بيروت تضرب عمق اسرائيل عبر صناديق الانتخابات

انس الجالي
منذ ايام الخذلان في سبعينيات القرن المنصرم عند حقول لبنان العابقة بشذى الزيتون والياسمين حتى استباحت كل شيء فيها الى الرصاصة الاولى المباغتة من فوهات بنادق جنوبية قد استأذنت من كربلاء لتعلن عن طف جديد يقتبس من ذاك الطف كل الوان القيم والشموخ لم تصل كل تكهنات الساسة والخبراء العسكريين الى معرفة ما يفعل ثلة من شباب لا يحملون في بداية نضالهم هم غير طرد المحتل ولم يستعينوا إلا بصبرهم ونفاذ بصيرتهم التي اصبحت نقطة تحول لم يعِ عمقها العدو الاسرائيلي ولا امريكا في البداية حتى زمن تحولات الشرق الاوسط الكبيرة التي انبثقت من بوابة ايران الاسلامية بعد ان كانت ايران الشاه وأمريكا وذراع الغرب القابض على قلب الاسلام والوطن العربي وركيزة دفاعية متقدمة لمحور امريكا اسرائيل الى تشكيل فصيل مسلح لبناني عربي يقف بوجه مخططات الغرب في جبهة ليست بعيدة عن ايران الاسلامية وحدود اسرائيل التي كانت لمدة تغط في نوم عميق بعد تجنيدها لحكام العرب قبل المواطنين وبدت تتسارع الاحداث بشكل غير متوقع لبنان الصغيرة التي تعد محط انظار الغرب والخليج ودار استراحتهم الهادئة تسير نحو الامتناع . ساد القلق في اوساط متعددة في اقطاب العالم العربي مع اضافة نقطة الفصل من فوهة بندقية شباب لبناني لتميز بين الغربي والعربي بعد فترة ليست بالطويلة تستيقظ بيروت على سحابة دخانية وصوت انفجار كبير في قلب السفارة الامريكية ببيروت في 18 نيسان عام 1983 والذي تسبب بمقتل 63 شخصا داخل السفارة بعد فترة قليلة أخرى استهدف مبنيين للقوات الامريكية والفرنسية في 23 تشرين الاول من نفس العام ادى الى مقتل 241 امريكيا و58 فرنسيا وأكثر من 75 جريحا واعتبر هذه التفجيرات من أقسى الضربات التي تعرضت لها امريكا ومصالحها على طول تاريخه المليء بالحروب والاعتداءات على الدول الاخرى تطورت المقاومة بشكل لافت وأدرك الجميع خطورة وذكاء هذه المقاومة انتصارات مدوية وتحرير الحقول والمزارع والبقاع وارتداد العناد الاسرائيلي صفعة ايقظت كل الحالمين بإسرائيل النيل حتى الفرات خفتت الاصوات وذاع صوت هيهات حسن نصر الله عاليا فوق كل تلك التلال التي ارتفعت بفضل اقدام المقاومين اللافت للنظر الديناميكية المتسارعة والمنضبطة في تطور فكر المقاومة ومجاراة كل حدث حسب ما يقتضيه وطرح الفكر المعاصر وصولا الى لعب دور أساسي في الساحة الدولية اصبح هذه المسمى محور عداء الغرب وإسرائيل بدأ تحريك الجيران والداخل اللبناني تحت مسمى سلاح حزب الله واستهدف القيادة المؤسسة للحزب أمثال السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب وصولا الى الحاج عماد مغنية في كل مرة كانت المقاومة ترد بشكل قوي ومناسب حين يتم المساس بها وبقادتها وكوادرها الى ان انطلقت في مرحلة جديدة وهي ايقاف المخطط الرامي الى تقسيم سوريا وتسليمها الى الجماعات المتشددة تمهيدا الى الوصول الى ايجاد جيش يتكفل بمحاربة المقاومة اللبنانية بدلا من الجيش الاسرائيلي المنكسر في اكثر من منازلة قابلها ابجدية عبرية لضرب الجيش اللبناني مع حزب الله إلا ان القيادة الحكيمة حررت كل الشريط الحدودي اللبناني وتسليمه بطريقة قانونية الى الجيش اللبناني وهنا اطلقت قيادة الحزب المعادلة الذهبية إلا انها كانت تتهيأ لرد اكبر يحول الصوت الى رصاصة تلاحق جنود الاحتلال وتعيد الى اذهانهم صور احتراق الميركافا الاسطورية رد يحسم المعركة قبل وقوعها ويحمي سلاح المقاومة ويعطيهم الصوت الدستوري لبناء لبنان ممانعة يحكمها صوت المقاومة فأوعزت الى كل كوادرها وجمهورها وحلفائها بضرورة التخطيط والتنسيق من أجل المشاركة الواسعة في الانتخابات النيابية وهذا ما حاولت كل قوى الظلام الحيلولة دونه حصوله غرقت بيروت بالأمس بزغاريد امهات الشهداء ولم تغفو ابدا حتى فجر المقاومة الصادق وهذا مما قد يسبب ارباكا جديدا لخطط العدو الرامية لإضعاف لبنان أكثر قد تكون الايام القادمة حبلى بالمشاكل والعراقيل لكن هذا لن يمنع من قانونية المقاومة التي اكتسبتها عبر الانتخابات النيابية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.