ازدواجية الحكومة وراء ارسال الأموال الضخمة للإقليم نواب البصرة يهددون بإيقاف انتاج النفط اذا لم تحصل على حصتها من البترودولار

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تعاني محافظة البصرة منذ سنوات طوال من تردي ملف الخدمات وارتفاع نسب التلوث جراء تزايد عمليات انتاج النفط والتي اسهمت في تقليص المساحات الزراعية بالمحافظة .
فالحكومة المركزية تتعامل بازدواجية واضحة في سياستها المالية اتجاه محافظات العراق, فهي ترفض اعطاء البصرة حصتها من مبالغ البترودولار , بينما ترسل مئات المليارات من الدنانير الى محافظات الاقليم لتوزيع الرواتب على موظفيها دون التزام الأخيرة باتفاقاتها مع بغداد.
فحرمان البصرة من الموارد المالية على الرغم من كونها أغنى محافظة بالنفط أدى الى تهديد نوابها بإيقاف عمليات انتاج النفط مما سيؤثر سلبا على موازنة العراق , وسواء هذا التهديد تم تنفيذه أو لا, إلا انه يعبّر عن صوت البصرة التي عانت من التهميش والحرمان من قبل حكومة حيدر العبادي.
فالإقليم يرفض تسليم بغداد أموال النفط, وبرغم ذلك نرى ان الأموال تنهال عليه بكميات كبيرة من دون مبرر سوى سعي العبادي لكسب ود الاكراد في الحصول على ولاية ثانية , بينما أغلب محافظات العراق تعاني من نقص الخدمات وقلة الأموال وبرغم صيحات ابنائها إلا ان العبادي لا يأبه لها ويفضل مصلحته على المصلحة العامة.
ويرى مختصون، ان تهديدات نواب البصرة مشروعة لأنها تعبر عن مظلوميتها , فهي تعاني من حكومات محلية لم تهتم بمعاناة المواطن البصري وإنما سرقت ما تبقى من أموال مخصصة للمحافظة , ويأتي رفض العبادي اعطاء أموال البترودولار على الرغم من ارتفاع أسعار النفط والموارد المالية الكبيرة المتحققة من ذلك , ليعبر عن تهميش حقيقي لأبناء الجنوب الذين ضحوا في سبيل تحرير مدن العراق ومازالوا يعانون من ضنك العيش.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): من حق محافظة البصرة اتخاذ خطوات تصعيدية ضد حكومة بغداد جراء التهميش والإهمال الذي تعيشه المدينة, فهي تزوّد العراق بـ90% من واردات الموازنة العامة ومع ذلك ترفض حكومة العبادي اعطاء مبالغ زهيدة ضمن حصة البترودولار , بينما ترسل الاموال الضخمة الى الاقليم في محاولة لكسب الاكراد الى جانبه في الحصول على ولاية ثانية.
وتابع آل بشارة: البصرة اليوم تعد من المدن الفقيرة حتى في تخطيطها العمراني والذي لا يتناسب مع ثروتها النفطية والغازية , فضلا عن كونها مطوقة بالعشوائيات التي تدل على غياب التخطيط العمراني منذ سنوات , وبرغم تهديدات نواب البصرة التي جاءت متأخرة إلا انها محاولة من أجل ترميم ما تبقى منها وإصلاح الوضع المعيشي لأبنائها.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان سياسة العبادي المالية تمتاز بالازدواجية وتسخير ثروات البلد لتحقيق مصالحه الشخصية, فهو يهدر الأموال العامة من خلال اعطائها الى حكومة الاقليم بغير مبرر , ومن جهة أخرى يرفض تزويد محافظة البصرة بمبالغ البترودولار من أجل اعمارها وتأهيل البنى التحتية فيها , لذا فأن التهديدات بقطع انتاج النفط وان كانت مشروعة فلا يمكن تحقيقها لأسباب عديدة أهمها انها تحت سيطرة الحكومة المركزية.
الى ذلك، هدد النائب عن البصرة عامر الفايز بأن المحافظة ستوقف انتاج النفط لحين الحصول على مستحقاتها من البترودولار، مؤكدا أن الحكومة المركزية لم تفِ بوعودها تجاه البصرة والمحافظات المنتجة للنفط. وقال الفايز، ان الحكومة المركزية لم تفِ بوعودها تجاه البصرة والمحافظات المنتجة للنفط بصورة عامة، حيث من المفترض ان تقوم بمنح المحافظات المذكورة حصتها من البترودولار. وأضاف، ان اتفاقاً كان قد ابرم سابقاً على تسديد مستحقات المحافظات المنتجة للنفط بنسبة 20% لكل شهر عن حصتها الاجمالية من البترودولار، إلا ان ذلك لم يتحقق في ظل اعذار غير مقنعة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.