حق مشروع للإنسان

أَمْرٌ مُسَلَّمٌ بِهِ أنَّ حقَ السَكن يُعَدُّ فِي الحياةِ المعاصرة أحد أبرز الحقوق الأساسية والمشروعة للإنسان، بالإضافةِ إلَى الأهميةِ الخاصة الَّتِي يشكلها في مختلفِ بلدان العالم، والمتأتية مِنْ قيمةٍ اجتماعية تفرض عَلَى الفردِ ضرورة اقتناء سقف لحمايةِ أسرته ؛ إذ يشير علماء النفس إلى أنَّ الشروعَ بإنشاءِ وحدة سكنية يعبر عَنْ حصول العائلة عَلَى مكانِ ينعمون فِيه بالأمنِ والهدوء والسلام كما يعيش الجنين فِي بطنِ الأم بطمأنينة. وإذا كان بعض المتخصصين يعتقدون أنَّ راحةَ النفس مرتهنة بوجودِ المسكن، فإنَّ آخرين يذهبون إلى أبعدِ مِنْ ذلك حين ينظرون إلى الإسكانِ بوصفِه مِن الأولوياتِ الكبرى فِي السياسةِ الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ما يعني إلزام القيادات الإدارية بضرورة الحرص عَلَى تكامل سياستها فِي مجالِ الإسكان مع استراتيجيات التطور الاقتصادي.
ليس خافياً أنَّ البرامجَ الخاصة بالإسكانِ والعمران، أصبحت بحاجةِ إلى إعادةِ نظر فِي الكثيرِ مِنْ بلدانِ العالم – مِنْ بَيْنَها بلادنا – بفعلَ جملة عوامل متعددة وشائكة، فِي المقدمةِ مِنها ارتفاع معدل النمو السكاني، النزوح مِن الريفِ إلى المدينة، التحولات الاجتماعية، اِرتفاع إيجار المنازل و ضعف فاعلية القِطاع الخاص فِي هذا المجال، حيث ما يزال القِطاعِ العام يحتكر الدور الأساس فِي التخطيط والتمويل، الأمر أفضى إلى صعوبةِ إيجاد حلول ناجعة بمقدورِ آلياتها التخفيف مِنْ حدةِ هذه المشكلة الَّتِي تتنامى آفاقها يوماً بعد آخر، مع العرضِ أنَّ إخفاقَ إدارات الإسكان فِي إقامةِ البيئة الجاذبة للاستثمارِ فِي هذا القِطاع الحيوي بحكم الكثير مِن العوامل، ضاعف مِنْ آثارِ أزمة الإسكان، فضلاً عَنْ الإخلالِ بمتطلباتِ التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فِي صَخَبِ الجدل الدائر حَوْلَ أزمة الإسكان، ركنت حكومات بعض الدول إلى انتهاجِ سبلٍ غير تقليدية فِي محاولةِ مواجهة سلبية التداعيات المترتبة عَلَى هذه الأزمة؛ بالنظر لتزايدِ حاجة أغلب الشرائح الاجتماعية – وَلاسيَّما الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود – إلى الوحداتِ السكنية وارتفاع الأسعار الكبير فِي سوقِ العقار، حيث قامت حكومات بعض الدول بالبدء فِي تفعيلِ الشراكـة ما بَيْنَ القطاعين العــام والخاص؛ لإقامةِ مشروعات إسكانية، فيما توجهت حكومات أخرى إلى اعتمادِ سياسة إنشاء المدن السكنية مِنْ أجلِ تخفيف الضغط عَلِى المزدحمِ مِن المراكزِ الحضرية. وليس بالأمرِ المفاجئ توجه بعض القيادات الإدارية إلى دراسةِ معاييـــر الإسكـان القياسية، وَالَّتِي مِنْ شأنِها المساهمة فِي تغطيةِ حاجة المواطنين مِن الوحداتِ السكنيـة بأسعارٍ مناسبة ومعقولة ضمن ما تباين مِن البرامجِ التمويلية، بالإضافةِ إلى دورِ هذه الفعالية المؤثر فِي تعزيزِ عملية التنمية.
لا رَيْبَ أَنَّ حرصَ القيادات الإدارية فِي مواجهةِ الطلب المتزايد عَلَى الوحداتِ السكنية – بما يتناسب مع مستوى الدخل والظروف المعيشية – فرض عليها تجنيد موارد هامة كإنشاء عدد مِنْ مؤسسات تمويل مِنْ أجلِ الوصول إلى معالجاتٍ واقعية لمشكلةِ الإسكان أو التخفيف مِنْ حـــدتِها عَلَى أقلِ تقدير.
فِي أمَانِ الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.