تناقضات الجبوري وسعيه لرضا أمريكا والسعودية يدفعانه للمطالبة بحل الحشد الشعبي

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أقر البرلمان العراقي الذي يمثل أعلى سلطة تشريعية في البلد قانون الحشد الشعبي خلال نهاية العام المنصرم، والذي بموجبه أصبح الحشد مؤسسة عسكرية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وتعمل ضمن هيكلية القوات الامنية العراقية الأخرى وعلى الرغم من اقرار ذلك القانون إلا انه بقي حبراً على ورق، اذ لم يطرأ على الحشد أي تغيير بما يتعلق بمخصصات أفراده، وكذلك بالتعامل معه كجهة عسكرية، كما انه لم يشمل بالتصويت الخاص أسوة ببقية صنوف القوات الأمنية، ما يعطي دلالات على الضغط الذي تمارسه عدد من الدول وعلى رأسها الادارة الأمريكية في تجميد هذا القانون، وتذويب المؤسسة أو حلها.
وبدت مؤشرات ذلك الطرح تتضح عبر تصريحات عدد من المسؤولين، لاسيما التصريح الأخير الذي أدلى به رئيس البرلمان سليم الجبوري، بعد حديثه لأحدى الصحف العربية ، والتي أكد فيها «أن أمام الحشد الشعبي خيارين، بعد ان أدى المهام المناطة به في وقت من الأوقات، وهي إما الانخراط ضمن صفوف القوات الأمنية أو اعطاء جزء كبير من عناصره مكافأة وتسريحهم، بحسب قوله.
وعلى الرغم من ان القانون الذي جعل الحشد مؤسسة رسمية قد شُرّع من قبل البرلمان الذي يرأسه الجبوري، إلا ان الأخير يناقض نفسه عبر حديثه عن حل الحشد وتسريحه.
لذا يرى عضو اللجنة الامنية في البرلمان النائب حسن سالم، ان من يستهدف الحشد الشعبي هو خائن للشعب، لافتاً الى «ان من يريد ان يسيء للحشد الشعبي ستقطع يديه».
وقال سالم في حديث (للمراقب العراقي): هنالك مؤامرة أمريكية خليجية صهيونية ضد الحشد الشعبي، وتريد ان تحجّم دوره في العراق.
وفيما يتعلق بعدم شموله بالتصويت الخاص، أوضح سالم، «ان المفوضية تذرّعت بعدم وصول أرقام حقيقية عن أعداد الحشد.
وتابع، ان الحشد نتاج فتوى المرجعية الدينية، ولا يستطيع أحد ان يقلل من شأنه، لان من يسيء للحشد يخون التضحيات والدماء التي اريقت لتحرير الأراضي المغتصبة من سيطرة العصابات الاجرامية.
مزيداً بان التصريحات على الحشد هي مزايدات انتخابية، لإرضاء امريكا والسعودية ودول الخليج التي تدعم بعض الأطراف السياسية بالمال لتمويل دعايتهم الانتخابية.
من جانبه ، يرى المحلل السياسي مؤيد العلي، ان المؤامرات التي تدار بالضد من الحشد الشعبي تقف وراءها دول عدة وعلى رأسها أمريكا والسعودية.
وقال العلي في تصريح (للمراقب العراقي) «ان القانون الذي صوّت عليه في البرلمان العراقي، جعل منه مؤسسة رسمية حكومية، وهو ما دفع الأطراف المضادة الى شن الهجمات عليه والتصعيد في خطابها التحريضي بالضد منه بين الحين والاخر.
وأضاف: ما صرّح به سليم الجبوري، هو جزء من المؤامرة الأمريكية ضد الحشد، لافتاً الى ان الحشد يمتلك العقيدة الراسخة، والروح الجهادية العسكرية، حيث تتخوف القوى المضادة له من هذين الأمرين، لأنهما اجهضا المشاريع التآمرية التي احيكت ضد البلد.
وتابع العلي: تصريحات الجبوري انكار للدماء التي قدمت لتحرير المناطق المغتصبة من هيمنة عصابات داعش الاجرامية. وأشار الى ان الحشد ظلم من حيث الانصاف المادي والمعنوي، على الرغم من اقرار قانون، وهذا يربط الأحداث بنقطة اطلاق واحدة وهي تذويب الحشد تدريجياً تمهيداً لحله.
وزاد ان ذلك يعود الى مخاوف الدول والكتل السياسية العاملة معها من مستقبل الحشد السياسي، لذلك هم استبعدوه من التصويت الخاص كمحاولة لتضييع أصوات الآلاف من مقاتليه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.