كيف نتأكد أن السياسي خائن؟!

يقول الباحثون النفسيون: Yن معظم الرجال الذين يتزوجون زوجة ثانية، بعد أن يبلغ بهم الكبر عتيا،
هم بالحقيقة مصابون بمرض المراهقة المتأخرة، التي تصيب عدداً كبيراً من الرجال؛ الذين تخطُّوا سن الأربعين، فيتغيَّر نمط حياتهم، وتصبحُ تصرفاتهم مثار دهشة، لمَنْ يحيطون بهم من أهل وأصدقاء.
هؤلاء يدخلون في قصص حب، ومغامرات عاطفية تهدِّد في غالب الأحيان، استقرار بيوتهم وعائلاتهم، وغالبا ما تدفع الزوجة الأولى وأسرته، الثمن الأكبر لتلك المراهقة؛ التي أصابت رب أسرتهم فجأة!
هذه الظاهرة أكثر إنتشارا، لدى الذين تنزل عليهم النعمة، بوقت متأخر من حياتهم، أو أولئك الذين يهبط الجاه فجأة، أو بعد وقت طويل من الحرمان والأنزواء الاجتماعي، والظاهرة تبدو على أشدها لدى الساسة العراقيين!..
بعض هؤلاء، ومعظمهم من ساسة ما بعد 2003، باتت مغامراتهم العاطفية، ومراهقتهم المتأخرة معروفة للعراقيين، الذين يعرفون عمق البئر ونوع مائه المج!
المراهقة المتأخرة؛ التي هزمت هؤلاء الساسة وجعلتهم أضحوكة، وبعضهم من الأسماء المعروفة، ومنهم «قادة» لتنظيمات جهادية، هي حالة تحدث بين سن الخمسين والستين، وأحيانا تحدث ما بعد الستين، وتسمّى «أزمة الثلث الأخير من العمر».
في بداية هذه الأزمة؛ يلقي «صاحبنا» نظرة إلى ماضيه وإنجازاته، على الصعيد المهني كما على الصعيد العاطفي أو العلائقي، يتبعها سلسلة من التساؤلات، عن نجاحه أو فشله في خياراته الحياتية، ينتج عن هذا التقويم الذاتي، مشاعر الحزن والعنف تجاه المحيط، وشعور غريب بأنّه عديم الأهمية، ما يؤدّي به إلى إتخاذ قرارات بعضها جذري، ويؤثّر بعمق في حياته، ومنها خيار الزواج بثانية!
«أزمة» الثلث الأخير من العمر؛ تأتي بعد إتمام معظم الطموح (منصب، مهنة، جاه ، قيادة، مال..) وقبيل التقاعد. وهي تتفاقم مع التغيّر الملحوظ، الذي يطرأ على المظهر عند الكهولة؛ (الشيب، التجاعيد، زيادة الوزن).
لأنها «أزمة»؛ فإن القرارات تكون مرتبكة ومتطرفة، كما حدث لأحدهم الذي تزوج «أنثى»، عمرها بعمر أصغر بناته!..
لكن الأهم أنّ هذه «الأزمة» مرتبطة بالهوية الفردية، التي تعود كما في مدة المراهقة الأولى، لتحرّك الإضطرابات والإنشغالات النفسية اللا واعية.
غالبا ما يبحث الرجل المأزوم؛ عن فتاة تصغره بسنوات عديدة، لأنّ العدّ العكسي بدأ بالنسبة إليه، وأصبحت فكرة الموت تراوده، فإغراء الفتيات الأصغر سنّا، والنجاح في التواصل معهن، يقنعانه ولو لمدة قصيرة، بأنّه ما زال هو أيضا شابا، ويمكنه أن يعجب الشابات.
مثل هؤلاء الساسة، يحاولون العودة إلى الوراء، ويتصرفون مثل المراهقين، لكي ينفوا «تهمة» الكبر في العمر، ويثبتوا لمن حولهم أن عروق الصبا مازالت تنبض فيهم، وأنهم أكثر شباباً من الشباب.
ثمة جانب آخر في الموضوع، يتعين أن نقاربه بشجاعة، وهو أن هناك خيانة للزوجة وباقي أفراد الأسرة، من السياسي الذي يحاول، أن «يطري» شيباته في خريف عمره، فالزوجة الأولى التي تعبت معه كثيرا، غزا الشيب مفرقها، وأصيبت بأمراض عدة، معظمها كانت بسبب وقوفها الصلب، خلف هذا الـ»مجاهد» الذي بات سياسيا كبيرا، وقد جازاها «صاحبنا» خيرا لوقفتها تلك، فتزوج عليها بتلك الصبية الغضة الدلوع!
لم يعد صاحبنا بعدها مؤتمنا، فقد خان زوجته وأسرته، وإن تدرع بشرعية ما فعل دينيا، لكن فعلته كانت ساقطة أخلاقيا، وهو سيخون من معه وتنظيمه السياسي، وشعبه في نهاية المطاف.
كلام قبل السلام: الخيانة بدأت تنبش أظفارها، في رقبة «السياسي المجاهد»، وصارت له ديدنا، حتى وإن أدعى خلاف ذلك..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.