في مخالفة صريحة للضوابط والقوانين مسؤولون يستخدمون المال العام في حملاتهم الانتخابية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
فيما تمنع دول العالم ذات التجربة الديمقراطية الحقيقية، المسؤولين الحكوميين من استخدام مناصبهم للدعاية الانتخابية، نجد ان المرشحين العراقيين بدءاً من رئيس الوزراء حيدر العبادي مروراً بوزراء الحكومة الذين ترشّح معظمهم للانتخابات وليس انتهاء بأساتذة الجامعات، يستخدمون مناصبهم للدعاية الانتخابية بطريقة غير مباشرة، ولكنها مفضوحة. فقد توالت عمليات افتتاح المشاريع الخدمية قبل أيام فقط من بدء الانتخابات، وشهدت المحافظات العراقية زيارات متتالية لأعضاء الحكومة محملين بالوعود، وافتتاح مشاريع خدمية تم اكمالها منذ مدة. ودعا المحلل السياسي والأكاديمي د. عصام الفيلي البرلمان الى تشريع قانون يمنع افتتاح المشاريع الخدمية قبل شهر من الانتخابات التشريعية حتى لا يتم استغلالها انتخابياً. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي) ان «كل شيء مباح في سبيل المصلحة الانتخابية حسب تفكير النخب السياسية، اذ تقام المهرجانات الانتخابية وتقطع الطرق العامة وهو أمر سيئ جداً وتعدّ على الحق العام»، وأضاف: «المرشح الذي لا يملك منصباً يستغل الجهات التنفيذية ويسوّق نفسه من خلالها»، داعياً الى «تشريع قانون يمنع افتتاح المشاريع الخدمية وغيرها قبل الانتخابات بشهر، ويمنع قطع الطرق العامة للدعايات الانتخابية». وتابع الفيلي ان «الدول الديمقراطية تعد انجاز المشاريع الخدمية من واجبات الجهات التنفيذية فقط لا غير»، وبيّن ان «الطبقة السياسية ومن دون استثناء اخذت استحقاقات الشعب وتعطيه الشيء القليل، وقد بدأوا يعدون بالمكرمات والمزايدات السياسية في حملاتهم الانتخابية»، منتقداً اداء البرلمان خلال السنوات الـ15 الماضية. ولفت الفيلي الى ان المشاريع الخدمية استعراضية في أغلبها والأرقام التي تطلق في الحملات الانتخابية لا يمكن تحقيقها بالنظر لحال التردي الذي تشهده القوى السياسية.
من جهته، أكد الخبير القانوني سعد البخاتي، ان استخدام المال العام للمصلحة الشخصية جريمة يعاقب عليها القانون. وقال البخاتي لـ(المراقب العراقي) أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات شكلت لجنة يرأسها قاضٍ على وفق القانون والضوابط لمحاسبة من يخالف القانون وضوابط الدعاية الانتخابية، وأضاف ان «من حق القاضي ان يفرض غرامات لمن ينتهك ضوابط الدعاية ومنها استخدام المناصب العامة للترويج الانتخابي»، موضحاً ان «لكل قاعدة شواذ ويوجد التزام بهذه الضوابط وفي المقابل توجد مخالفات بنسب محددة». وتابع البخاتي: «الحكومة تتجه لتكون حكومة تصريف أعمال وهذا يعني انها مقيدة في تنفيذ المشاريع وإطلاق المخصصات»، وبيّن ان «المدة الحالية هي مدة انتقالية ينصب الاهتمام فيها على الانتخابات فقط»، مؤكداً ان استخدام المناصب الحكومية في الانتخابات اجراءات غير صحيحة ومرفوضة فلا يمكن استخدام المناصب ومنشآت الدولة للدعاية، ومنها تأجيل افتتاح المشاريع الخدمية. ولفت البخاتي الى ان «القانون يمنع استخدام المال العام للشؤون الشخصية، فقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 69 تطرّق لهذا الموضوع وحكم بأن أي شخص مسؤول يوظف المنصب أو المال العام لقضايا شخصية تترتب عليه عقوبات تصل الى السجن وبحسب الضرر الحاصل وتقدير القاضي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.