سلسلة المزارات الشيعية الشريفة مــزار أولاد مسلـم بـن عقيـل «رض»

إبراهيم الخطاط الفرطوسي

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (ابراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الاستاذ الكاتب والإعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.نسبهما
هما محمد وابراهيم ابنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. والدهما هو مسلم بن عقيل، ابن عم الامام الحسين (ع)، وقد ارسله الى الكوفة لأخذ البيعة منهم، وهو أول من استشهد من اصحاب الحسين في الكوفة، وسُمّي (سفير الحسين), وامتاز بالشجاعة والبسالة وصدق الوفاء بالمهمة التي تكلّف بها , فيما واصل ابناؤه رحلتهم مع الامام الحسين (ع) مع علمهم أن والدهم قد قتل على يد ابن زياد في الكوفة, وقاتلوا مع الحسين في واقعة الطف, واستشهدوا. أما الصغيران اللذان فرّا من ساحة المعركة بعد حرق المخيم فهما ابراهيم ومحمد، وقد استشهدا فيما بعد كما سنوفي ذلك.
قصة استشهادهما
ذكر الشيخ الصدوق (رض) قصة هذين الشهيدين، وما خلاصته، أن كلا من محمد وابراهيم، كانا مع قافلة الامام الحسين (ع) نحو كربلاء، وبعد انتهاء الواقعة، وهجوم خيل عمر بن سعد على مخيم الإمام، عند غروب يوم العاشر من المحرم، تفرق الاطفال ذعراً وخوفاً، وكان منهم هذان السيدان، فضّلا طريقهما، ثم تعرضا للاعتقال وسجنا، ثم التجأا الى امرأة طيبة وصالحة، لتكرر قصة أبيهما، فقبض عليهما حارث بن عروة الطائي، وقتلهما على شط الفرات، طمعاً بالجائزة التي عينها عبيد الله بن زياد. ولم تشفع توسلاتهما باطلاق سراحهما، أو على الاقل تسليمهما الى الطاغية سالمين وعدم التعجّل بقتلهما، لكن اسوداد القلب وعمق الانحراف، حال دون سماع هذه النداءات البريئة. وحسب المصادر التاريخية، فان اللعين فصل رأسي الشهيدين والقى بجثمانيهما في شط الفرات. ولكن تأبى المشيئة الإلهية إلا ان تظهر الحق والمظلومية، لينتشل جماعة من المؤمنين الجسدين الطاهرين ويدفنا في مكان الاستشهاد الذي هو الآن عليه.
موقع المرقد الشريف
يقع المرقد الشريف بالقرب من قضاء المسيب، شمال محافظة بابل في وسط منطقة زراعية كثيفة الاشجار بجوار نهر فرعي ممتد من نهر الفرات.
تبلغ مساحة الحرم الداخلي (2400 م)، بينما تبلغ مساحة الحرم الخارجي، مع ملحقاته اكثر من (22500 م) تقريباً، حسب التصميم القديم للمرقد الشريف المعد منذ سبعينات القرن الماضي.ويعود بناء الحرم الى عام 1220 هـ. وكان في وسط الصحن جدارٌ يُنصِّف الصحن إلى نصفين: الأوّل: ممّا يلي المدخل، خُصّص ليكون مربطاً لدوابّ الزائرين، والثاني: لراحة الزائرين. وفي عام 1355 هـ قام جماعة مِن تجّار إيران بالاستئذان من المرجع الديني الأعلى في زمانه، السيّد أبي الحسن الإصفهاني، في رفع الجدار الفاصل، فأذن لهم، فرفعوه وشيّدوا غرفاً في الإيوانات لاستراحة الزائرين.
وحسب المصادر فان بناء البهو (الطارمة)، تم من خلال تبرّعات عدد من المؤمنين في العراق، وذلك عام 1352 هـ، وقد أشرف على بنائه المعمار حمّودي البغدادي. وفي عام 1381 هـ قامت تلك الجماعة الخيّرة السابقة الذكر من التجّار بتزويد مبنى الروضة بإسالة الماء الصافي لراحة الزائرين، كما تم إيصال التيّار الكهربائي للحرم عام 1384 هـ.وفي عام 1394 هـ جُدِّد بناء المرقد، وأُقيمت فيه أقواس على الطراز الإسلاميّ، وزُيّنت بالنقوش والخطوط الجميلة، كما قامت الامانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة وبالتعاون مع مؤسسة اعمار العتبات المقدسة في محافظة قزوين الايرانية، باعمال صيانة وترميم للمرقد الشريف تضمنت انجاز العشرات من المشاريع، تم فيها توسيع المزار الى ثلاثة اضعاف حيث شملت التوسعة، الصحن والحرم وبناء مخازن وقاعة للمناسبات الدينية، وبناء غرف وقاعات حديثة وصحيات مع قاعة للضيافة وأماكن خاصة لتقديم ماء الشرب.«في الآونة الاخيرة تم إنشاء مئذنتين، وبطول (233 م)، مع أعمال التغليف بالحجر وإكساء الارضية والجدران بالمرمر. وعن الخطط المستقبلية لتطوير وتوسعة المرقد الشريف، أضاف السيد عبد الرسول: ان ديوان الوقف الشيعي يعمل على استملاك (16) عقاراً محيطة بالمرقد وبمبلغ (7) مليارات دينار وبمساحة (25000 م)، مشيرا الى وجود تعاون من المواطنين من أجل استملاك دورهم وعقاراتهم لصالح توسعة المرقد. ويعد مزار أولاد مسلم هو السابع في تسلسل المزارات الشيعية الشريفة لسعة البناء وعدد الزوار الذين يردون اليه من جميع دول العالم . وقد تعرض المزار الشريف الى عدة أعمال ارهابية ايضا .لم تؤثر في اعماره.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.