600 ألف شاب يتخرج سنوياً من دون وظائف تفعيل القطاع الخاص الحل الأمثل لاستيعاب العاطلين بعد عجز دوائر الدولة عن استيعابهم

اكد الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان : ان الجامعات والمعاهد العراقية تخرج سنوياً 600 الف شاب، لا يجدون أي فرصة للعمل في الدولة، وفيما اشار الى ان القطاع الخاص هو الحل الأمثل لاستيعابهم ، بيّن ان قرابة 30 الالف مشروع شبه متوقف في هذا القطاع.وقال انطوان ، ان “الجامعات والمعاهد العراقية تخرج سنوياً 600 الف شاب، الى سوق العمل من دون توفر أي فرصة عمل في الدولة، الا ان المفهوم الخطأ الذي غرس في ثقافة المجتمع العراقي ان العمل الحكومي يضمن التقاعد للانسان”.واضاف ان “القطاع الخاص يبلغ تعداده ما يقارب 7 الملايين ، ويجب ان يشّرع له قانون ضمان اجتماعي مجزٍ وليس قانوناً فقيراً بائساً بتقاعد لا يبلغ 250 الف دينار بعد خدمة 30 سنة”.واوضح “هناك 30 الف مشروع شبه متوقف للقطاع الخاص، الامر الذي خلّف الكثير من البطالة، الا ان الامر يمكن معالجته بإستثمار القطاع السياحي الذي يعدّ اكبر مشغل للايدي العاملة، وبالتالي يجب ان يدعم لاستيعاب الخريجين، خاصة ان القطاع الخاص فقير في العراق”.واكد ان “الخطة الخمسية من 2018-2022 تضمنت تشغيل 50% من العمالة في العراق، الا ان القطاع الخاص بحاجة للدعم من اجل تشغيل هذه النسبة، حيث ان انعاش القطاع المذكور بحاجة الى ارادة سياسية وفهم سوق العمل، اذ يتوجب ان تعرف الحكومة ما يحتاج سوق العمل”.وبين ان “نظام وقانون العقود موجود ولكن لا يوجد احد يلتزم به، وعلى الدولة ان تكون قوية وتجبر القطاع الخاص على ابرام عقود مع العاملين لضمان حقوقهم الوظيفية والتقاعدية”.وبالرغم من الإمكانیات الاقتصادیة الھائلة التي یتمتع بھا البلد ( قطاع الزراعة وتربیة الحیوانات، قطاع الصناعة، قطاع استخراج وتكریر وتصدیر النفط، القطاع الخدمي) فان معدلات البطالة بقیت مرتفعة بما لا یتناسب والامكانیات التي یتمتع بھا العراق. ووفقاً لإحصاءات منظمة العمل الدولیة (ILO (فان ما نسبته (25 (%من القوى العاملة في العراق عاطلة عن العمل، ومن الجدیر بالذكر ارتفاع ھذه النسبة بین حملة الشھادات العلیا والمھندسین والمدرسین والاداریین ومختلف الاختصاصات العلمیة والإنسانیة الأخرى.وفي ضوء البیانات الواردة لا یمكن للقطاع الحكومي استیعاب ھذه الاعداد الكبیرة من العاطلین عن العمل، بسبب زیادة عدد الموظفین في الأجھزة الحكومیة من جھة، واستمرار العجز في الموازنة العامة من جھة أخرى، وبالتالي فان نسب البطالة لاسیما بین الخریجین ھي مرجحة لمواصلة الارتفاع اذا ما بقیت الأحوال على ما ھي علیة.الاستراتیجیة المقترحة لمواجھة أزمة البطالة المتفاقمة في العراق.مع استحالة استیعاب القطاع الحكومي لمئات الآلاف من الخریجین والداخلین لسوق العمل سنویاً، تتوجه الأنظار الى مشاریع القطاع الخاص كأدوات یمكن من خلالھا خلق فرص عمل تساھم في التخفیض من حدة أزمة البطالة عن طریق مشروعات خاصة ومنھا ( مصانع، جامعات، مدارس، مستشفیات، شركات نقل، شركات مقاولات وغیرھا الكثیر).یواجه القطاع الخاص في العراق جملة من التحدیات ساھمت في تحجیم دوره الریادي في تحقیق أرباح وخلق فرص عمل وقیادة دفة التنمیة الاقتصادیة، یأتي في مقدمتھا انكشاف الأسواق العراقیة على العالم مما ساھم في تدفق السلع منخفضة الثمن من دول الجوار، وبالتالي فأن تفعیل قانون التعریفة الكمركیة العراقي وضبط الحدود مع دول الجوار یأتي في أولویات تنمیة القطاع الخاص كي یأخذ دوره في القضاء على البطالة.وصرفت الأموال الطائلة على مشاریع متنوعة (تبلیط، مجاري، كھرباء، صحة، ایفاد وضیافة وغیرھا) وللأسف الشدید أھملت المشاریع الإنتاجیة القادرة على خلق فرص عمل حیث لم یخصص لھا دینار واحد، الأمر الذي حرم الشباب من مئات الالاف من الوظائف التي كان من الممكن خلقھا عن طریق تمویل مشروعات إنتاجیة مربحة قادرة على خلق الوظائف، وللأسف لا یتسع الوقت امامنا للإسھاب في تعدادھا وبیان ربحیتھا وعدد الوظائف التي یمكن لكل منھا خلقه.وخلاصة القول ان المرحلة الماضیة شھدت إمكانیات ھائلة وفرصاً كبیرة لانعاش الاقتصاد العراقي وخلق فرص عمل لتحسین ظروف الحیاة والارتقاء بالإنسان العراقي، ونحن مقبلون على مرحلة جدیدة یفترض أن تخصص مجالس المحافظات خلالھا جزءاً كبیراً من أموالھا لانشاء مشروعات ومصانع انتاجیة خاصة ومختلطة تساھم في توفیر فرص عمل للشباب وتحسین الاوضاع الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة والارتقاء بالانسان العراقي شأنه شأن الأنسان في الدول المتقدمة والتي تشق طریقھا للتقدم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.