«لبنان» ينتصر في معركة كسر العظم تقــدم أمــل وحــزب الله وتراجــع لتيــاري رئيســي الجمهوريــة والحكومـة وفـق النتائـج الأوليـة للانتخابـات اللبنانيـة

جرت الانتخابات البرلمانية التاسعة عشرة في لبنان لاختيار 128 نائباً من بين 917 مرشحاً يمثلون مختلف مكونات البلاد وفق نظام انتخابي جديد يحفظ النسبية ويحدّ من تأثير الطائفية. هذه الانتخابات هي الأولى بعد توقف دام تسع سنوات بسبب الخلافات السياسية والظروف الأمنية المعقّدة التي عاشها لبنان طوال تلك المدة، وهي أول انتخابات برلمانية تجري في إطار نظام انتخابي جديد اتفقت عليه الكيانات السياسية في لبنان… وقد حظيت هذه الانتخابات باهتمام كبير من جميع المراقبين في الداخل والخارج لما لها من تأثير مباشر في مجمل الأوضاع في لبنان وفي عموم المنطقة.ومن خلال قراءة المعطيات المتوفرة والنتائج شبه الرسمية عن هذه الانتخابات يمكن القول :إنها ستفرز أمرين أساسين؛ الأول إمكانية فوز عدد لا يستهان به من المرشحين الذين يشاركون لأول مرة في هذه الانتخابات بفضل القانون الجديد «النسبي» الذي أجريت في إطاره، وبمعنى آخر الابتعاد على التقليد الذي كان سائداً في الماضي والمتمثل بالتقسيم الطائفي الذي حكم البلاد طوال العقود الماضية والذي قسّم البرلمان إلى أكثرية وأقلية عددية، وهذا الأمر من شأنه أن يمهّد الأرضية لحصول تغيير سياسي جوهري في لبنان مع مرور الوقت.الأمر الثاني يرتبط بمفهوم الاستقلال وعلاقته الوثيقة بالمقاومة في لبنان التي لعبت وتلعب دوراً كبيراً في حفظ وحدة أمن واستقرار البلاد، وهذا الأمر تجلّى بشكل واضح بوجود حزب الله الذي نجح طوال الأعوام الماضية في إبعاد البلاد عن خطر الإرهاب وشبح التقسيم، وذلك من خلال التعاون والتنسيق التام مع الجيش اللبناني وباقي الفصائل الوطنية في البلاد.إقبال كثيف على صناديق الاقتراع، وانتخابات – رغم بعض التجاوزات والمحاصصة الطائفية – تعدّ فريدة في العالم العربي 75 نائباً جديداً سيدخلون إلى البرلمان اللبناني لأول مرة، فيما حافظ 53 نائباً على عضويتهم في المجلس النيابي، ويدخل معهم اللبنانيون بحلم جديد نحو مستقبل أفضل.ومن جانبه أكد وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، أنّ نسبة الاقتراع في كل لبنان ناهزت الـ50 بالمئة، وهي نسبة تعدّ كبيرة في قاموس الانتخابات النيابية، وأشار المشنوق إلى «إقبال الناس بكثافة للاقتراع في اللحظات الأخيرة، قبل الساعة السابعة»، وقال: «لهم الحق في الاقتراع»، لافتاً إلى أن «نسبة الاقتراع النهائية في كل لبنان بلغت 49.20 %، في حين كانت 54 % خلال عام 2009، وسجّلت النسبة الأعلى في دائرة الشمال الثانية، المنية – الضنية – طرابلس، بينما كانت النسبة الأقل في بيروت الأولى، إذ بلغت 5،31»، وقال: «يرى الخبراء أن نسبة الاقتراع غالباً ما تكون مع القانون النسبي أعلى، لأن النسبي وسيلة للتعبير أكثر من القانون الأكثري».
وعن نسبة المشاركة في الاقتراع، قال المشنوق: «تفاوتت النسبة في كل دائرة من الدوائر: بيروت الاولى 33,18، بيروت الثانية 41,25، البقاع الاولى 49,10، البقاع الثانية 47,50، البقاع الثالثة 50,29، صيدا 60 في المئة، جزين 50 في المئة، صور الزهراني 50 في المئة، بنت جبيل 49 في المئة، وعكار 49,10 في المئة. وهذه النتائج أولية وغير رسمية، ولا تزال أمامنا ساعات معدودة لتصدر النتائج النهائية، بسبب لجان القيد البدائية، والتي بدأت بموجب القانون فرز صناديق المنتشرين في الخارج والموظفين أي حوالي 70 ألف ناخب، وهذا الأمر سيأخذ بعض الوقت، إضافة إلى فرز 15 دائرة في لبنان».
نتائج أولية للمعركة الانتخابية:الثنائي الشيعي المتمثّل بحزب الله وحركة أمل أعلن بحسب نتائجه الأولية تمكّنه من اكتساح مقاعد الشيعة المتمثلة بـ 27 مقعداً، وحتى الساعة تم التأكد من فوز 26 نائباً شيعياً محسوباً على الثنائي بينما ينتظر الآن البتّ بوضع مرشّح حزب الله في جبيل، الشيخ حسين زعيتر، وعليه فإن الرهانات على اختراق هذا الثنائي كما توقع المحللون والسياسيون لم تكن صائبة، وأثبت حزب الله أنه باقٍ في عرينه بعلبك الهرمل وفي الجنوب، رغم الحملات الدعائية الكبيرة التي شنّت ضدّه بتمويل من أطراف إقليمية.
وفي الشوف- عاليه كان زعيم المختارة النائب السابق وليد جنبلاط في أحسن أحوله، بعد أن نجح في تعميد ابنه تيمور في المجلس النيابي اللبناني، وعلق جنبلاط على النتائج الأولية للانتخابات: «نحتفل الأسبوع المقبل في المختارة، وسنفرش ضريح كمال جنبلاط بالورود الحمراء»، وأشار إلى أن «المصالحة انتصرت منذ عام 2001 مع البطريرك نصر الله صفير، ومعيبة هي الأصوات التي تشكّك دائماً بهذه المصالحة».
وقال: «إن الانتخابات جرت بنجاح كبير، ولا ينبغي أن نعبّر عن فرحتنا بإطلاق النار. لن أعطي هذه الليلة الانطباع النهائي لأني لا أملك النتائج النهائية، ولكن النتائج مقبولة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.