قبسات من خطبة المرجعية العليا

كما هي دوما وكما اعتدنا عليها تنبري المرجعية العليا بخطاب ابوي راعيا للجميع وموجه للجميع بعيدا عن الشخصنة او الحصر لمذهب او قومية او طائفة . وبعد ان كثر الجدل وتقول البعض عن لسان المرجعية وقولّوها ما لم تقل كان لابد للمرجع الأعلى اطال الله عمره وابقاه صمام امان لوحدة العراق ان يقول كلمته الفصل . كثيرون صالوا وجالوا في تفسير مقولة المجرب لا يجرب واخرون عدّوها فتوى وهي ليس كذلك بما فيهم من لم يقلدوا السيد السيستاني بل وحتى من ديانات اخرى او ملحدين لغرض في نفس يعقوب تارة للتسقيط واخرى للتزلف واخرى للنفاق او عن جهل فجاء بيان المرجع الأعلى بخطبة الجمعة على لسان وكيله في الصحن الحسيني المقدس الشيخ عبد المهدي الكربلائي موضحا تلك العبارة بأوضح شرح و تفسير بسيط ليكون مفهوما حتى من بعض الناس السذج والعقائديين عميان القلب و متحجري العقل ولا سيما اولئك الناعقين مع كل ناعق لقلة وعيهم . لقد جاء هذا التوضيح الواضح كأشعة شمس الصباح من خلال دعوة المواطنين إلى عدم الاقتراع للفاسدين المجربين وانما للكفوئين النزيهين بل أن هذا الوضوح أو التوضيح لعبارة ” المجرب لا يجرب ” قد برز بتشديد واضح جدا ليكون أكثر معنى و فهما من خلال تأكيد المرجعية على أن اخفاقات قد رافقت الانتخابات السابقة تمثلت في سوء استخدام السلطة ممن تسلموا مناصب عليا في الدولة العراقية فساهموا في عمليات الفساد والاستيلاء على المال العام بشكل غير مسبوق كما فشلوا في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة له . لقد كان بيان المرجعية العليا بمثابة أصبع اتهام موجه بكل وضوح في وجوه ممن تسلّموا مناصب عليا في الدولة العراقية كمجموعات و ارهاط من ساسة متنفذين و مسؤولين و نهبوا ثرواتها ومالها العام و فشلوا في توفير الأمن و الأمان و تقديم حياة كريمة للمواطنين، سواء ممن تقلدوا مناصب سيادية عليا أم مناصب خدمية و غير ذلك . ليس هذا فقط بل أن المرجعية الأعلى قد وضعت الناخب العراقي و خاصة منه العقائدي المتعصب و المتحجر في وضع محرج و تحديدا أولئك الناخبين الذين سيصوّتون لساسة وزعماء فاسدين لأسباب عقائدية و مذهبية بالرغم من معرفتهم الجيدة بفساد هؤلاء الساسة المسؤولين الفاسدين الذين أضروا بحياة البلاد و العباد أضرارا فادحة سوف تؤثر سلبا حتى في حياة الأجيال العراقية القادمة . اخيرا وليس اخرا اقول ان اكثر ما يميز خطبة المرجعية وبيانها هو وصف الطبقة الجاهلة التي تتبع اولئك القادة وتنعق مع كل ناعق لقلة وعيها ونضجها وهو ما يضع المسؤولية على الجميع ان يعوا دورهم ويفقهوا انفسهم بالدراية والمعلومة ويدركوا انهم مسؤولون عن صوتهم لأنه يساوي مستقبل وطن .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.