لماذا أعلنت أمريكا عن وجودها العسكري في اليمن ؟

ابو رضا صالح
بعد فضح الوجود العسكري الأميركي في اليمن وحقيقة مشاركة قواتها في الحرب السعودية على اليمنيين، جاء التأكيد للإدارة الأميركية على هذا الوجود سريعا حيث بدأت تبرر لذلك. مع انتشار الاخبار عن وجود لعسكريين أمريكيين في اليمن بصحبة القوات السعودية في حربها ضد حركة انصارالله، قالت وسائل اعلام أميركية إن هذا التدخل لم يكن بموافقة الكونجرس الأميركي. من جانبها أكدت وزارة الدفاع الأميركية في بيان لها، ما ورد بشأن التواجد العسكري لقواتها في اليمن مشيرة في الوقت نفسه بأن مشاركة هذه القوات وبأعداد قليلة، تقتصر على دعم الجيش السعودي لتدمير الصواريخ الإيرانية، بحسب قولها. وأفاد مصدر موثوق، مقرب أن المشاركة الأميركية في الحرب على اليمن بدأت قبل ستة أشهر وقال إنه وخلافا لما أعلنه البنتاغون، فعدد القوات المشاركة لم يكن محدودا بعدة نفرات بل يصل لنحو 300 شخص وتقوم هذه القوات بالكشف وإطلاع السعودية عن مواقع تصنيع الصواريخ اليمنية واستهدافها .بالنظر في هذا الخبر وكيفية وصوله الى وسائل الاعلام وانتشاره، يمكننا التوصل لدلالات مهمة …وان انتشار هذا الخبر وعلى الرغم من المحاولة الأميركية ليبدو حدثا صغيرا، يؤكد حقيقة أنه بعكس الدعاية الاعلامية السعودية وحلفائها، فمازال التحالف السعودي لا يملك اليد العليا في حربه مع اليمن ما اضطره بعد اربعة اعوام للاستعانة بالأمريكان بشكل مباشر. ومن هنا تنكشف حقيقة الدوافع الأميركية والغربية المطالبة بإنهاء الحرب في اليمن بعد أن يأس الغرب من انتصار سعودي فيها. طبعا لم ننسَ أن الاعلام العربي الموالي للسعودية بدأ بالتطبيل في الأيام الأخيرة بعد اغتيال الشهيد صالح الصماد، واعتبر استشهاده، علامة على خسارة انصار الله وانهياره. ثانيا: الطريقة التي تسرب من خلالها الخبر عبر صحيفة نيويورك تايمز وتأييد البنتاغون له -وبرغم السعي لإظهاره صغيرا-، تظهر أنه بالإضافة الى اليأس من أي انتصار سعودي في الحرب مع اليمنيين، هناك نقطة مهمة أخرى، ألا وهي السعي الأميركي لإيجاد ذرائع للخروج من الاتفاق النووي ليقدمها للرأي العام. ذريعة خطورة القوة الصاروخية الايرانية والتي يزعم الأمريكان استخدامها في اليمن. وإذا ما وضعنا ما طرحناه سابقا الى جانب مسرحية نتنياهو الأخيرة حول الكشف عن مستندات سرية للمشروع النووي الايراني، فيتبين بشكل أوضح أن الهدف من وراء كلاهما هو تخويف المجتمع الدولي من التهديد الايراني .ثالثا: لا شك أنه باقتراب يوم الرابع عشر من ايار والذكرى الـ 70 لتأسيس «اسرائيل»، وهو اليوم المقرر لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، تسعى أميركا و«اسرائيل» والصامتون من العرب، بكل ما أوتوا من قوة، أن يزيلوا هذا الموضوع من سلم أولويات العالم الاسلامي بـ «خلق أزمات» جديدة في سياق التهويل حول التهديد الايراني من جهة، وحرف الرأي العام من «صفقة القرن» من جهة أخرى. وبالتأكيد سوف تأتي مواضيع كالوجود العسكري الأميركي في اليمن وأيضا قطع العلاقات المغربية مع ايران وغيرها لتصب في الاتجاه نفسه لاستكمال المسرحية ولا نستبعد ظهور مشاهد جديدة من هذه المسرحية في الايام القليلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.