ماذا تنتظر السعودية لتفي بوعودها لتقديم الدعم للعراق ؟

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تحسّن العلاقات العراقية مع دول عربية عدة جعلها تغدق بتبرعاتها على بغداد، ومنها الرياض، ولكن للأسف لم يصل للعراق ما وعدت به السعودية حتى اليوم, وحتى مقررات مؤتمر الكويت مازالت حبراً على ورق.
فالانفتاح السعودي على العراق هو اجراء تكتيكي, يأتي ضمن توجهات الادارة الامريكية , بعد فشل الانتصارات التي تحققت على عصابات داعش , لذا لجأت الرياض الى أسلوب القوى الناعمة من خلال الانفتاح الاقتصادي وإغراق الأسواق العراقية بمنتجاتها في محاولة للسيطرة على السوق العراقي وابعاد المنافسة على بضائع دول الجوار الأخرى.
فالسعودية تدعم شخصيات سنية وشيعية في الانتخابات المقبلة متعاطفة مع توجهاتها , وإيقاف دعمها للعراق بسبب مخاوفها من عدم حصول رئيس الوزراء حيدر العبادي على ولاية ثانية, وبالتالي مجيء شخصية وطنية تطالب السعودية بتعويضات عن دعمها للمجاميع الارهابية ورفع دعاوى في مجلس الأمن.
فجميع الملفات، داخلياً وخارجياً، متوقفة أو مشلولة، بانتظار نتائج الانتخابات التي سترسم ملامح أربع سنوات أخرى للعراق , بما فيهم الدول التي تعهدت بمساعدة العراق فهي تنظر لمصلحتها الخاصة، وليس للعراق، ولو كان لمصلحة العراق لقدمت المساعدات منذ فترة طويلة .
ويرى مختصون، ان توقف الدعم السعودي للعراق ناتج من عوامل عديدة في مقدمتها الأزمة المالية التي تعيشها الرياض, فضلا عن وجود مشاكل داخلية, كما ان السعودية تتخوف من عدم حصول العبادي على ولاية ثانية وبالتالي عملية التقارب مع بغداد ستتضرر جراء ذلك خاصة اذا ما جاءت حكومة تدعم محور المقاومة وترفض النهج الأمريكي.
يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الانفتاح السعودي على العراق هو تكتيكي وضمن التوجهات الامريكية تحت عنوان العراق ما بعد داعش الذي يعبّر عنه تقرير كروكر , فالانفتاح العربي ليس وليد الصدفة بل وليد المرحلة التي فرضها العراق بعد انتصاره على عصابات داعش , لذا لجأت الرياض الى أسلوب القوة الناعمة من خلال فرض هيمنتها على الاقتصاد العراقي وإغراق أسواقه بالبضائع السعودية .
وتابع العكيلي: السعودية رهنت تقديم مساعداتها المالية الى ما بعد الانتخابات البرلمانية في العراق , لأنها تخشى من مجيء حكومة لا تكمل ما بدأ به العبادي من تطبيع للعلاقات, لذا فهي دعمت شخصيات سنية وشيعية في سبيل تحقيق مصالحها في العراق, وهذا حال جميع الدول التي وعدت بتقديم المساعدات لبغداد هي الأخرى لم تقدم الأموال إلا بعد مجيء حكومة توافق توجهاتها في تطبيع العلاقات معها .
من جانبه، يقول الدكتور واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية في اتصال مع (المراقب العراقي): ان عدم تقديم الأموال التي وعدت بها السعودية للعراق يعود لأسباب عديدة في مقدمتها الأزمة المالية في المملكة والمشاكل الداخلية , واستنزاف امريكا لأموال الرياض , كما ان المخاوف من عدم حصول العبادي على ولاية ثانية أدى الى تريث الرياض لدفع الأموال لحين مجيء حكومة موالية لها كشرط لتقديم الدعم المالي للعراق.
الى ذلك ، قال النائب صادق المحنا، إن تحسّن العلاقات العراقية مع دول عربية عدة جعلها تغدق بتبرعاتها على بغداد، ومنها الرياض، ولكن للأسف لم يصل للعراق ما وعدت به السعودية حتى اليوم، وأعتقد أنها تنتظر حسم موضوع الانتخابات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.