الجيوش الالكترونية لغة المفلسين

عبدالجبار نوري

ونحن نعيش «عصر الجيوش الالكترونية» حيث سبقتنا الدول الغربية المتقدمة في أنشاء الجيوش الالكترونية لكن من أجل القيام بحروب حقيقية سواءً للدفاع أو الهجوم على أعداء تلك الدول كما لاحظنا في تصريح وزير الدفاع الروسي (سيرغي شويغو) في آذار الماضي من هذه السنة بأن بلادهُ أنشأت بالفعل جيشاً الكترونيا تابعا لوزارة الدفاع لردع الدعاية المغرضة ضد بلاده وأن مثل هذه الجيوش الالكترونية ظاهرة عادية في الدول الأوربية المتقدمة التي تتفهم التعايش السلمي وتقديس صندوق الاقتراع الذي يميّز بين النطيحة والمتردية والسليمة ، ولأننا نعيش العصرنة الرقمية كاستعمال الطائرات من دون طيار بأقل خسائر وأكثر نفعاً وهو الجانب الايجابي ، ولأن الحرب الالكترونية هي حرب الأجيال القادمة التي تعتمد قوّة المنطق والعقلانية بدل منطق القوة المفرطة والهمجية هذا هو المعيار الإنساني المتحضر ، لا كما استثمرت هذه الجيوش في العراق باستثمار جانبها السلبي باستعمال أحط الطرق والأساليب الملتوية المجردة من كل القيم السماوية والوضعية من قبل بعض الكتل الكبيرة المتنفذة لعلها تغطي على فشلها وإفلاسها جماهيرياً وتعبويا ، وبالمناسبة هي ليست جيوشاً نظامية بل هي قوة افتراضية أستعمرت العراق في الآونة الأخيرة وتابعة لمؤسسات وأحزاب الجماعات السياسية على شكل صفحات وهمية في مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) للهجوم على خصومها السياسيين ، وأحدد حين أخص فقط الجماعات (الفاسدة) في بعض الكتل الكبيرة والمتنفذة تكون أكثر نشاطاً في هذا المجال الذين أعلنوا (فشلهم) باعترافاتهم الشخصية في وسائل الأعلام على جميع الصُعدْ السياسية والبنيوية الداخلية والخارجية فتلجأ بعضها إلى تبني الجيوش الألكترونية في التسقيط السياسي ، ويأتي رد الفعل من المستهدف للقيام بعمل مماثل ، وانتشرت بسرعة كالنار في الهشيم متوازية مع العد العكسي لموعد الانتخابات وتظهر صداها بين الكتل في إصدار بيانات الشجب وثم إلى مرحلة السب والشتم وربما إلى تكسير العظام والضرب تحت الحزام حتى طالت الأعراض والحريات وبلغت حد التصادم الحد الهستيري في الاغتيالات لشخصيات مرموقة ومن تداعيات هذا الوضع المزري استثمارها من قبل عصابات الإرهاب الداعشي بشن حملات ثأرية والهجوم على عوائل ساكنة في مناطق رخوة أمنيا وإبادة العديد من الأشخاص الأبرياء ، ومن التسريبات التي ظهرت على صفحات التواصل تؤكد أنفاق آلاف الدولارات يومياً على تمويل الصفحات المرتبطة بهذه الجيوش ، فضلاً عن تمويل المنشورات التي تحمل خطابا فئويا في التسقيط ، وأن القوى السياسية المتنفذة وجدت في تصاعد التفاعل مع صفحات التواصل ضالتها لتجعل هذه الصفحات خطابا (غوبلزيا) موجها للشارع العراقي والسيطرة على المزاج العراقي العام ، لعلها تكسب الرهان في تجيير فشلها وإفلاسها إلى أماني ديماغوجية كاذبة لتقنع به الساذجين من الناخبين. ولأجل أن لا أكون سوداوياً لقد طلعت علينا الصحف البريطانية بتصريحات مفادها: على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) اتخاذ تدابير لجعل الإعلان السياسي على الموقع أكثر شفافية يتحتم على المعلنين السياسيين الكشف عن هوياتهم وموقعهم لتمكين المستخدم الإطلاع على المزيد من التفاصيل ومعرفة الجهة المعلنة ، وطبعاً تعد الجيوش الالكترونية التابعة للأحزاب والكتل هذا الخبر بمثابة صدمة لها وقد تقلل وتخفف من سطوة تلك الجيوش الطارئة على مجتمعنا وأسباب نشوء هذه الظاهرة في العراق صفحات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) التي لها رصيد جماهيري واسع لدى الشعب العراق المدمن اليومي في تتبع أخبار بلده ، واستعمال جانبها السلبي وتبدو لي ونحن قاب قوسين أو أدنى من موعد الاقتراع بأنها تتشابه لحدٍ بعيد بـ(منصات الأنبار) تلك منصات الفتنة التي فقست أفاعي داعش .

قوّة ونفوذ المكانة المالية لتلك الكتل المتنفذة والمسيطرة على القرار السياسي في أدارة تلك الصفحات الكارثية ولكونها الوسيلة الإعلامية الوحيدة والرئيسة لتلك الجيوش الالكترونية . اقتراب موعد الانتخابات التي أفقدت صواب الكتل وأكثر من 200 حزب انطلقت بفوضويّة مرعبة ومفرطة . وأكثر المقاتلين الافتراضيين لهذهِ الجيوش من (العاطلين) عن العمل وربما خريجي كليات وجامعات تقنية وعلمية منذ عشر سنوات ولم تجد لهم الحكومة فرصة للعمل وهنا وجد ضالته في العمل الشيطاني الذي لا يكلف العاطل سوى العمل على النت في بيته . وقوف جهات إقليمية ودولية معادية للعراق ودواعش السلطة وجحوش السياسة تقف وراء إدامة وتفعيل عمل تلك الجيوش الالكترونية ، بالإضافة إلى المال الإقليمي من بعض زعماء الكتل السياسية والذي أستوطن جيوب الفاسدين. الديمقراطية المستوردة على مقاسات المحتل الأمريكي . استقطاب الصحفيين الفاشلين في الميدان الأعلامي وأبدعوا في ميدان التسقيط وهم حفنة وعاظ سلاطين وانتهازيين وبراتب ثابت قدره مليونا دينار أي 1600 دولار إضافة إلى غياب الأمن المجتمعي وتدخل القوة العشائرية المسلحة في دعم المرشح تبعا للحكمة أنصر أخاك ظالما أم كان مظلوما  والمقولة الشائعة اليوم بين أوساط الشعب «حضّرْ عمامك».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.