المرجعية والكتل السياسية المنافقة..!

قرأنا بتمعن شديد خطاب المرجعية الدينية العليا الأخير، ونقرأ في ثناياه بيانها الخص بالأنتخابات، ونجد أننا بحاجة الى إعادة قراءة أنفسنا، قبل أن نكتشف حاجة ما الى توجيهات المرجعية الدينية..
المدنيون والمتمدينون يقولون دائما؛ أنهم ليسوا بحاجة الى وصاية رجل الدين، لكنهم كانوا في الجمعة؛ أكثر الناس إنصاتا، للشيخ الكربلائي وهو يشقشق في الخطبة الأولى، وعندما نهض الى الخطبة الثانية حبسوا الأنفاس..!
أحد المتمدينين قال بعد الخطاب؛ أن المرجعية قالت أنه «يجب عدم السماح لأي من جهة أو شخص، بإستغلال اسم المرجعية، للحصول على مكاسب انتخابية» وهذا يعني أن المرجعية تشير الى الساسة الإسلاميين بقولها هذا، وأن هذا القول يعني إشارتها لأنتخاب قوائم المدنيين، لأننا لا نستغل أسم المرجعية، بل أن هذا الأسم لا يعنينا أبدا!
أحد النائمين للضحى قال؛ أن المرجعية سمحت بعدم الأشتراك بالأنتخابات، غافلا أو متغافلا عن نص الخطاب؛ على ان الانتخابات «حدث سياسي مهم»، وهذا هو اول الاشارات التي ارسلتها المرجعية العليا، بضرورة المشاركة في الانتخابات، وعدم التخلي عن هذا الاستحقاق الانتخابي، وأن من لايشترك بالإنتخابات فإن عليه أن لايشتكي بعد ذلك، لأنه ضيع فرصته بإختيار من يمثله.
انتهت الخطبة بشقيها، وأكتشفنا أن ثمة حقائق ومعطيات؛ على الأرض لا يمكن تجاهلها، ولا يسعنا إلا الإنصياع لإشتراطاتها، فقد توصلنا الى أن تغيرا وإصلاحا حقيقيا؛ لم يحصل لحد الآن، وأنه لن يحصل بوقت قريب قط، وكل الذي سيتم التوصل اليه؛ هو مجرد تفاهمات، على الحد الأقل من الأدنى من المشتركات!
في صدد عملية الإصلاح المرتجاة، ولاننا جزء من كتلة بشرية مترابطة، والاحداث التي تدور فيها، هي حلقات متماسكة، ولا يمكن فصل حلقة عن اخرى، فإن أي متابع للامور؛ لن يستطيع ان يصل الى ادراك الحقيقة كاملة، اذا ما تجاهل مسألة الترابط هذه.
لذلك لا يمكن ان تقرأ، الأوضاع السياسية في العراق الا ككتاب واحد؛ وليس صفحات مبعثرة.
في معظم الأحوال؛ فإن الساسة بكتلهم المختلفة، أخذونا الى حيث يريدون، لا ألى حيث يجب أن نكون؛ كما تريد المرجعية ومنطق الأشياء.
ما طالبت به المرجعية؛ وإن جاء متأخر جدا؛ لم يكن ليمثل سقف مطالبها الأعلى أو الحقيقي، فقد طالبت بقانون إنتخابات عادل، يضمن عدم الإلتفاف؛ على صوت الناخب وإرادته، فنظام توزيع المقاعد الحالي، سانت ليغو، كان بدلةُ قد صممت لتلائم أزرار لدى الكتل السياسية المتنفذة!
الكتل السياسية المنافقة، عاجلت برفع برقيات التأييد لخطاب المرجعية، وهم غالبا من» أصحاب النفوذ السياسي والمالي والاجتماعي والاعلامي، وهؤلاء اكثر الطبقات تمردا برفضها للحركات الاصلاحية على مدى التاريخ».
هؤلاء يعرفون أن بإمكانهم الآن وفورا؛ الدعوة الى جلسة عاجلة لمجلس النواب، للتخلص من عار سانت ليغو، والنزوع نحو التمثيل العادل، بتولية الأعلى أصواتا في الدائرة الأنتخابية الواحدة، ثم الذي يليه ويليه.
كلام قبل السلام: الساسة الذين أصدروا بيانات التأييد للمرجعية؛ لن يفعلوا ذلك أبدا، لأنهم بنوا حسابات معركتهم الأنتخابية، على هذا المعطى اللصوصي، الذي سنشهد به نوابا بمئة صوت، كما حصل مع النائب حسن السنيد في الأنتخابات السابقة!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.