أزمة عمرية

تُعدُّ مرحلةَ المُراهقة مِن المراحلِ الخَطِرة الَّتِي يعيشها الإنسان، وربما تكون المرحلة الأخطر مِنْ بَيْنَ كُلّ المراحل؛ نتيجة انتقال الإنسانُ فيها مِنْ مرحلةِ الطُّفولة إلى الرُّشد، ضمن تغييرات جديدة مُتعلّقة بجوانبِ النّمو المختلفة، كما يتعرّض الإنسانُ فيها للكثير مِن الصِّراعات الخارجية والدّاخلية. وَتعرف المُراهقة بوصفِها مدةٌ زمنيّة مُعيّنة مِنْ حياةِ الإنسان، وَالَّتِي تمتدّ مِنْ انتهاءِ مرحلة الطفولة المُتأخِّرة إلى بدءِ مرحلة سن الرُّشد، وتتفرّد عَنْ غيرها مِن المراحلِ بتغيُّر فِي حالةِ الإنسان العقليّة، والاجتماعيّة، والانفعاليّة، والجسديّة. وقد عرّف الكثيرُ مِن العُلماءِ هذه المَرحلة، و مِنْ بَيْنَها: هي المدة الَّتِي يخرُج فِيها الإنسانُ مِنْ شرنقةِ الطّفولة إلى العالمِ الخارجيّ المُحيط به، ليبدأ فِي الاندماجِ فِيه، والتّفاعُل معه. وتُعرف المراهقة أيضاً بوصفِها المَرحلة الفاصلة بين الطفولة والرشد المُبكّر، وتَظهر غالِباً بعد حدوثِ البلوغ عند الذكر أو الأنثى، وتبدأ عادةً في سن الثانية عشرة وقد تمتدّ إلى الحادي والعشرين.
تتمحور بعض التعريفات الخاصة بالمراهقةِ حول فكرةِ انتقال الإنسان مِن الطفولة، وما تحمله معها مِنْ اتّكاليةٍ عَلَى مُحيطه، إلى العالمِ الخارجيّ والبيئة المحيطة به، ليكوّن استقلاله الذاتيّ، ويعتمد عَلَى نفسه. فِيما تنحى مفاهيم أخرى صوب التركيز عَلَى إنَّها مدةٌ مِنْ عُمرِ الإنسان يتصف فيها سلوكه بالحّدة، والتّوتر الكبير والانفعال العاصف، فضلاً عَنْ التركيزِ عَلَى فكرةِ الجانب الانفعاليّ الَّذِي يُصاحب مرحلة المراهقة، ويتشكّل عَلَى صورةِ انفعالاتٍ وتوتّرات وثورات. وَالمثيرُ للاهتمامِ أَنَّ حياةَ الإنسان تُعَدُّ وحدةً متكاملة لا يُمكن فصلها، حيثُ يرتبط كُلّ عمرٍ وكُلّ مرحلة بما يسبقها وما يلحقها، بالإضافةِ إلَى تأكيدِ الدِّراسات أنَّ المراهقةَ تشكل مرحلةَ نموّ كاملٍ وشاملٍ للإنسان، لا تنفصل بحالٍ مِن الأحوال عَنْ باقي المراحل، إنّما تتداخل معها مما يُصعِّبُ مهمّة تمييز بدايات ونهايات المراحل. وعَلَى الرغمِ مِنْ هذا التحديد، فقد قام علماء الاجتماع بتصنيفِ مرحلة المُراهقة وتقسيمها إلى مدد عدّة؛ لأجلِ تسهيل مهمة دراستها.
يرى المتخصصون أنَّ بدايةَ مرحلة المراهقة تشهد ظهور ثلاث علامات أو تحولات بيولوجية عَلَى المراهق، أولهما النمو الجسماني حيث تظهر قفزة سريعة فِي النمو طولاً ووزناً، تختلف ما بَيْنَ الذكور والإناث، وثانيها النضوج الجنسي، فِي حين يتمثل العامل الأخير بظهورِ التغيرات النفسية. ويمكن القول إنَّ التحولاتَ الهرمونية والتغيرات الجسمانية الَّتِي تظهر فِي مرحلةِ المراهقة تفضي إلى تأثيراتٍ قوية في ذاتِ المراهق ومزاجه وعلاقاته الاجتماعية؛ نتيجة مزيج من المشاعرِ السلبية والإيجابية الَّتِي تكتنف حياته؛ بالنظرِ لما يتخلّلها مِنْ تغييرٍ شامل وجذري فِي جميعِ الجوانب والظواهر الجسميّة والعقليّة والانفعاليّة والاجتماعية. وبصورةٍ عامة، يشير بعض العلماء إلى مدةِ المراهقة بوصفِها أزمةً عمريّة قد تَنشأ بفعلِ الكثيرِ مِن العواملِ الداخليّة والخارجية، أو بسببِ الخلل الكبير فِي طُرقِ المعالجة والتفاعل مع بعضِ المشكلات الَّتِي قد يتعرَّض لها مَنْ يعيش تلك المرحلة.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.