هل ترسل قوات عربية الى سوريا ؟

مع تسارع الأحداث في سوريا واحكام سيطرة القوات السورية على معظم الأراضي وخصوصا ريف دمشق ومحيطها بات من الواضح أن المشروع الأمريكي في سوريا يلاقي فشلا كبيرا وان امريكا امست في حرج شديد سواء أمام اصدقائها في الخليج.
وفي المقدمة منهم السعودية أم الذين يعولون على تدخلها كثيرا في إسقاط نظام بشار الأسد أو فيما يتعلق بالاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط وما يتعلق بأمن كيان إسرائيل .
لقد حاولت الولايات المتحدة خلال مراحل الازمة السورية أن تعتمد على حلفائها في تمثيلها في الملف السوري عبر دعم ما يسمى بالمعارضة والمنظمات الارهابية وتشجيع الاكراد على الانفصال تزامنا مع تشجيع دول الخليج مثل السعودية وقطر والامارات بدفع المليارات الى قوى الارهاب لاطالة أمد الازمة وأضعاف الحكومة السورية بقيادة الرئيس الاسد وكذلك أضعاف دور المقاومة متمثلة بحزب الله وقوى الفصائل الاخرى . نعم فلقد اجهض هذا المشروع بفضل الحضور الفاعل والقوي لروسيا والجمهورية الاسلامية الايرانية وفصائل المقاومة وتمكنهم من حسم أغلب المعارك ضد الارهاب وماتسمى بالمعارضة ومما ساعد على هذه الانتصارات تلك الانتصارات الاخرى التي تحققت على الارهاب في العراق وطرده من جميع الاراضي التي كان يحتلها. لقد فشلت محاولة امريكا بأن تجعل من ميليشيا الاكراد في سوريا معادلا عسكريا في الازمة السورية بأغرائهم بحكم ذاتي أو بالانفصال لكن هذا المشروع هو الآخر قد تراجع واضمحل بالتقدم الذي حصل على جميع الجبهات من القوات النظامية وبسبب الموقف التركي ودخول تركيا على الخط . اخيرا بدأنا نسمع أن إدارة دونالد ترامب تتطلع لإرسال قوة عربية إلى سورية تحل في المدى الأبعد مكان الألفي جندي أميركي الموجودين في شمال وشرقي البلاد.
وأن كان الفكرة تعود لقمة كامب ديفيد بين باراك أوباما والقيادات الخليجية في أيار 2015. عندها تم تضمين البيان الختامي تعهدا ببناء قوة عسكرية طارئة للتحالف الإسلامي ضد الإرهاب الذي شكلته السعودية ذلك العام ويضم 41 دولة تم التخطيط لهذه القوة نظريا لتشبه القوة العسكرية لحلف الشمال الأطلسي الناتو تكون بحجم 40 ألف جندي أما الدول المفترض أن تشارك فيها فمنها السعودية ومصر والسودان والمغرب والأردن.
ولاشد أن الهدف من هذا الاستحضار يأتي في سياق الرد على المحور التركي الروسي الإيراني, بما هو معلن وغير المعلن أكبر من وجود عسكري حيث تدخل في سياق إعادة رسم الحدود والنفوذ الجغرافي في سورية والعراق. لقد تبنى مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون فكرة القوة العربية وذهب إلى حد استخدامها لإعادة رسم حدود سورية والعراق فهو قد أعلن إن الوقت حان لتضغط الولايات المتحدة على مصر والأردن ودول الخليج لزيادة عدد القوات لاعادة ترسيم حدود سورية والعراق بما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة وتخطي عقدة الحدود التي رسمها الأوروبيون منذ قرن من الزمن بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الامبراطورية العثمانية. ربما يرى البعض أن الخطة ما تزال في بدايتها والمفاوضات جارية حول نوع هذه القوة العسكرية وماهية دورها إلى جانب القوات الأميركية.
فالانسحاب الأميركي مستبعد من سورية في المدى القريب والجدول مفتوح زمنيا حتى تحقيق الأهداف كما قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايليوان هناك موانع كثيرة تقف أمام هذا المشروع أهمها العلاقة بين مصر وسوريا مازالت جيدة ولمصر أولوية في سيناء فضلا عن ان الجيش السعودي وخاصة قواته البرية غير موثوق بقوتها ولم تجرب سابقا في أي حرب وغير مؤهلة قتاليا ودفاعيا لإمساك الأراضي وهو ما أثبته فشلها الذريع في الحرب مع اليمن ونتائجها لم تشجع على الانخراط في حرب اخرى أكثر صعوبة وتعقيداً .
ناهيك عن وجود قوات في محيط عدائي لها بين القوات النظامية السورية والقوات الروسية والايرانية وفصائل المقاومة وبقايا القاعدة وداعش وقوات حماية الشعب الكردية. اخيرا وليس اخيرا اقول إن مشروع ارسال قوات عربية الى سوريا أشبه بالمستحيل على الأقل في المرحلة الحالية فالسعودية تعاني من وضع داخلي في ظل تحولات محمد بن سلمان واعتقال العشرات من كبار رجال الدولة والامن ورجال الاعمال ورجال دين مع حساسية العراق من وجود قوات أجنبية على حدوده يمكن أن تخلق له فوضى على الحدود وتخلق بيئة لنمو الارهاب . ان السعودية هي الدولة الاكثر رغبة في المشاركة بالقوات التي تحل مكان القوات الاميركية شمالي وشرقي سوريا , وهذا ما أدلى به وزير خارجية السعودية لمرات وفي عدة مناسبات لكن الرغبة في الوجود شيء والواقع الميداني شيء آخر حيث ليس هنالك من غطاء دولي لوجود مثل هذه القوات لذا فأن وجودها غير الشرعي سيتيح للقوات السورية ومن يؤازرها عسكريا في مواجهتها بعدّ أنها قوات غازية وفيها أنتهاك لسيادة دولة , ونظن أن السعودية اذا ما أصرت على موقفها هذا فستكون قد ورطت نفسها في معركة خاسرة ستندم عليها كثيرا .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.