبل الانتخابات من اجل توضيح الرؤية للشعب العراقي من الشخصيات المشمولة في الفساد.
وأضاف سعدون: لا بدَّ ان تتوضح الأمور حتى تكون للناخب العراقي رؤية واضحة وبوصلة محددة لمن ينتخبه ويعول عليه ويحمله المسؤولية في بناء البلد.
أما النائب عن كتلة الأحرار المنضوية في التحالف الوطني عواد العوادي فقال: حتى وان تم تفعيل هذا القانون فانه لن يطبق لأن هناك الكثير من القوانين وضعت العراقيل أمامها ولم يتم تطبيقها.
وقال العوادي: عند اقرار قانون المفوضية وقانون النزاهة طالبنا بعدم ترشيح من عليه ملفات فساد الى مجلس النواب كون هناك ملفات فساد في القضاء على وزراء حاليين ونواب وشخصيات وتجار متهمين بالفساد ولكن مع كل هذا تمَّ ترشيحهم وهذا ما كنا نخشاه. بحسب تعبيره .
مؤكدا «ان الكتل والأحزاب السياسية يريدون ان يوصلوا رسالة مفادها «نحن لدينا حصانة بالمحاصصة لكل عضو موجود في أحزابنا ولكل وزير يتم ترشيحه من كتلتنا عبر المحاصصة وعبر الفساد فلهذا اي قانون يخدم العراق ويضر الوزير لا يتم تمريره» ، بحسب تعبيره.
وتساءل العوادي «ما الضير لو تمَّ استبعاد ومحاسبة هؤلاء المفسدين حتى نزرع الثقة بيننا وبين جماهيرنا التي باتت تنظر الى الجميع بعدم الثقة ؟ وان هؤلاء عليهم ملفات فساد».
أما النائب رياض غالي عن كتلة الأحرار المنضوية في التحالف فقال: اتمنى على هيأة النزاهة ان كانت فعلا صادقة فلا بد من مساءلة أي مرشح يقوم بصرف مبالغ بصورة مسرفة وملفتة وتتم محاسبته وتتبع املاكه وعائديتها.
وأضاف غالي، ان المؤسسات الرقابية ذات العلاقة عندما لا تحاسب أو تستفسر بطريقة قانونية يكونون هم «المستفيدين والمفسدين».
وقال غالي: كل العراقيين عاشوا الفقر والعوز والحرمان قبل سقوط النظام الصدامي الدكتاتوري فمن اين للبعض هذه الأموال الكثيرة ؟!!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.