السياسة ومعادلة الوقت + العمل= صفر..!

من المؤكد أن العقل البشري؛ قد توصل إلى أن اختصار المراحل أمر ممكن، بيد أنه توصل أيضا، الى أن إلغاءها أمر مستحيل تماما.
الصورة العملية لاختصار المراحل، يمكن أن تتحقق بأختصار الوقت، فالوقت يمكن أن نضغطه بالجد والكدح، وبإستثماره إستثمارا أمثل، وفي هذه الحالة؛ فإن ما ينجز بسنة، يمكن أنجازه بستة أشهر مثلا، لكن بالمقابل؛ لا يمكن أنجاز عمل بوقت مقداره صفر، أو وقت ملغى!
المعادلة الصحيحة التي يقبلها العقل؛ هي أن الوقت يساوي العمل، وما يمكننا التحرك في هامشه، هو فقط في سبيلين، أما تقليل حجم العمل أو تقليل الوقت.
في حالتنا العراقية؛ تصرفنا بالضد من هذه القاعدة؛ على الرغم من كونها منسجمة مع المنطق السليم، فلقد مططنا الوقت حتى بات يقترب من اللانهاية، وقللنا حجم العمل المنجز حتى بات يساوي صفرا!
في هذا الصدد؛ يقول الذين كتبوا في نظريات السياسة، أن السياسة تصنف إلى أربعة أصناف، إستنادا إلى تعريفها الشائع ،والمتمثل بوصفها فن الممكن.
هذه الأصناف الأربعة، مربوطة بعلاقة السياسة بالزمن هي؛ أن السياسة فن الممكن في الزمن الممكن، والمنطلق من مفهوم مؤداه: ليس في الإمكان أحسن مما كان، وهي سياسة واقع الحال، التي تتعامل مع الواقع بإفراط، فتدور في إطاره ولا تخرج عنه، وهي سياسة مصنوعة وليست صانعة، مخلوقة و ليست مبدعة، خالية من الصراع مع عصرها، فهي تبغي الاستقرار والاستمرار، وتتفادى الصراع؛ وتميل للتنازلات والحلول الوسط…
الصنف الثاني من أصناف السياسة؛ عكس الأول تماما ونقيضه العملي، وهي فن المستحيل في الزمن المستحيل، وهو «سياسة الوهم السياسي»، والمحاولات الحثيثة بلا طائل لتسويقه، وكما هو ظاهر، فإنها نقيض سياسة فن الممكن في الزمن الممكن، ولكنها تتطابق معها في الفشل والعجز، فسياسة فن المستحيل في الزمن المستحيل، تعني تجاهل حقائق الوضع الكائن، تمسكا بأحلام وهمية، وبشعارات ايدلوجية مستحيلة التطبيق، وقد يكتفي السياسي من هذا النوع بالشعارات والحملات الكلامية والمزايدات الدعائية، دون ان يجرؤ على محاولة تطبيقها على الواقع، فيظل معزولا عن حركة الاحداث…
بقي نوعان من السياسة، يلعبان في مساحة التضاد بين التطبيق: الإمكانية والأستحالة، وبين الزمن الأستحالة والأمكانية، ويمكن أن نعبر عنهما تحت عنوان «سياسة المشروع الخلاق» ..هي سياسة فن الممكن في الزمن المستحيل، و سياسة فن المستحيل في الزمن الممكن ..
كلام قبل السلام: الجمع بين النوعين؛ هو ما يتعين أن نقاربه، بهمة وإقتدار ومسؤولية بعد الأنتخابات، حتى لا نخسر المستقبل، وحتى لا يلعننا ابناؤنا وأحفادنا..!
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.